شارون ينفذ سياسة بوش ضد الإرهاب   
الجمعة 1423/1/29 هـ - الموافق 12/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باريس - وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على الأزمة المشتعلة في الأراضي الفلسطينية، ومهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي وصل إلى إسرائيل في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المدن والأراضي الفلسطينية واستئناف المفاوضات السياسية بين الطرفين.

باول أمام الحائط

القادة الإسرائيليون أبعد ما يمكن عن الشعور بالخوف من بوش رغم تحذيراته المتتالية، ذلك أنهم يدركون أنهم يطبقون منهج بوش فيما يتعلق بالإرهاب

ليبراسيون

نشرت صحيفة ليبراسيون في صفحتها الرئيسية صورة لوزير الخارجية الأميركي وهو يهبط من الطائرة، وقالت في عنوانها الرئيسي "باول أمام الحائط" في إشارة مزدوجة لاسم عملية الهجوم الإسرائيلي، ولطريق المفاوضات المسدودة، ووصفت الصحيفة مهمة باول بالمستحيلة نظرا إلى أن المطلوب منه هو إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بسحب قوات الاحتلال من الأراضي الفلسطينية، رغم أن الأخير أبلغ الأميركيين برفضه الانسحاب من المدن الفلسطينية قبل إلقاء القبض على من وصفهم بالإرهابيين الفلسطينيين.

وتحدثت صحيفة لوموند في افتتاحيتها عن "الانحراف في التصريحات" عندما وصف شارون الهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين بأنه حرب من أجل بقاء إسرائيل، ورأت الصحيفة أن هذا الانحراف في التصريحات خطير للغاية "عندما يكون بقاء بلد في كفة الميزان، فإن كل شيء ممكن ومبرر".

ووصفت الافتتاحية سياسة شارون بأنها الأسوأ، إذ بدأ رئيس الحكومة الإسرائيلية قبل ساعات من وصول باول بتدمير مهمته قبل أن تبدأ عندما أرسل رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حيث أكد الأخير أمام أعضاء الكونغرس الأميركي أن وزير الخارجية كولن باول يضيع وقته في الشرق الأوسط، وأنه يجب إبعاد عرفات من الأراضي الفلسطينية ومواصلة الهجوم في الضفة الغربية.

وهنا أيضا ترى الصحيفة أن الانحراف في التصريحات يصاحبه انحراف سياسي تمثل في التعديل الوزاري الأخير عندما أدخل شارون إلى حكومته سياسيين مثل إيفي إيتام الذي يعتبر أن الدولة الفلسطينية قائمة بالفعل في الأردن وأن الضفة الغربية وقطاع غزة ينبغي أن يظلا تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد.

واكتفت صحيفة ألفيغارو التي قالت في عنوان ملفها "مجيء باول لن يوقف الجيش الإسرائيلي"، برصد الأوضاع الميدانية في رام الله وجنين وغزة.

عزلة إسرائيل
قالت صحيفة ليبراسيون في افتتاحيتها "لم تكن إسرائيل في يوم من الأيام معزولة عن بقية الأمم كما هو الحال الآن، ولكن حكومتها التي تستند إلى أغلبية قوية لم تكن أيضا في يوم من الأيام بهذه اللامبالاة لأي انتقادات تأتي من خارج حدود إسرائيل".

ولاحظت الصحيفة أن الولايات المتحدة التي تتحرك بشكل منفرد على الساحة الدبلوماسية منذ أن أصبحت القوة العظمى الوحيدة، تتمتع هذه المرة بدعم روسي وأوروبي وصيني، وأن وزير الخارجية يقدم نفسه كممثل لبوش وللمجتمع الدولي في مهمته بالشرق الأوسط.

ولكن الصحيفة رأت "أن القادة الإسرائيليين أبعد ما يكون عن الشعور بالخوف من بوش رغم تحذيراته المتتالية، ذلك أنهم يدركون أنهم يطبقون منهج بوش فيما يتعلق بقضية الإرهاب وبشكل أفضل من بوش نفسه، ويدركون أن باول لا يمثل سوى أحد التيارات في الحكومة الأميركية، وهو أبعد التيارات عن التوجه السائد في البيت الأبيض".

وتحدثت صحيفة لومانيتييه بدورها عن عزلة إسرائيل، مشيرة إلى العناصر ذاتها، ولكن الصحيفة بدت أكثر تفاؤلا، وتساءلت عن مصير خطط ومقترحات السلام المختلفة الأوروبية وغير الأوروبية في ظل الإجماع الدولي على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار والبدء بالمفاوضات السياسية.

كما تحدثت الصحيفة عن الإسرائيليين الذين يقفون إلى جانب عرفات من أعضاء حركات السلام مثل الإسرائيلية نتا جولان التي تعتصم مع 40 من أنصار السلام في مقر الرئيس الفلسطيني المحاصر برام الله بهدف حمايته من هجوم تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وفي صفحة الرأي في صحيفة ليبراسيون دعا أستاذ الفلسفة إيتان باليبار إلى إقامة الدولة الفلسطينية دون أي تأخير، مؤكدا أن الأوروبيين يستطيعون دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لكي تعتمد تحويل الممثلية الفلسطينية إلى دولة عضو وتقترح على بقية الأعضاء الاعتراف بهذه الدولة.

ورد النائبان الأوروبيان ميشيل روكار وأوليفييه دويمل في الصفحة ذاتها على مقال نشره أمس سفير إسرائيل في باريس إيلي بارنبي واشتكى فيه من "حملة في فرنسا تهدف لنزع الشرعية عن الدولة العبرية"، وقال النائبان في عنوان مقالهما "إن موضع الاعتراض هو شارون" محتجين على الاتهام الذي وجهه السفير الإسرائيلي، واعتبرا أن قرار البرلمان الأوروبي بتعليق الاتفاقيات التجارية التي كانت تمنح إسرائيل امتيازات خاصة في علاقاتها التجارية مع أوروبا إنما هو في مصلحة إسرائيل نظرا لأن سياسات شارون هي التي تبتعد بالدولة العبرية عن طريق السلام وتزج بها في حلقة مفرغة من العنف والموت.

المتفائلون
وقد برزت نغمة التفاؤل بالتحرك الدبلوماسي الأميركي في صحيفة لومانيتييه وحدها التي رحبت بعودة النشاط الدبلوماسي الأميركي مع مهمة باول، واعتبرت أنه مؤشر على أن المجتمع الدولي انتبه إلى خطورة الموقف حيث "تتعاظم أخطار اشتعال الحرب، وتتزايد الاشتباكات على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في منطقة إستراتيجية بالنسبة للمصالح الأميركية، حيث تعاني الأنظمة العربية -الحليف التقليدي- لواشنطن من تحركات الرأي العام وتخشى من عدم الاستقرار وتطور الحركات المتطرفة بفضل الاعتداءات الإسرائيلية، لذا تخلت الولايات المتحدة عن موقفها المتساهل مع إسرائيل، ويبدو أن وزير الخارجية مصمم على لقاء عرفات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة