قياسات المناخ الشعبية تسيطر عليها أساطير مذاهب دينية   
الخميس 1429/2/22 هـ - الموافق 28/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:13 (مكة المكرمة)، 17:13 (غرينتش)

غيمة تشبه التمساح يعتمدها صيادو السمك لرصد المناخ (الجزيرة نت)


نقولا طعمة-طرابلس

يلجأ الكثير من الناس في المشرق العربي لقياسات المناخ الشعبية مع نهايات فصل الأمطار في ما يسمى أسبوع "المستقرضات" من أجل تلافي تقلباته.

وتعتبر "المستقرضات" أحد أساليب الرصد الذي اعتمده المشرقيون تحسبا لسلبيات المناخ، وتتوفر حسابات أخرى منها الموسمي المنحصر بأسبوع أو شهر، ومنها ما يتناول العام كله مثل "المربعانية" -التي يعتمد عليها صيادو السمك- والصليبيات.

ففي اليوم السادس والعشرين من فبراير/ شباط يشارف الشهر على نهايته على المقياس الغربي الذي يعرف أيضا باليولياني.

وتروي الأساطير الشعبية أن عجوزا اطمأنت على مرور موسم البرد القاتل المصادف للشهر الثاني من العام، فهزجت فرحا بنجاتها من الموت: "راح شباط، وولى شباط، وضربناه بالمخباط".

وتتابع الرواية أن شباط شعر بالهزيمة أمام العجوز، فجهز عدته مما تبقى من عواصف وأمطار وبرد، واستغل الأيام المتبقية منه، وأطلق أعاصيره للتغلب على العجوز.

قصفت الرعود وهبت العواصف وبرد الطقس، لكن شباط لم يفلح في القضاء على العجوز في الأيام الثلاثة الأخيرة منه (أربعة في السنوات الكبيسة عندما يكون شباط 29 يوما مثل العام الحالي).

تخرج العجوز من بيتها غير آبهة، فيهرع شباط إلى ابن عمه مارس/ آذار يناشده العون، ويقول له: "ابن عمي يا ابن عمي، أربعة منك، وثلاثة مني، حتى نخلي العجوز تولي" (في السنة الكبيسة، ثلاثة منك وأربعة مني).

اقترض شباط من آذار أربعة أيام، ولذلك سمي الأسبوع أيضا بالمستقرضات. تواصلت الرياح واشتدّت العواصف والأمطار وانتهت في الرابع من مارس/ آذار إيذانا باقتراب فصل الربيع.

روايات حول المستقرضات
لكن المستقرضات تتحول إلى لعبة بين أتباع القياسات المختلفة، وهم أتباع المذاهب المسيحية المتنوعة بين الشرقي والغربي، والفارق في قياسات الأشهر لديهم هو 13 يوما.

أي أن المستقرضات لن تبدأ إلا بعد ثلاثة عشر يوما بالنسبة للمسيحيين الشرقيين.

ويصح أن تتوافق حالة الطقس مع هذا القياس أحيانا، أو مع الآخر أحيانا أخرى، وقد تصح على القياسين حيث لا يزال الشتاء مسيطرا.

وعنما يحين موعد المستقرضات على المقياس الغربي يقوم أتباع المذاهب الشرقية بالسخرية والاستهزاء، فيخففون ملابسهم ويأكلون البوظة (المثلجات)، ويشربون المرطبات تأكيدا على خطأ الاحتساب الغربي.

وعندما يحين موسم القياس الشرقي، يقوم أتباع القياس الغربي بممارسة التصرفات عينها ردا على ما قام به الآخرون في موسمهم.

الجدير ذكره أن الاثنين يقومان بتصرفاتهما تلك حتى ولو كان الطقس متغيرا أو عاصفا.

ويتواطأ المسلمون في هذه الحسابات مع أتباع الحساب الشرقي، فيقولون: "ما في قيامة بتقوم، إلا بعد مستقرضات الروم".

وتتصف المستقرضات عادة بالعواصف القوية والأمطار الغزيرة، وأحيانا لا يستقيم الحساب، وقد تمر بضعة أيام من الأسبوع في شتاء وبرد، والأخرى في صحو، أو يكون الأسبوع كله صحوا.

ولا أحد يستطيع تأكيد حسابه بشكل قاطع، ذلك أن هذا الحساب يقوم على الملاحظة لتبدل الأحوال المناخية بين عام وآخر ومقارنتها مقارنة عينية مع بعضها بعضا دون الاستناد على معايير علمية.

الجمعية السورية والمستقرضات
وتورد الجمعية السورية المستقرضات تحت عنوان أيام العجايز (العجائز)، وتسرد عدة روايات لتسميتها، منها: لأنها عجز الشتاء (آخره)، ولأن العرب اعتادوا أن يجزوا أغنامهم وأوبار إبلهم إيذانا بقدوم الصيف، غير أن عجوزا لم تفعل ذلك وقالت: لا أجز حتى تنقضي هذه الأيام الباردة، فاشتد البرد في تلك الأيام، وأضر من جز، وسلمت العجوز بحلالها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة