جرحى القصير: صامدون حتى سقوط الأسد   
السبت 1434/8/13 هـ - الموافق 22/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:59 (مكة المكرمة)، 9:59 (غرينتش)
مستشفى المنية بطرابلس يضم حوالي 42 جريحا قدموا من القصير (الجزيرة نت)

هشام ناسيف-طرابلس

في أحد مستشفيات طرابلس اللبنانية التي تغص بالجرحى السوريين، تطالعك قصص معاناة الثوار الذين تصدوا طويلا لمحاولات اقتحام مدينة القصير الحدودية، وهم يسردون تفاصيل الحصار الذي فرضه عليهم جيش النظام السوري وحليفه حزب الله اللبناني، وصولا إلى استنكارهم لما يعتبرونه تنكرا عربيا ودوليا للواجب الإنساني تجاههم.

الجزيرة نت التقت البعض منهم بمستشفىً بمنطقة المنية القريبة من خط التماس الذي اقترنت الاشتباكات الطائفية به في مدينة طرابلس والواقع بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، ورصدت واقعهم الصحي والمعيشي الذي وصفه المسؤول الإداري عن المستشفى، عبود الحمصي، بأنه "صعب" بسبب نقص الأدوية والتجهيزات والكوادر الطبية المؤهلة.

وأضاف أن هذه الصعوبة تزداد بالنسبة للحالات المستعصية التي تتطلب إجراء عمليات دقيقة، كما أن هناك إصابات يستحيل تقريبا معالجتها لكونها ناجمة عن استخدام أسلحة ثقيلة، مثل بتر بعض الأعضاء أو الإصابات الفكية المعقدة أو بعض الإصابات التي تتطلب تخصصات لا توجد سوى بمستشفى الجامعة الأميركية ببيروت، وهو ما يتطلب إمكانيات كبيرة (حوالي خمسة آلاف دولار كدفعة أولى لولوج المستشفى).

عبود الحمصي: العبء الإنساني لا يزال كبيرا (الجزيرة نت)

عبء كبير
ويشير الحمصي إلى أن اللبنانيين قدموا مساعدات مهمة لهؤلاء الجرحى لكن العبء الإنساني لا يزال كبيرا، مؤكدا أن هذا الملف يحتاج لمساعدات الحكومات والمنظمات الإنسانية الدولية بالنظر لعدم كفاية المبادرات الفردية أو التي تقوم بها بعض الجمعيات المحلية.

كما انتقد الدور العربي المتسم بالضعف والذي لا يرقى -وفقه- لمستوى التطلعات أو على الأقل لمستوى ما تبذله بعض الجمعيات والهيئات الإغاثية الغربية.

وردا على سؤال بخصوص التأثير المرتقب لما تعهدت به القمة الأخيرة للدول الثماني الكبرى بإيرلندا الشمالية من تقديم مساعدة إنسانية للشعب السوري بقيمة 1.5 مليار دولار، اعتبر الحمصي أن هذا الأمر قد يكون له أثر إيجابي بالنسبة للجرحى واللاجئين بتركيا، لكن الأمر مختلف في لبنان حيث "يوجد تضييق من الحكومة اللبنانية ومن بعض الأطراف التي تعامل اللاجئين السوريين بحسب اختياراتهم السياسية أو انتمائهم العرقي والطائفي".

ويؤكد الحمصي أن موضوع الجرحى إنساني بحت ويجب أن يظل كذلك، متمنيا من الحكومة والشعب اللبنانيين ألا يقحم أي حسابات سياسية أو ولاءات بهذا الملف.

في ذات الإطار، أكد بعض الجرحى بالمستشفى أن وضعهم الصحي والإنساني الصعب وما كابدوه من معاناة عقب دخول القصير لن يثنيهم عن مواصلة الصمود أمام "جهود النظام وحلفائه لإجهاض الثورة". وقال علي -الذي ارتأى عدم كشف اسمه الكامل- إن القصير ستكون "مقبرة حزب الله ومعه بشار الأسد".

وتحدث علي -الذي أصيب بقذيفة دبابة في فخذه الأيسر- عن الظروف القاسية التي استطاع من خلالها مع بعض مرافقيه العبور للجانب اللبناني، مشيرا إلى أنهم قضوا أكثر من أسبوع في بساتين حدودية وأنهم تعرضوا لقصف قوات النظام التي كانت تتعقبهم باستمرار.

وضع مأساوي
ذات المعاناة ونفس الإصرار عبر عنهما طارق أبو علي الذي ذكر أن مغادرته القصير كانت بسبب سياسة التدمير الممنهج والأرض المحروقة التي انتهجها النظام ومقاتلو حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

وأضاف "الوضع كان مأساويا.. حصار دائم وندرة في المواد الغذائية وكنا محرومين من أبسط ضروريات الحياة ومحاصرين.. ورغم ذلك كان الناس صابرين ولم يقبلوا بالخضوع أو التنازل للنظام".

طارق أبو علي: غادرت القصير بسبب سياسة التدمير الممنهج (الجزيرة نت)

كما تحدث أبو علي -الذي بدت على تقاسيم وجهه علامات التعب جراء الإصابة- عن مشاهداته بالقصير قائلا "حضرنا كثيرا من المجازر.. رأينا أطفالا بلا رؤوس كما قام النظام وحزب الله بنبش القبور بالجرافات لمحو كل أثر لجرائمهم". 

وعن طبيعة التعامل الذي تقابل به القوى السياسية المختلفة بلبنان جرحى القصير، أكد أبو علي أن الأحزاب الموالية للمعارضة السورية تستقبلهم وترعاهم، بينما تتعرض لهم تيارات أخرى -كأنصار حزب الله وحركة أمل وأنصار ميشال عون (التيار الوطني الحر)- بالإهانات والتحرشات.

وارتأى -في ختام لقائه مع الجزيرة نت- أن يوجه رسالة لحزب الله قائلا "أقول لحزب الله.. تذكر عام 2006 عندما قدم إلينا أهلنا بالجنوب واستضفناهم ببيوتنا.. لم نسكنهم في المدارس أو الملاجئ بل في بيوتنا" مشيرا لتمسكه بالأمل في شباب سوريا المناضل والذي سيحقق أمل السوريين كلهم في الرجوع إلى بلدهم وانبعاثها من جديد والقضاء على نظام الأسد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة