تحرك روسي لتفادي ضرب العراق وبلير يلتقي بوش   
الخميس 1423/11/14 هـ - الموافق 16/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حارس عراقي يغلق البوابة بعد مغادرة فرق التفتيش لأحد القصور الرئاسية في بغداد أمس

ــــــــــــــــــــ
خبراء الأسلحة يستعدون لاستجواب مزيد من العلماء العراقيين الذين يعتقد أنهم شاركوا في تطوير أسلحة دمار شامل
ــــــــــــــــــــ

رمسفيلد يكرر موقف واشنطن الذي يضع تقديم أدلة التخلص من أسلحة الدمار الشامل على عاتق بغداد وليس المفتشين
ــــــــــــــــــــ
الرئيس العراقي صدام حسين يعلن أن بلاده لا تريد الحرب ضد الولايات المتحدة، لكن العراق سيقاتل إذا فرض عليه القتال ــــــــــــــــــــ

وصل دبلوماسي روسي كبير إلى بغداد مساء أمس، لإجراء محادثات بشأن سبل تجنب حرب قد تشنها الولايات المتحدة بسبب مزاعم بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل. وصرح ألكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي وأحد الخبراء البارزين في الشؤون العراقية للصحفيين بمطار بغداد أنه يجب انتهاز أي فرصة، لإيجاد حل دبلوماسي وسلمي للمسألة العراقية وتجنب سيناريوهات عسكرية.

ونفى المسؤول الروسي أن تكون لديه رسالة من الرئيس الروسي لنظيره العراقي صدام حسين، معتبرا أن الزيارة تأتي في إطار مشاورات يتم فيها تبادل وجهات النظر بشأن الموقف في العراق والمنطقة.

وقالت الخارجية الروسية في وقت سابق أمس إن المبعوث سيعرض وجهات نظر موسكو، ويبحث الخطوات الممكنة لضمان التوصل إلى حل دبلوماسي للمشكلة العراقية.

وتعارض روسيا أي عمل عسكري أميركي منفرد، خوفا من أن تعرقل الحرب جهود استعادة مليارات الدولارات المستحقة على بغداد وتعرض للخطر عقود نفط فازت بها شركات روسية.

ووصف وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف رحلة سلطانوف بأنها جزء من اتصالات مستمرة مع العراق، لضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الذي يقضي بالقيام بعمليات تفتيش لتحديد ما إذا كانت بغداد تمتلك أسلحة دمار شامل أم لا.

لقاء بلير بوش
من جهة أخرى قال البيت الأبيض أمس إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيجتمع مع الرئيس جورج بوش في منتجع كامب ديفد الرئاسي قرب واشنطن نهاية الشهر الجاري، بعد
أربعة أيام من الموعد المقرر أن يقدم فيه مفتشو الأمم المتحدة للأسلحة تقريرا لمجلس الأمن عن الأسلحة العراقية، وهو التقرير الذي قد يساعد بوش على اتخاذ قرار هل يشن حربا على العراق أم لا.

وقال شين مكورماك المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "إنهما يعتقدان أنها فرصة جيدة للالتقاء لبحث مجموعة من القضايا بينها العراق والحرب على الإرهاب".

دونالد رمسفيلد يتحدث في مؤتمر صحفي بالبنتاغون أمس

وقال البيت الأبيض في بيان إن المملكة المتحدة هي أحد أوثق حلفاء أميركا، وشريك قوي ومهم في الحرب على الإرهاب والمساعي الرامية للقضاء على أسلحة الدمار الشامل العراقية.

وقد احتفظ بلير أمس بالحق في شن حرب دون تفويض ثان من الأمم المتحدة، إذا تحدى العراق قرار مجلس الأمن الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني أو إذا تم استخدام حق النقض (الفيتو) في المجلس "بطريقة غير معقولة". وأضاف بلير أمام مجلس العموم "لن نستبعد القيام بعمل في تلك الظروف".

من جانبه قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن نزع أسلحة العراق يمكن أن يتم بوسائل عديدة غير الحرب. وخلال مؤتمر صحفي عقده مساء الأربعاء في مقر البنتاغون، كرر رمسفيلد موقف واشنطن الذي يطالب بغداد بتقديم الدليل على تخلصها بشكل طوعي وكامل من أسلحة الدمار الشامل. وأضاف أن مسؤولية المفتشين الدوليين تقتصر على التأكد من هذا الدليل، مشيرا إلى أنه "لا أحد يريد القتال، لكن الاختيار بين الحرب والسلام لن يتم في واشنطن أو نيويورك بل في بغداد"

ورأى الوزير الأميركي أن حربا ضد العراق ليست حتمية، ملمحا بذلك إلى أن رحيل الرئيس العراقي أو تعاونه مع فرق التفتيش سيشكلان حلين مقبولين.

استجواب العلماء
وقال رئيس فريق المفتشين أمس إن خبراء الأسلحة سيستجوبون قريبا مزيدا من العلماء العراقيين الذين يعتقد أنهم شاركوا في تطوير أسلحة دمار شامل.

مسؤولون عراقيون يتجولون داخل مصنع الأمين لصناعة الصواريخ بمنطقة العامرية أمس

وقال ديمتري بيريكوس الذي يشغل أيضا منصب مدير التخطيط والعمليات بلجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (أنموفيك) أن العراق قدم بيانات جديدة أمس في شكل "إعلان نصف سنوي".
وأضاف أن الإعلان سيضاف إلى تقرير مهم لمجلس الأمن الدولي في 27 يناير/ كانون الثاني، لكنه لم يذكر تفاصيل بشأن محتواه.

وقال بيريكوس في مؤتمر صحفي "سنبدأ المقابلات في بغداد قريبا جدا ونرى كيف تتطور الأمور لإجراء مقابلات خارج البلاد"، لكنه قال إن المفتشين لن يجبروا أشخاصا على مغادرة العراق لإجراء هذه المقابلات.

وتضغط الولايات المتحدة على خبراء الأمم المتحدة الذين يبحثون عن أسلحة محظورة في العراق لكي يأخذوا علماء إلى الخارج، حتى يشعروا بأنهم أكثر أمانا على اعتقاد أنهم قد يقدمون معلومات حيوية. وقدمت بغداد أسماء 500 عالم عملوا في برامج الأسلحة المحظورة في الماضي.

وقال رئيس لجنة أنموفيك هانز بليكس إنه سيبلغ العراق عندما يزوره يوم الأحد القادم مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، بأن القائمة التي تضم علماء وأشخاصا آخرين قدمتها بغداد لإجراء مقابلات معهم قد أغفلت العديد من الأسماء المعنية.

صدام حسين

وفي بغداد قال الرئيس العراقي صدام حسين خلال استقباله وفدا شعبيا أردنيا إن بلاده لا تريد الحرب ضد الولايات المتحدة، لكنه أكد أن العراق سيقاتل إذا فرضت الحرب عليه.

من ناحيته انتقد متحدث باسم الخارجية العراقية قيام مفتشي أنموفيك الأربعاء بتفقد أحد القصور الرئاسية في بغداد والذي يضم مكاتب الرئيس صدام، واصفا ذلك العمل بأنه استفزازي. وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى التحرش بمواقع عراقية مهمة لها علاقة بالأمن الوطني، ولا تمت بصلة لعمليات نزع السلاح.

وأوضح المتحدث أن عملية التفتيش استمرت أربع ساعات، قضى فيها الفريق أكثر من ساعة بانتظار وصول أحد الموظفين الذين لديهم مفاتيح لخزانات حديدية مقفلة وكان خارج الموقع.

وقد أعلن المتحدث باسم المفتشين هيرو يواكي أن خبراء الأسلحة زاروا الأربعاء مباني تضم مكاتب حكومية مجاورة لقصر رئاسي، لكنهم لم يدخلوا القصر.

وتفقدت فرق تفتيش أخرى أمس الأربعاء ستة مواقع عراقية على الأقل، منها شركة خاصة قرب بغداد. وقال شهود إن المفتشين توجهوا إلى الشركة الواقعة في منطقة الدورة جنوبي بغداد في عملية تفتيش نادرة لشركة خاصة. ولم تتوافر تفاصيل عن الشركة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة