دبلوماسية الشتائم.. انتكاسة أخرى للقاهرة بأفريقيا   
الخميس 1437/8/27 هـ - الموافق 2/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:53 (مكة المكرمة)، 10:53 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

قبل عقود تزوج رئيس غانا كوامي نيكروما من مصرية شاطرته كفاحه ضد الاستعمار، وسمى ابنه على اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وعلى درب الرئيس الغاني سار زعماء أفارقة آخرون وعبروا عن حبهم لمصر في عدة مناسبات وبطرق مختلفة.

لكن الحال تبدل منذ تجميد عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي عقب انقلاب يوليو/تموز 2013 الذي قاده الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي كان وزير الدفاع حينها ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وقبل يومين قالت رئيسة اللجنة الفنية للمجلس الدبلوماسي الأفريقي إيفون خامتي إن رئيس وفد مصري لمؤتمر بيئي أممي في نيروبي وصف الأفارقة بأنهم "كلاب وعبيد".

وقدم الدبلوماسيون الأفارقة في نيروبي مذكرة رسمية ضد رئيس الوفد المصري جاء فيها أنه وصف الأفارقة في جنوبي الصحراء بالكلاب والعبيد خلال حديث باللغة العربية.

ومما قد يعزز صحة هذه الاتهامات لدى الأفارقة سوابق لمسؤولين مصريين أدلوا بتصريحات عنصرية ضد ذوي البشرة السمراء حتى من المواطنين المصريين، خصوصا سكان النوبة.

وفور اتهام الدبلوماسية الكينية للمسؤول المصري بالإساءة للأفارقة رفض بيان من وزارة الخارجية المصرية "محاولات للتشكيك في انتماء مصر الأفريقى ودفاعها عن قضايا القارة"، مضيفا أن "وزير الخارجية وجه بإجراء تحقيق لاستجلاء حقيقة ما حدث".

الأشعل: "السقطة الأخيرة" ستكون لها تداعيات سلبية (الجزيرة)

نكسة كبرى
ويرى السفير المصري السابق عبد الله الأشعل أن ما حصل نكسة كبرى، ويرد هذه الإساءة لإصرار الأفارقة على معاقبة النظم التي تأتي إلى الحكم بطرق غير دستورية.

ويضيف "سبق للأفارقة أن وقفوا نفس الموقف من المجلس العسكري عام 2011 وأمهلوه لحين الانتخابات ومجيء حكومة مدنية".

ويرى أن ضمور الدور المصري في أفريقيا شجع إثيوبيا على التجرؤ على حقوق مصر "فلم يكن أمام النظام إلا التراجع أمام أديس أبابا".

ويقول الأشعل -وهو مرشح سابق للرئاسة- إن هذه "السقطة الأخيرة" ستكون لها تداعيات سلبية وستؤثر سلبا على سد النهضة "وهو ما يمنح المزيد من القوة لإثيوبيا".

 رسلان: الموقف هزلي وغير لائق ومصر لا تمثل تهديدا لأي بلد أفريقي (مواقع التواصل)

تربص وتحريض
غير أن رئيس قسم العلوم والصحة في جريدة الأهرام الصحفي أشرف أمين الذي حضر المؤتمر ينفي مزاعم إساءة المسؤول المصري للأفارقة.

ويذهب الخبير في شؤون دول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات هاني رسلان إلى أن ما حدث هو أن "منسقة الخبراء لإحدى الشبكات التلفزيونية الأوروبية شرحت أن ما حدث هو حوار جانبي بين عضوين في الوفد المصري في الاستراحة، وأن أحد الأفارقة ممن يعرفون العربية سمع ذلك وقام بنقله إليها".

وبرأيه، فإن "رواية المنسقة طبعا لا قيمة لها بل إنها تدين منسقة اللجنة بالتربص والتحريض وتجاوز صلاحياتها فعلا".

وتابع رسلان "الموقف هزلي وغير لائق"، معربا عن اعتقاده بأن هناك فرصة لعلاجه دبلوماسيا، خاصة أن مصر لا تمثل تهديدا لمصالح أحد "وسياساتها الأفريقية حتى الآن هي تأمين عودتها ودعم التفاعلات الأفريقية وليس أكثر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة