باحث ألماني: صوملة ليبيا غير واردة   
السبت 1432/9/29 هـ - الموافق 27/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

الباحث فولفرام لاشير استبعد وقوع حرب أهلية في ليبيا (الجزيرة نت)  

خالد شمث-برلين

اعتبر الباحث الألماني المتخصص في الشأن الليبي، فولفرام لاشير في مقابلة مع الجزيرة نت أن استمرار المعارك بين من تبقى من كتائب معمر القذافي والثوار بعد دخول الأخيرين إلى طرابلس، لا يعني أن ليبيا مقبلة على حرب أهلية.

وقال فولفرام لاشير –وهو باحث بوحدة شمال أفريقيا في المؤسسة الألمانية لدراسات السياسة الخارجية والأمن- في مقابلة مع الجزيرة نت إن الحديث عن احتمال تحول ليبيا في المرحلة القادمة إلى صومال جديدة تختفي منها مؤسسات الدولة مبالغ فيه ولا يستند إلى معطيات واقعية.

وأشار لاشير إلى أن وصول الثوار الليبيين إلى طرابلس وسيطرتهم على مقر القذافي في باب العزيزية يعني سقوط نظام القذافي ولا يعني أن الأزمة الليبية قد انتهت، مشيرا إلى أن أجزاء من الأجهزة الأمنية الموالية للقذافي يمكنها أن تشكل بؤرة للتمرد ضد الحكومة التي سيشكلها المجلس الوطني الانتقالي.

ولفت الباحث -الذي تمثل مؤسسته إحدى الآليات الاستشارية في صناعة السياسة الخارجية الألمانية- إلى أن أكثرية القوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات في النظام الليبي المنهار هم من أفراد قبيلة القذاذفة وقبيلة المقارحة التي ينتمي إليها رئيس استخبارات القذافي عبد الله السنوسي المقرحي.

وقال إن مناطق تمركز هاتين القبيلتين يمكن أن تتحول إلى بؤرة لاستمرار المقاومة ضد النظام الجديد، ما لم يبادر المجلس الانتقالي بالعمل على نزع تأثير ما تبقى من المجموعات الصغيرة الموالية للقذافي.

سكان بو سليم بطرابلس احتفلوا بتحرير منطقتهم من كتائب القذافي (الجزيرة)
أفضل السيناريوهات

وأشار فولفرام لاشير إلى أن أفضل السيناريوهات المطروحة لليبيا ما بعد القذافي هو دمج قبيلتي القذاذفة والمقارحة في عملية التحول السياسي، وإسناد مسؤوليات حكومية إلى قيادات من القبيلتين ممن لهم قاعدة شعبية ونأوا بأنفسهم عن الأجهزة العسكرية والأمنية للنظام المنهار.

ورأى الخبير الألماني في شؤون شمال أفريقيا أن المجلس الانتقالي يمثل الإطار الوحيد القادر على قيادة التحول السياسي الصعب في ليبيا ما بعد القذافي. وأضاف أن توسعة قاعدة التأييد الشعبي لهذا المجلس تتطلب موازنة غلبة تمثيل مناطق الشمال الشرقي ومصراتة والجبل الغربي على التكوين الحالي للمجلس الانتقالي، بتمثيل مناسب في الحكومة الجديدة لمن وقفوا على الحياد خلال الثورة والذين انشقوا على القذافي.

وذكر أن هذه الموازنة ضرورية لتمكين المجلس الانتقالي من تطبيق خطته الموسعة الداعية لتشكيل حكومة جديدة بعد شهر من سقوط القذافي، والدعوة بعد ثمانية أشهر لانتخاب مؤتمر قومي يسند إليه إقرار دستور جديد يليه إجراء الانتخابات العامة.

واعتبر الباحث الألماني أن حدوث صراع على السلطة داخل المجلس الوطني الانتقالي في المرحلة القادمة غير مستبعد، بسبب تكون المجلس من مجموعات عديدة لها اهتمامات متباينة وتعبر عن مصالح فئات ومناطق مختلفة.

وتوقع لاشير في مقابلته مع الجزيرة نت مواجهة المجلس الانتقالي الليبي لمعضلة كبيرة هي السيطرة على المجموعات المسلحة الصغيرة المعبرة عن اهتمامات محلية ومناطقية متعددة.

وقال لاشير إن ضلوع بعض هذه المجموعات في قتل رئيس أركان جيش الثوار اللواء عبد الفتاح يونس نهاية الشهر الماضي، أظهر عدم قدرة المجلس الانتقالي أو عجزه عن السيطرة على هذه المجموعات المسلحة المنتشرة بشكل كبير.

وخلص إلى أن عدم وجود إشارة من هذه المجموعات على استعدادها لتسليم أسلحتها بعد سقوط القذافي، يحمل في طياته احتمال استخدامها لأسلحتها لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة