عشوائيات العار بمدريد .. مصير مجهول   
الجمعة 1433/10/20 هـ - الموافق 7/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:26 (مكة المكرمة)، 7:26 (غرينتش)

سكان عشوائية كانيادا ريال يقدرون بنحو أربعين ألف شخص بينهم مغاربيون وغجر وإسبان مهمشون (دويتشه فيلله)

تقع أكبر منطقة سكنية عشوائية في أوروبا على حدود العاصمة الإسبانية مدريد، وتؤوي هذه المنطقة التي تجمع بين الخيام والبيوت الإسمنتية حوالي أربعين ألف شخص، لكن مصيرهم يبقى مجهولاً حيث تريد السلطات الآن هدم هذه المساكن.

في منطقة كانيادا ريال تسود الفوضى التامة، فهناك لا توجد طرق ممهدة، أما البيوت فأغلبها مصنوع من الصفيح أو من الإسمنت، ومعظمها محاط بأكوام من القمامة.

بنى هذه المنطقة العشوائية قبل أربعين عاما الفلاحون الذين انتقلوا إلى مدريد بحثا عن لقمة العيش. ومع ازدياد الأزمة المالية، زاد عدد سكان كانيادا ريال بشكل ضخم، ليصل إلى نحو أربعين ألف شخص من أصول متعددة، فمنهم من جاء من شمال أفريقيا ومنهم الغجر وغيرهم من المهاجرين بالإضافة إلى الإسبان المهمشين".

وتقول إحدى القاطنات في هذا الحي إن "ضواحي العاصمة الآن تنمو، وقد وصلت إلينا، ولهذا السبب أصبحنا فجأة مزعجين. لقد امتدت المدينة ووصلت إلينا، والآن يريدون منا أن نختفي! فهم ينظرون بالطبع الآن لما ستجلبه لهم هذه الأرض من مال".

الجهات الرسمية تسعى لاستعادة الأرض التي أقيمت عليها "عشوائيات العار" (دويتشه فيلله)

استعادة الأرض
بعد أن غضت السلطات الطرف عن هذه المنطقة العشوائية غير المصرح بها لعشرات السنين، تريد الجهات المعنية في مدريد الآن استعادة هذه الأرض، فهي ترى فيها فرصة لكسب الأموال، خاصة مع تنامي الأزمة الاقتصادية وخلو خزائن الدولة من المال، ولذلك تأتي الحفارات العملاقة منذ حوالي عامين تقريبا لإزالة عشرات المساكن في حي كانيادا ريال.

بني حي كانيادا ريال على مجرى نهر جاف بامتداد 14 كيلومترا، وهذه الأرض تعد ملكية عامة منذ حوالي 700 عام. ومن وجهة النظر الرسمية للسلطات الإسبانية، يجوز للأشخاص البقاء في هذا المكان ولكن لا يجوز لهم الاستيطان فيه.

ورغم أن سكان الحي يدفعون الضرائب على دخلهم، فإنهم لا يحصلون على أي خدمات عامة، فهم لا يدفعون ضرائب السكن، إذ إن معظمهم قاموا ببناء هذه المساكن بأنفسهم. وهذا يعني أنهم يعتمدون على الخزانات لتوفير المياه، كما أنه ليس هناك مدارس ولا عيادات صحية.

وعلى سكان المنطقة السير إلى الأحياء المجاورة عند احتياجهم إلى رعاية طبية، وعادة يضطرون لاستخدام عناوين بعض الجيران والأصدقاء للحصول على مواعيد مع الأطباء، وعندما يقدم أبناء عائلة في الحي على وظائف، فعليهم تسجيل عنوان أجدادهم، لأنهم لو أقروا بأنهم يعيشون في كانيادا ريال فلن يقبل أحد توظيفهم. رغم نجاحهم كطلبة، على حد قول إحدى ساكنات الحي.

الجهات المحلية تقدم هذا الحي على أنه حي تنتشر فيه المخدرات وتجارة السلاح (دويتشه فيلله)

النمطية
ويعكس هذا الصورة النمطية التي ألصقت بهذا الحي، كما توضح مارتا منديوليا من منظمة العفو الدولية، قائلة "الجهات المحلية حاولت تقديم هذا الحي على أنه حي إجرامي تنتشر فيه المخدرات وتجارة السلاح".

وهناك ظن بأن حوالي 90% من المخدرات في العاصمة الإسبانية مدريد تأتي من هذا الحي، لكن سكان الحي ومنظمات حقوق الإنسان ترى أن هذه المشاكل تضخَّم، لحشد الرأي العام لهدم هذا الحي بأكمله، بدلا من أن يفتح النقاش حول الحق في العيش والسكن لجميع الطبقات والفئات.

ويقول عالم الاجتماع لويس نوغس، المهتم بشؤون الأحياء العشوائية، إن شركات البناء كانت تبحث عن العمال في هذه الأحياء في فترة ازدهار سوق العقارات في التسعينيات، ويضيف "لكن مع استمرار الأزمة المالية، لم تعد كانيادا ريال تلعب دورا يذكر لدى أصحاب الأعمال في مدريد، وهذه هي المشكلة، ولذلك قرروا إزالة هذا الحي، ولكن السؤال هو كيف؟".

ومن الغريب أن سكان هذا الحي العشوائي من العمال ساهموا في بناء العديد من المناطق السكنية الحديثة، وهي حاليا عقارات خالية من السكان، في حين أن سكان هذه الحي يعيشون بين أكوام القمامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة