قلق أممي من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين بأفغانستان   
الأربعاء 1429/9/18 هـ - الموافق 17/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)
الأمم المتحدة طالبت بالكف عن الممارسات العشوائية التي تخلف خسائر بالأرواح (رويترز-أرشيف)
 
 
أعربت الأمم المتحدة اليوم عن قلقها مما وصفتها الزيادة الحادة في أعداد القتلى المدنيين بأفغانستان في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2008 التي بلغت 39% مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق.
 
وطالبت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافانيثيم بيلاي بضرورة تحسين التنسيق بين القوات الأفغانية والقوات العسكرية الدولية لتعزيز حماية المدنيين وضمان سلامة المجتمع المتضرر من الحرب.
 
ودعت بيلاي في مداخلة أمام الدورة التاسعة لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة بجنيف من الثامن إلى السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول الجاري جميع أطراف النزاع إلى "احترام القانون الإنساني الدولي وضمان بذل كل جهد ممكن لتجنب قتل المدنيين".
 
وطالبت في هذا السياق بـ"الكف عن الممارسات العشوائية التي تؤدي إلى خسائر ضخمة في الأرواح" مشددة على تغيير "سياسة الإفلات من العقاب في أفغانستان".
 
ضحايا الغارات 
وتستند المفوضة إلى تقرير أعده فريق بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، حيث سجل 1445 حالة قتل على الأقل منذ مطلع هذا العام، سواء على يد القوات العسكرية الدولية أو القوات التابعة للحكومة أو نتيجة العمليات التي قامت بها حركة طالبان والقوات المناهضة للحكومة.
 
ويركز التقرير على مصرع 395 مدنيا أفغانيا العام الجاري بسبب الغارات الجوية التي قامت بها القوات الدولية، مثل غارة على حفل زفاف في مقاطعة نانجهار في سادس يوليو/ تموز وأسفرت عن مصرع 47 مدنيا من بينهم 30 طفلا، وغارة مشابهة في 22 أغسطس/ آب تسببت بقتل 62 طفلا بإقليم شينداند.
 
بيلاي قلقة من استمرار انخفاض العمل الإنساني بأفغانستان (الجزيرة نت-أرشيف) 
وطالبت بيلاي باعتماد قدر أكبر من الشفافية والمساءلة في إجراءات القوات الدولية المشاركة في الحوادث التي تتسبب بوقوع خسائر بين المدنيين، مع استحداث نظام مستقل وعادل لتقييم الأضرار ودفع الدية إلى أقارب الضحايا وتعويضات للمتضررين.
 
ويسجل التقرير أن مصرع 330 أفغانيا في أغسطس/ آب الماضي هو "ارتفاع غير مسبوق في عدد الضحايا خلال شهر". واعتبرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان أن هذا العدد "أعلى معدل وفيات بين المدنيين في شهر واحد منذ الإطاحة بنظام طالبان عام 2001".
 
في المقابل يرى التقرير أن 55% من القتلى -أي ما يعادل نحو 800 فرد-  قضوا "بسبب عمليات منسوبة إلى حركة طالبان وغيرها من القوات التي وصفتها بالمتمردة على الحكومة، وهو ضعف عدد القتلى في معارك مشابهة وقعت في الفترة نفسها من العام الماضي".
 
وتتهم المفوضة السامية لحقوق الإنسان حركة طالبان بتنفيذ ما وصفتها "حملات منتظمة من التخويف والعنف تستهدف المدنيين اعتقادا من مؤيدي طالبان أنهم يدعمون الحكومة الحالية".
 
كما تسببت القوات الموالية للحكومة في مصرع 577 مدنيا منذ بداية العام في عمليات عسكرية، مقابل 477 في الفترة نفسها من العام الماضي. 
 
"
طالبت بيلاي باعتماد قدر أكبر من الشفافية والمساءلة في إجراءات القوات الدولية المشاركة في الحوادث التي تتسبب بوقوع خسائر بين المدنيين
"
مساعدات معطلة 
كما أعربت عن قلقها إزاء استمرار انخفاض العمل في المجال الإنساني ووجود مساحات شاسعة في أفغانستان خارج نطاق المعونة التي تقدمها المنظمات الدولية، وذلك بسبب تعرضها لهجمات مباشرة أو التهديد، حسب قولها.
 
واستشهدت على ذلك باغتيال طبيبين اثنين وسائقهما من طاقم منظمة الصحة العالمية في الرابع عشر من هذا الشهر في بلدة سبين بولداك الحدودية مع باكستان، ليصل عدد القتلى بين صفوف موظفي الإغاثة الدوليين إلى 30 منذ مطلع العام.
 
وترى المفوضة السامية أن الهجمات التي تستهدف العاملين في مجال المعونة ليست فقط فظيعة، "بل تتسبب أيضا في عواقب سلبية بعيدة المدى على أفقر قطاعات السكان، ما يؤدي إلى استمرار عمليات التشريد وتدمير الممتلكات فضلا عن تعطيل الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والخدمات الأخرى".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة