إدانة فلسطينية واسعة لتدمير مبنى الإذاعة والتلفزيون   
السبت 1422/11/6 هـ - الموافق 19/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من الدمار الذي لحق بمجمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية في طولكرم الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية أمس
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تستخدم المتفجرات لنسف مبنى الإذاعة والتلفزيون في رام الله وتطبق على مقر عرفات
ـــــــــــــــــــــــ

حواتمة يدعو إلى توحيد كل القوى لمقاومة مشروع شارون التوسعي ويطالب عرفات بإغلاق ملف المعتقلين والتوقف عن تقديم التنازلات خضوعا للضغوط الإسرائيلية والأميركية ـــــــــــــــــــــــ
الطريفي: الصمت الدولي والعربي يعطي شارون الضوء الأخضر للمضي في سياسته الهادفة إلى تدمير السلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

اتخذت إسرائيل واحدة من أكثر الخطوات خطورة ضد السلطة الفلسطينية بتفجيرها مبنى الإذاعة والتلفزيون في وقت مبكر اليوم بعد أن طردت العاملين فيه، وذلك بعد ساعات من مناشدة السلطة العالم لتحمل مسؤوليته إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني.

وجاء هذا التطور بعد يوم دام من المواجهات أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة العشرات، في حين هاجم مقاتلون فلسطينيون مستوطنة جيلو اليهودية في القدس الشرقية بالأسلحة الرشاشة.

مبنى الإذاعة والتليفزيون الفلسطيني في مدينة رام الله عقب قيام القوات الإسرائيلية بتفجيره
وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال دخلت فجرا إلى مقر الإذاعة والتلفزيون المؤلف من خمسة طوابق في رام الله وأمهلت العاملين فيه عشر دقائق لإخلائه قبل أن يضع الجنود المتفجرات في الإستديوهات والمكاتب. وغطت ألسنة اللهب والدخان المنطقة في حين تحاول قوات الدفاع المدني إخمادها. وقد تجمع المئات من المواطنين الفلسطينيين الذين فوجئوا بانقطاع الإرسال في الإذاعة والتلفزيون.

وأطبقت القوات الإسرائيلية في الوقت نفسه على مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله وغدت على بعد أمتار قليلة منه، وتجوب دورياتها المنطقة وسط توتر شديد ينبئ بتدهور شامل للوضع.

وقد هاجمت إسرائيل الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني أكثر من مرة حيث دمرت أبراج البث قبل نحو شهر إلا أن الإذاعة واصلت البث رغم ذلك، كما دمرت مطار غزة الدولي والميناء البحري. واعتبر قادة فلسطينون تحدثوا للجزيرة أن الهدف من التدمير هو الإساءة إلى الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية التي تحاصر الدبابات والمدرعات الإسرائيلية مقر رئيسها ياسر عرفات الممنوع من التنقل بأمر إسرائيلي.

فقد قال وزير الشؤون المدنية في السلطة جميل الطريفي في لقاء مع الجزيرة إن الصمت الدولي والعربي يعطي شارون الضوء الأخضر للمضي في سياسته الهادفة إلى تدمير السلطة الفلسطينية. واعتبر الطريفي أن الموقف العربي مخيب للآمال حيث لم يطالب القادة العرب بالتحرك الدولي ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

من جانبه قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة إن الهجوم الإسرائيلي على إحدى المؤسسات المدنية الثقافية وهي الإذاعة والتلفزيون يأتي في إطار سياسة شارون التي تهدف إلى التوسع في الأراضي المحتلة وتهويد القدس بغية تركيع السلطة الفلسطينية وتقويض الانتفاضة. ودعا حواتمة إلى توحيد جميع الفصائل الفلسطينية للوقوف في وجه هذه السياسة والتصدي لها, كما طالب عرفات بأن يفرج عن جميع المعتقلين ويتوقف عن تقديم التنازلات خضوعا للضغوط الإسرائيلية والأميركية.

أما عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق فقال إن على الشعب الفلسطيني مقاومة العدوان الإسرائيلي داعيا إلى قيام وحدة وطنية فلسطينية تستند إلى المصلحة العليا لمواجهة شارون بنفس الأسلوب الذي ينتهجه ضد الفلسطينيين.

وكانت قوات الاحتلال قد احتلت مدينة رام الله في الضفة الغربية بالكامل باستثناء وسط المدينة حيث مقر عرفات الذي ترفض إسرائيل السماح له بمغادرة المدينة. ودعت السلطة الفلسطينية الدول العربية والمجتمع الدولي إلى التدخل من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية عليها.

سقوط شهداء وجرحى
وكانت مواجهات عنيفة دارت أمس بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الاحتلال قرب مقر عرفات في رام الله أسفرت عن إصابة ثلاثين فلسطينيا على الأقل بجروح. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن بعض الجرحى في حالة خطيرة نتيجة إصابتهم برصاص حي في حين أصيب بعضهم الآخر برصاص مطاطي.

وشهد يوم الجمعة استشهاد ثلاثة فلسطينيين، إذ عثر على جثة شاب فلسطيني (21 عاما) أصيب برصاصة في الرأس, في قرية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية بالضفة الغربية. وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأنها عثرت قرب الجثة على بندقية كلاشينكوف وقنابل يدوية وبيان يبدو أنه لكتائب شهداء الأقصى, الجناح العسكري التابع لحركة فتح. وتم اكتشاف الجثة في قرية دوما الواقعة بين رام الله ونابلس في غرفة استأجرها القتيل ويدعى فرج هاني نزال.

فلسطينيون وسط أنقاض المركز الأمني بطولكرم في الضفة الغربية والذي قصفته الطائرات الإسرائيلية أمس
كما أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح خطرة في رفح جنوبي قطاع غزة في انفجار لم تعرف ملابساته بوضوح, بحسب شهود فلسطينيين. وأشارت بعض الشهادات إلى أن الفلسطينيين أصيبوا بجروح في انفجار قذيفة دبابة إسرائيلية، في حين قالت شهادات أخرى إنهم أصيبوا لدى محاولتهم إطلاق قذيفة هاون على هدف إسرائيلي.

وفي وقت سابق أكدت مصادر طبية أن فتى فلسطينيا استشهد بشظايا قذيفة أطلقتها الدبابات الإسرائيلية الليلة قبل الماضية شرقي غزة، وقد تسلم الجانب الفلسطيني جثمانه بعد ظهر الجمعة. كما استشهد فلسطيني وأصيب أكثر من أربعين آخرين في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مقر قوات الأمن الفلسطينية في مدينة طولكرم فجر أمس.

وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن سجناء فلسطينيين بينهم ناشطون ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي فروا من سجن طولكرم صباح اليوم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي. ولم تحدد المصادر عدد السجناء الذين فروا من زنزاناتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة