التعليم في الصومال مسيرة لم توقفها الحرب   
الجمعة 1427/7/24 هـ - الموافق 18/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)
طلاب المدارس الصومالية واصلوا رحلتهم التعليمية رغم الحرب (الجزيرة نت)
المدارس في العاصمة الصومالية مقديشو شأنها شأن كل المواقع الأخرى، تحاول نفض غبار 16 عاما من الحرب العصيبة التي أتت على كل شيء وحرمت حتى الأطفال الصغار من الاستمتاع بدروسهم في جو آمن، واغتنام فرصة للعب في فناء مدارسهم أو في الطريق من وإلى بيوتهم.
 
مشاهد تطرح العديد من الأسئلة حول كيفية سير العملية التعليمية أصلا مع غياب كامل للدولة والمؤسسات الخدمية بما في ذلك وزارة التربية والتعليم، وكيف كان يحضر الطلاب للمدرسة في ظل استمرار آلة الحرب التي لا تفرق بين كبير وصغير.
 
يجيب رئيس رابطة التعليم النظامي الأهلي الأستاذ أحمد عبد الله بأن الصومال لم يشهد في تاريخه غيابا للتعليم، مشيرا إلى أنه بعد أشهر من سقوط نظام سياد بري عام 1991 وانهيار المؤسسات الخدمية ومن بينها وزارة التربية والتعليم، افتتحت العديد من المدارس الأهلية بمبادرة من بعض من كانوا يعلمون في هذا المجال.
 
وقامت هذه المدارس بدورها في توصيل الرسالة التعليمية لكن افتقارها إلى نظام تعليمي موحد دفع القائمين على أمرها للتفكير في إقامة نظام تعليمي مركزي أهلي يتولى وضع المناهج والإشراف عليها، فكان أن أنشئت رابطة التعليم النظامي الأهلي عام 1999 لتحل محل وزارة التربية والتعليم.
 
وقال إن الحكومة السودانية قدمت دعما متواصلا في مجال التعليم بالصومال خلال الفترة الماضية.
 
"
الحرب حالت دون تنفيذ مشروعات كبيرة بالمدارس مثل تزويدها بمعامل علمية، كما أن إمكانيات المؤسسات التعليمية الأهلية في تلك الأجواء كانت محدودة أمام مصروفات تسيير العمل
"
عقدة الخوف
وردا على سؤال بشأن الكيفية التي عملت بها المدارس أيام الحرب يشير عبد الله إلى أن رابطته شرعت في تبصير المجتمع الصومالي بتجاوز عقدة الخوف وإرسال الأبناء إلى المدارس.
 
واعتبر أن الاعتداء الذي تعرضت له حافلة تقل طلابا عام 2002 ما أدى إلى وفاة تلميذ وتلميذة وجرح آخرين، كان  حادثا عرضيا لم يتكرر. بالمقابل أثمرت هذه الحملات التوعوية عن عدم استهداف المليشيات للمدارس.
 
غير أن الحرب كان لها أثرها في عدم التمكن من تنفيذ مشروعات كبيرة بالمدارس مثل تزويدها بمعامل علمية مخافة تعرضها للقصف، كما أن إمكانيات المؤسسات التعليمية الأهلية في تلك الأجواء كانت محدودة أمام مصروفات تسيير العمل.
 
ولم تشهد تلك المؤسسات توسعة كبيرة في تلك الفترة لأن هذه الأمور تستلزم الاستعانة بجهات داعمة كانت تعزف عن القيام بذلك نسبة للأوضاع الأمنية.
 
ورغم الجهود التي قام بها رجال التربية إلا أنهم لم يتمكنوا من سد كل حاجة أبناء الصومال لضعف الإمكانات المادية وللحالة الأمنية التي كانت سائدة، وهناك تقارير تشير إلى أن 30% فقط من الطلاب هم الذين وجدوا فرصا في التعليم.
 
أما الآن فإن الحاجة تبدو ملحة لتطورات جديدة في الأنظمة التعليمية بالصومال بما يعود بالفائدة على الطالب الذي سيتوجه إلى المدرسة هادئ البال دون خوف أو وجل، كما يقول رئيس رابطة التعليم الأهلي الذي يشير إلى أن الرابطة تعكف على صياغة برامجها وأهدافها حتى تتوافق والمعطيات الجديدة.
____________
موفد الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة