بلعيد: متخوفون من التلاعب بأصوات الجزائرييين   
الجمعة 1435/6/12 هـ - الموافق 11/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:56 (مكة المكرمة)، 14:56 (غرينتش)

حاوره: ياسين بودهان-الجزائر

يعد عبد العزيز بلعيد -المرشح عن جبهة المستقبل لانتخابات الرئاسة الجزائرية، التي تجرى الخميس المقبل- أول مترشح من جيل الاستقلال لمنصب رئيس الجمهورية، وتدرج بلعيد في العديد من المسؤوليات في المنظمات الطلابية والشبابية، قبل أن يفوز بعد ذلك بمقعد في البرلمان الجزائري لعهدتين متتاليتين 1997ـ2007. وبعد استقالته من حزب جبهة التحرير (حزب الأغلبية) أسس رفقة مجموعة من الشباب في فبراير/شباط 2012 حزب جبهة المستقبل.

وعلى هامش تجمع شعبي في ولاية سطيف (400 كلم شرق الجزائر العاصمة) عبّر بلعيد في حوار خص به الجزيرة نت عن مخاوفه من تزوير الانتخابات المقبلة، ودعا المؤسسة العسكرية إلى عدم الزج بنفسها في العبث السياسي، كما تحدث عن برنامجه السياسي الذي يعد تعديل الدستور أحد أهم معالمه، إلى جانب رؤيته الاقتصادية التي ستحرر برأيه الاقتصاد الجزائري من التبعية للمحروقات.

وفيما يلي نص الحوار:

 هناك اعتقاد بوجود صراع بين جيلي الاستقلال والثورة حول الحكم بالجزائر، باعتبارك تمثل الجيل الأول، هل هذا الجيل بات مهيأ للحكم، وهل تعتقد أن جيل الثورة سيتنازل لكم عن الحكم؟

نحن كجيل الاستقلال ضد صراع الأجيال، لأن هذا الأمر لا يخدم الجزائر، ولا يخدمنا نحن أيضا، هؤلاء آباؤنا وقاموا بواجبهم ولهم علينا حق.

أما عن القدرة على إدارة دواليب الحكم، فإن جيل الاستقلال مهيأ لاستلام المشعل، الرسالة لما نزلت على الرسول الأكرم كان عمره أربعين عاما، وجيل الاستقلال بات في عمره الآن أكثر من خمسين سنة، وهذا الجيل تكون في المدارس الجزائرية، وفي محيط من النضال السياسي، وبالتالي هو ليس مؤهلا فقط، بل يمتلك برنامجا جديدا في كافة أبعاده، وأنا أتشرف بكوني أول مترشح للرئاسيات عن جيل الشباب، وهذه مسؤولية وعبء كبير علي، لكنني بحول الله سأكون في مستوى المسؤولية، وشعاري في ذلك السلم والمسالمة، شعاري الأخلاق السياسية ونبذ العنف، نحن نسعى لخلق التوازن في المجتمع الجزائري، وهو ما يؤهلنا لقيادة الجزائر.

 نحن على مشارف انتهاء الحملة الانتخابية، ما هو تقييمكم لمجريات هذه العملية، التي صاحبتها أحداث عنف في بعض الولايات الجزائرية؟

على الجميع أن يدرك أنني اعتمدت في حملتي على مناضلي جبهة المستقبل، وهم يشاركون في الحملة بقناعات شخصية من أجل إحداث التغيير، وأنا اعتمدت أيضا على نظافة الإمكانيات المالية والمادية رغم محدوديتها.

أما بخصوص الحملة، فقد وقفنا خلال مجرياتها على تجاوزات كبيرة، أهمها استغلال إمكانيات الدولة لصالح مرشح بعينه، إلى جانب وجود ضغوطات من طرف الإدارة في عدة ولايات على المنتخبين، ووقفنا أيضا على عمل غير أخلاقي بالنسبة للعمل السياسي، والذي يعد تجاوزا لحدود الممارسة الديمقراطية.

وبالنسبة للعنف، فكل خطاباتنا كانت سلمية، تدعو للمحبة وتقارب الجزائريين فيما بينهم، وتدعو إلى نبذ العنف، لكن هناك للأسف بعض الخطابات التي تتسبب في زرع الفتنة، وتدعو للعنف، ما أثار العديد من الاحتجاجات، لذلك أنا ضد هذه الممارسات التي لا علاقة لها بالمجتمع الجزائري، ولا بالعمل السياسي.

خلال الحملة أيضا وقفنا على أشكال من العنف اللفظي، بلجوء بعض السياسيين إلى استعمال كلمات لا يدركون حجم تأثيرها على الشعب الجزائري، ونحن نندد بهذا العنف غير المقبول.

هذه الانتخابات لن تنتهي في 17 أبريل/نيسان، بل تبدأ بعد هذا التاريخ، ولذلك ندعو لانتخابات نزيهة، لأن الانتخابات الرئاسية منعرج مهم جدا بالنسبة للجزائر  

 في ظل هذه الممارسات ألا تتخوفون من التزوير ومصادرة إرادة الشعب في الانتخابات المقبلة؟

نحن متخوفون من التلاعب بأصوات الشعب الجزائري، ومتخوفون من القائمين على الانتخابات، وعندما اتخذنا قرار المشاركة في الانتخابات، كنا مدركين لاحتمال حدوث التزوير، وهو الأمر الذي جلب لنا انتقادات من وسائل الإعلام، خاصة بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ترشحه، وهو الترشح الذي رأى فيه البعض غلقا للعملية الانتخابية لصالحه، لكننا دائما نحتكم إلى الحكمة القائلة "تفاءل خيرا تجده"، نحن نتفاءل دائما خيرا، نتفاءل دائما بإحداث نهضة حقيقية بالأفكار التي نطرحها، خاصة بالنسبة لفئة الشباب التي فقدت كل الآمال والثقة في بلادهم، لذلك نحن نعمل على إرجاع هذه الثقة وزرع الأمل في قلوب الجزائريين والجزائريات، لذلك أقول لو كنت امتلك نسبة واحد بالمائة للفوز لما توانيت في دخول المنافسة، لأنه بدون دخول المعترك السياسي تبقى الأوضاع على حالها، ونعطي الفرصة لمن كان يزور سابقا أن يعيد الكرة.

ونحن ندعو لانتخابات نزيهة، لأن الانتخابات الرئاسية المقبلة منعرج مهم جدا بالنسبة للجزائر، وهذه الانتخابات لن تنتهي في 17 أبريل/نيسان بل تبدأ بعد هذا التاريخ، لا بد أن تكون هناك حكمة، ونحن متفائلون بأن الانتخابات المقبلة ستكون نظيفة، وإن كان العكس سيكون لنا موقف بعد مناقشة الأمر على مستوى قيادة الحزب.

 هناك اعتقاد سائد بأن الجيش هو من يصنع الرؤساء بالجزائر، هناك من طالب المؤسسة العسكرية بالحياد في الاستحقاق المقبل وهناك من طالب الجيش بالتدخل، ما هو موقفكم من تلك الدعوات؟

المؤسسة العسكرية هي كسائر المؤسسات الجزائرية، ولا بد أن نتخلى عن فكرة أن العسكر هم الذين يسيرون كل شيء، ما يميز هذه المؤسسة هي أنها مؤسسة إستراتيجية وهامة، وهي بمثابة العمود الفقري للدولة الجزائرية، وأنا أملي أن تكون بعيدة كل البعد عن العمل السياسي.

هذه المؤسسة هي الحصن الواقي والوحيد للجزائر، وأظن أن قيادة الجيش بحكمتها وذكائها لن تتدخل في توجيه الاقتراع المقبل.

بلعيد قال إنه يقدم في برنامجه الانتخابي  اقتراحات عملية جديدة (الجزيرة)

 وماذا عن مشاريعكم السياسية، هل هناك نية في تعديل الدستور أو تغييره، وهل هناك نية لحل المجالس المنتخبة (البرلمان والبلديات) باعتبارها مؤسسات قائمة على التزوير؟

برنامجنا متكامل يتضمن اقتراحات عملية وجديدة، واليوم أعلنت الحكومة عن تقليص مدة الخدمة العسكرية من 18 شهرا إلى 12 شهرا، وتحسب هذه السنة أيضا في المسار المهني، وهذا كان من بين اقتراحاتنا الأساسية، وتبقت نقطة واحدة فقط لم تطبق وهي أسبقية هؤلاء في مسابقات التوظيف، وهذا الإنجاز مصدر فخر لي وللمجموعة التي تقف ورائي، رغم أن القرار ليس في وقته، باعتباره جاء في عز الحملة الانتخابية، لكننا نعتبره إنجازا هاما لنا.

ونحن نتطلع لدستور توافقي، قائم على حوار واسع بين كل الجزائريين، وفي هذا الدستور سنحدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين فقط، لتجسيد مبدأ التداول على السلطة، وغلق أبواب الدكتاتورية التي تسببت في ربيع عربي في العديد من الدول العربية.

سنعمل أيضا على تكريس استقلالية العدالة، بتكريس استقلال القضاة، وذلك لا يكون إلا باستقلالية المجلس الأعلى للقضاء، وإبعاد الهيئة التنفيذية عن الهيئة التشريعية والقضائية، لأن ما يحدث الآن هو استئثار الرئيس بكل السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية، وهذا خطر على تسيير المؤسسات.

وسأعمل أيضا لتشكيل هيئة منتخبة دائمة تشرف وتراقب وتنظم وتعلن عن نتائج الانتخابات، لأن تسيير وزارة الداخلية دائما ما يكون فيه انحياز، ما جعل كل الانتخابات السابقة يشوبها التزوير.

 هناك تقارير اقتصادية تتنبأ بعودة الجزائر قريبا إلى الاستدانة، بسبب استمرار الحكومة على الاعتماد على الريع النفطي، ما هي خطتكم لمواجهة هذا الأمر؟

من المفترض أن تكون الفلاحة هي العمود الفقري للاقتصاد الجزائري، ولأن الاستيراد مرتبط ارتباطا وثيقا بالغذاء، لا بد من تحقيق الاكتفاء الغذائي، والذهاب إلى التصنيع لامتصاص اليد العاملة، ومن خلال التصنيع تكون هناك عمليات تصدير، وبالتالي الحصول على العملة الأجنبية، بمعنى الاعتماد على الفلاحة سيحل ثلاث إشكاليات تتعلق بالأمن الغذائي الذي يمنحنا استقلال القرار السياسي، وحل إشكالية اجتماعية هي أزمة البطالة، وثالثا تطوير التصدير وجلب العملة الأجنبية.

في برنامجي أعطي أهمية بالغة لقطاع أراه إستراتيجيا لكنه مهمش حاليا، وهو القطاع السياحي، لا بد أن نذهب إلى السياحة الشعبية بدل سياحة النخبة، لأن هناك ملايين من الجزائريين من الطبقة المتوسطة يقضون عطلهم بالدول المجاورة، لذلك يجب أن نهتم بالسياحة الداخلية أولا، من خلال بناء مراكز سياحية عائلية، وأخرى شبابية، ومثل هذه المراكز لا تتطلب إمكانيات مالية كبيرة، وبالمقابل ستساهم في خلق مناصب عمل كبيرة. الحديث عن الاقتصاد دائما يقودنا للحديث عن الفساد الذي يحول دون تحقيق وثبة اقتصادية، رغم المبالغ المالية الكبيرة المخصصة لمختلف البرامج التنموية، كيف ستواجهون الفساد؟

لمحاربة الفساد يجب أن يكون هناك قضاء مستقل، لأنه لا يمكن محاربة هذه الظاهرة بالقرارات الإدارية، كما يجب توفر الوضوح والشفافية، وعن طريق ذلك سيتم احتواء هذه الظاهرة أو على الأقل التقليل منها، وفي حال وجود حالات محددة بعد ذلك يمكن ردعها من خلال القضاء.

لا بد من وجود مشروع دولي واضح بالنسبة للجزائر، وأن تكون السياسة الجزائرية قوية على مستوى الحدود

 وما هي رؤيتك لما ينبغي أن تكون عليه السياسة الخارجية للجزائر؟

من المستحيل تحقيق سياسة خارجية قوية دون سياسة داخلية قوية، السياسة الخارجية هي انعكاس للوضع الداخلي، ومن أجل قوة في المواقف الدبلوماسية يجب أن يكون هناك استقرار في البلاد، وأن تكون هناك شرعية حقيقة يستند عليها أصحاب القرار خلال اتخاذ مواقفهم.

ويجب أيضا بالمقابل تكوين الإطارات الدبلوماسية الجزائرية تكوينا قويا. ولا بد من وجود مشروع دولي واضح بالنسبة للجزائر، لأن الدبلوماسيين الجزائريين يعيشون في غموض، وينتظرون الأوامر في كل المواقف.

يجب أن تكون السياسة الجزائرية أيضا قوية على مستوى الحدود وذلك ليس فقط على المستوى الأمني فقط، لكن بالقدرة على استشراف الأزمة وتوقعها مستقبلا والعمل على عدم وقوعها أو التقليل من آثارها.

 لو أصبحت رئيسا كيف ستتعامل مع ملف غلق الحدود الجزائرية المغربية؟

العائلات الجزائرية والمغربية تربطها علاقات قائمة على الدين والعادات والتقاليد واللغة، إلى جانب المصالح المتبادلة، نحن ننظر إلى هذا الموضوع من زاوية حددها بيان أول نوفمبر وهو محاولة بناء مغرب عربي قوي، ويجب أن نذهب في هذا الاتجاه، وقبل فتح الحدود يجب فتح قنوات للحوار، وينبغي أيضا تقدير المصلحة العامة ومصلحة الجزائر من كل الجوانب سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، ونحن نتعامل بالمثل لأن الإخوة المغاربة هم من بادر لغلق الحدود، ونحن بالنهاية لا نيأس ويجب فتح حوار في الموضوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة