الإنترنت.. ساحة حرب بين الغرب وتنظيم الدولة   
الأحد 1437/4/1 هـ - الموافق 10/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:22 (مكة المكرمة)، 15:22 (غرينتش)

محمد بنكاسم

منذ أشهر والحرب الإلكترونية الدائرة بين الدول الغربية وتنظيم الدولة الإسلامية تتصاعد وتيرتها وتتعدد واجهاتها، وهي لا تقل خطورة عن الحرب التقليدية الجارية في العراق وسوريا ودول أخرى. ونتيجة لتطوير تنظيم الدولة آلة دعائية متطورة وجذابة وعصرية سارعت القوى الغربية الكبرى إلى وضع وتنفيذ إستراتيجيات مضادة لمواجهة الحرب الدعائية للتنظيم.

ويقول خبراء إن نطاق العمليات الدعائية لتنظيم الدولة على الإنترنت اتسع وتعقد وتطور بشكل غير مسبوق، إذ يشيرون إلى أن اختراق التنظيم للإنترنت وتمدده فيه يعتمد على ما يبدو على النشر الواسع (اللانهائي) للروابط على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ما يثير القلق أكثر من غيره هو المنتجات الإعلامية والدعائية التي تحملها هذه الروابط.

وكان تقرير لمؤسسة بروكنغز البحثية الأميركية نشر العام الماضي قد ذكر أن التنظيم أدار 46 ألف حساب على الأقل في موقع التدوينات القصيرة تويتر في الربع الأول من عام 2014، وفي أبريل/نيسان الماضي قالت شركة تويتر إنها أوقفت عشرة آلاف حساب مرتبط بالتنظيم في يوم واحد.

وسبق لوسائل إعلام بريطانية أن ذكرت أن هناك 35 جهة تابعة للتنظيم تقوم بإنتاج مواده الدعائية والإعلامية، وأشارت لصحيفة واشنطن تايمز، إلى أن تنظيم الدولة نشر 12 عددا من مجلة "دابق" الدعائية الإلكترونية التابعة له، وذلك بلغات عديدة منها العربية والإنجليزية والروسية والفرنسية والتركية.

video

طبيعة المحتوى
وأشارت الصحيفة إلى أن نوعية محتوى المجلة الإلكترونية ودقة التنظيم والعرض أفضل جدا من النواحي المهنية من كثير من المجلات الإخبارية الأميركية، بالإضافة إلى ظهور أول فيديو للتنظيم باللغة الصينية في ديسمبر/كانون الأول 2015 يستهدف استقطاب الأقلية المسلمة في الصين لأطروحة التنظيم في صراعه مع الغرب.

كما أطلق التنظيم وسيلة إعلامية جديدة ناطقة باللغة الروسية هي "فرات ميديا"، وتتوفر على حسابات على مواقع التواصل تويتر وفيسبوك وتمبلر، ومن بين أهداف هذه القناة الإعلامية تجنيد مسلحين جدد ناطقين بالروسية.

ومن أكثر الجوانب التي يركز عليها التنظيم في دعايته الإلكترونية بث منتجات بصرية عالية الجودة، إذ أنتج شباب تنظيم الدولة فيديوهات للتجنيد باستخدام الرسوم المتحركة منتجة بطريقة احترافية.

وقد قدر وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن نسبة الذين يصبحون متطرفين عن طريق الإنترنت تتراوح بين 85 و90%.

كما يركز التنظيم في حربه الدعائية على بث مقاطع فيديو ترمي إلى زرع الرعب بنفوس أعدائه، وذلك عن طريق نشر أشرطة فيديو لعمليات ذبح أو قطع رؤوس لمن يراهم التنظيم يستحقون ذلك الجزاء المرعب.

مقابل هذه الآلة الدعائية لتنظيم الدولة، سعت الدول الغربية لبلورة وتنفيذ سياسات متعددة المستويات لحرب إلكترونية مضادة للتنظيم، فقبل يومين أعلنت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عزمها إنشاء وحدة جديدة لمكافحة الإرهاب مهمتها التصدي لدعاية تنظيم الدولة وغيره من التنظيمات الموصوفة بالتطرف على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

video

وستتولى هذه الوحدة ضمان شمولية وتناغم جهود الإدارة الأميركية لمحاربة التطرف العنيف داخل الولايات المتحدة. ومن أبرز القضايا التي تركز عليها الإدارة الأميركية في حملتها ضد الدعاية الإلكترونية للتنظيم، فك رموز بيانات التشفير الإلكتروني التي يستخدمها.

شركات التكنولوجيا
كما اجتمع مسؤولون من البيت الأبيض في الأيام الماضية مع مديرين تنفيذيين لكبريات شركات الإنترنت والتواصل الاجتماعي مثل أبل وفيسبوك وغوغل وتويتر ومايكروسوفت لمناقشة تطوير سبل التصدي لاستخدام المتطرفين للإنترنت لتعبئة وتجنيد المقاتلين للالتحاق بالتنظيم، ونشر محتوى مضاد لدعايته على المواقع الإلكترونية.

وسبق أن اجتمع في ديسمبر/كانون الأول 2015 رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ومسؤولون من المفوضية الأوروبية في اجتماعين منفصلين مع مسؤولين من شركات التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي وشركات أخرى للمطالبة بسرعة التحرك في ما تصفه المفوضية "بالتحريض على الإرهاب وخطاب الكراهية عبر الإنترنت".

وعقب هجمات باريس بداية عام 2015، طلب الاتحاد الأوروبي من شركات الإنترنت مساعدته في مكافحة الدعاية الإرهابية على الشبكة العنكبوتية، وذلك عن طريق حظر المحتوى الذي تبثه التنظيمات الإرهابية، وتنفيذ إجراءات جديدة خاصة بالأمن الإلكتروني بهدف مراقبة الرسائل المشتبه فيها.

وعمدت شركات التواصل الاجتماعي في العالم إلى تحديث سياسات استخدام خدماتها في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، عبر تشديد موقفها تجاه حظر المحتوى الإلكتروني الذي يحض على العنف، غير أن بعض شركات التكنولوجيا تجد صعوبة في التعاون التام مع السلطات الأميركية في حربها الإلكترونية مع تنظيم الدولة لاعتبارات أهمها حماية خصوصيات رواد الشبكة العنكبوتية.

غير كاف
ورغم كل ما بذل ويبذل من جهود غربية لصد الدعاية الإلكترونية للتنظيم، يرى مركز بروكنغز في تقرير له صدر العام الماضي أن تأثير هذه السياسات لم يكن فعالا لحد الآن، لأنها اهتمت أكثر بمنع نشر المحتوى الإلكتروني لدعاية التنظيم، وليس بنشر محتوى مضاد يفند أطروحته.

ويقول المركز إن على الحكومات التركيز أكثر على طرق تسهيل بث المواطنين العاديين لرسائل وقصص مناقضة لأطروحة التنظيم، ويضيف بروكنغز أن شركات مواقع التواصل الاجتماعي مطالبة بتقوية سياسات استخدام خدماتها للحيلولة دون توظيف التنظيم لمواقعها في نشر دعايتها بكل سهولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة