استطلاع: الجياع ينتظرون والأغنياء يتغيبون   
الاثنين 1430/11/29 هـ - الموافق 16/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:31 (مكة المكرمة)، 13:31 (غرينتش)

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تنطلق اليوم في العاصمة الإيطالية روما قمة الأمن الغذائي بمشاركة نحو 60 من قادة دول العالم، ويغيب عنها قادة الدول الغنية الكبرى.
 
أرقام مفزعة وناقوس خطر يقرع على أشده ليهدد أكثر من مليار نسمة هم جياع العالم موزعين في أكثر من 70 دولة، في عالم يرتفع فيه سعر الغذاء باطراد، فيما تنخفض المساعدات وتتزايد أعداد الفقراء.
 
في رأيك ما الذي يقف وراء ارتفاع أعداد الجياع في عالم يزخر بالموارد؟ هل هو سوء توزيع الثروات؟ أم سوء استخدامها؟ وهل ترى في زيادة أعداد سكان العالم أثرا في ذلك؟ وما الذي تستطيع أن تقدمه قمة روما لجياع العالم؟ ولماذا يتغيب عنها الأغنياء؟
 
 
للمشاركة في الاستطلاع.. اضغط هنا
 
 شروط المشاركة:
 
  • كتابة الاسم الثلاثي والبلد والمهنة
  • الالتزام بموضوع الاستطلاع
  • الابتعاد عن الاسفاف والكلمات النابية

ملاحظة: لا تلتزم الجزيرة نت بنشر المشاركات المخالفة للشروط.

_________________________________________
 

بنيامين بن زهران اليحمدي، عُمان

 

في الحقيقة لا احد يشعر بحجم المعاناة إلا صاحبها والفقراء المساكين المضطهدين المغلوب على أمرهم والمسلوبي الحرية هم الضحية في كل شي، ولذلك هم فقط دون غيرهم من يشعر بحجم هذه المعاناة. أما الأغنياء وأصحاب الأموال  والثروات فلا يشعرون بشيء من ذلك، بل أنهم يعتبرون الفئات الفقيرة شيء معدوم وليس لها أي وجود في الحياة بالنسبة لهم، أي أنهم بمثابة العبيد الذين سخروا للعمل لخدمتهم وراحتهم، ولذلك تجد الفقير يذل ويهان وتداس كرامته ويتعدى على شرفه ويقتل دون وجه حق ولا احد يأبه أو يهتم لأمره فما بالك إن مرض أو جاع.

 

لسوء توزيع الثروات وسوء استخدامها دور كبير جدا في تضخم وتفشي مشكلة الفقر والجوع، ولكن يكمن السبب الأكبر في استبداد الحكام وجورهم واستمرار سكوتهم وصمتهم على ظلم الشعوب ومساعدتهم للأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال والشركات التجارية على اضطهاد الفقراء وتهميشهم.

 

ليس لزيادة عدد السكان في العالم سبب لمشكلة الفقر والجوع فالله سبحانه وتعالى خلق هذه الحياة وأودع فيها من النعم والخيرات ما أودع (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) فلخيرات والنعم التي سخرها الله سبحانه وتعالى للمخلوقات بأسرها لا تنفد ولا تنضب ولا تنتهي إلا بانتهاء الحياة، ولكن لسوء توزيع الثروات وسوء استخدامها واستمرار استبداد الحكام وظلمهم واحتكارهم لهذه الثروات ومساعدتهم الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال على ذلك هي السبب في ذلك.

 

ليس هناك من شيء يمكن أن تقدمه قمة روما لجياع العالم، ويرجع سبب تغيب الأغنياء عنها هو أن هذا الموضوع لا يعني لهم  شيئا في الأساس، بل أن كل واحد منهم يقول وما دخلي أنا يموت من يموت ويجوع من يجوع الأهم أموالي ومصالحي.
_________________________________________
 

أحمد جازي، ألمانيا

صور الجوع نمطيّة ارتسخت أقانيما تجسّد سطوة استعباده للبشر  في الأذهان. طفل هزيل افترسه الجوع لم يبق منه إلا الجلد على العظم، ,وأم ذاهلة أنهكها التضوّر جوعا وكمدا على ضناها لا تدري أستبكيه أم سيبكيها. وآخر قد نفخ الغاز بطنه وأضحي الذّباب الحائم حول عينيه قد أعياهما البكاء وجفت مقلتاهما بالكاد يذرفان الدّمعة، والباكتيريا التي استعمرت بطنه أسمن وأصحّ منه. وقد كانت تكفي عضّات الجوع الكاسر يقضم عبيده بلا رحمة مصابا،  إلا أن توأمه يأبى إلا أن يشارك هو الآخر بنصيبه في هذه الملحمة غير المتكافئة ليهلك ما تبقى من أجسام الضّعاف مرضا وموتا، كلاهما الجوع والمرض يتنافسان على سبق الإجهاز على الضحيّة. ولا إثم عليهما وإنّما على من سعى في هذا الفسق واستغنى فطغى أو رضى فركن ونسى.

    
وإن راعك ما ترى من صور متلفزة وما تسمع من تقارير لا يتغيّر منها إلا أرقام تضطّرد ارتفاعا مع كل مؤتمر جوع عالمي، لا يخلو هو الآخر من نمطيّة تتكرّر منذ أواسط القرن الماضي، فلن يكتمل المشهد حتى تستحضر صور ممثلي الجياع في المحافل الدولية ومجالس الحكماء وقد زادهم ظرف البلاد والعباد بسطة في البطون ثلاثية الأبعاد بازدياد من لا يخشى الفقر وشحّ الزّاد، متجّملة برونق الألقاب وزهو الألوان ما زادتهم في أعين نظرائهم إلا عريا وازدراء في تناقض صارخ يعوي من بشاعة فداحته وقلة حيائه، كاشفا جشع فساد يأبى لنفسه بأقلّ من كل الممكن. فالغالب غير الممكن والجمل بما حمل هو من نصيب أسياد الماضي والحاضر وحقهم المشروع في علاقة تحكم العبد بالسيّد المطاع، نفعيّة طفيليّة متبادلة لا تجود -إن جادت- إلا بقصعات اللئام لقمات معدودة من عصيدة طحين بيضاء، لون بشرة الأسياد، لا تسمن ولا تغني من جوع، منحة الأرباب ونقمة الأذناب.              

وليس بالمستبعد أن يكون لسان حال ما نرى هو تحقيق ما زلّت به ألسن من مضى:
"لا يوجد سوى سبيلان محتملان يمكن من خلالهما تفادي عالم يكون تعداد سكانه 10 مليار نسمة. إما أنه يجب أن تهبط معدلات المواليد الحالية  بسرعة أكبر، أو أن ترتفع معدلات الوفيّات الحالية... لا توجد وسيلة أخرى... هناك ، بالطبع ، العديد من الطرق التي يمكن أن ترفع معدلات الوفاة. في عصر النووي الحراري، الحرب يمكن  أن تنجز الأمر بسرعة وبشكل حاسم. المجاعة والمرض هي ضوابط الطبيعة القديمة للنمو السكاني، وما زال  كلاهما حاضرا لم يختف عن المشهد... بكل بساطة : الإفراط في النمو السكاني هو أكبر عقبة  لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لمعظم المجتمعات في العالم النامي.” روبرت ماكنامارا 2  أكتوبر 1979، رئيس البنك الدولي أمام مجموعة من أصحاب البنوك.

بالطبع برّر البعض زلته هذه بإرجاعها إلى تأزّم وضعه النفسي آنذاك لسوء حالته الصحية بفعل مرض السرطان. ويبقى السؤال،كم من البشر تعرف يكون هذيانهم أمام مجموعة من المتنفذين عالميا ساعة مرضهم واقعا معاشا سنين بعد موتهم؟ نعم، قد يكون ذلك مجرّد مصادفة، مجرد شكوك واهمة  لكنّها  مع الأسف تتبدد سريعا إذا ما أخذت مجموعة المصادفات بمجملها وهواجس كثيرين من سياسيي ومفكري الغرب بعين الاعتبار. كمثل تقرير كيسنجر السري الذي كشف عنه بعد سنين ( NSSM 200 ) لسنة 1974، والذي قدمه للرئيس نكسون واعتمد من الرئيس فورد محددا  لسياسة الولايات المتحدة بهذا الخصوص. ما موضوع هذه الدراسة؟ "الآثار المترتبة على النمو السكاني في جميع أنحاء العالم على أمن والولايات المتحدة ومصالحها وراء البحار” Implications of Worldwide Population Growth for U.S. Security and Overseas Interests. 


إنها هواجس ما تزال تقرع جرس الإنذار محذرة من مغبّة الزيادة المضطردة لسكان الجنوب تحديدا  وتداعياتها على رفاهية الغرب بسبب سرعة نضوب موارد الأرض المحدودة أصلا حينها لتلبية الحاجات المتزايدة من الغذاء والموارد الطبيعية للجنوب. هذا يدفعهم بالضرورة للتفكير واتخاذ الإجراءات المناسبة لدرء الشرّ قبل وقوعه،  لتأمين استمرار تدفّق الموارد ومصادر الطاقة باتجاه الشمال، وضمان مستوى الرّفاهية والتفوّق دونما اضطرار للتشارك المنصف في المحدود مع آخرين، أو لا قدر الله تغيير فعلي لنمط الحياة والاستهلاك. في هذا السياق يمكن أن تفهم دراساتهم الحثيثة وأنشطتهم المختلفة ومؤتمراتهم التي لا تخلو دائما من نصائح ثمينة ومطالب واضحة لممثلي الجنوب. وإن اختلفت مبرراتها ودوافعها ولغاتها إلا أن هدفها واحد. حسن ليس هذا اتّهام لأحد ولا نفرض على أحد عدم التفكير  بالمشاكل  وحلولها،  ولكن لا أقل من أن نعرف كيف يفكرّون في مثل هذه الأمور وطرق علاجها من وجهة نظرهم. هذا حقنا ما دمنا نحن موضع اهتمامهم ومحل حلولهم. ونؤكد في هذا المقام أن كثيرين من عامة الناس والشخصيات والمنظمات في الغرب تتألّم لحال المستضعفين والجياع بدوافع إنسانية وتعمل على المساعدة بالمال والجهد والوقت والتوعية لرفع معاناتهم، كأمثال جين زيجلر، خبير الأمم المتحدة سابقا وجهوده في فضح وسائل العولمة والسياسات الاقتصادية العالمية في هذا المضمار كما يبين في كتابه "إمبراطورية العار" ومحاضراته العديدة. أمثاله هم من يكشف اللّثام عمّا يضمره ويقوم به متنفذو دولهم من نخب السياسة والمال ومؤسساتهم وشركاتهم الكبرى. لولاهم ما عرفنا وما درينا، لماذا؟ لأننا حكمنا أنفسنا بالانتظار والتّرقب لما سيقوم به الآخرون أو لا. فالنّخب الحاكمة وممثلوها ينتظرون ما يمكن أن يجود به أحفاد الاستعمار تكفيرا عن ذنوبهم، والشعوب تنتظر ما يمكن أن يجود به الحاكم وزمرته مما زاد عن حاجتهم التي لا تعرف حدا للنّهم والفساد، فتاتا، ليقال قام ب وعمل كذا. والجميع تحول إلى متسوّلين، مستجدين, على درجات، لاهثين وراء جزرة الغرب لمظنّة سهولة تحصيلها ولا يحسب ثمنها ذلا وتبعية وخيرات الأرض ظاهرها وباطنها. هكذا وبهذا العقل الذي فّكر وقدّر فقتل كيف قدّر استحال الكونغو صنو الحرب والفساد والعوز والتخلف وهو من أغنى أغنياء بلاد الأرض. غاب عنهم أنّه حتى هذه الجرزه التي مُدّت إليهم غالب الظنّ أنها من خيرات أوطانهم شروها بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيها من الزاهدين.

_________________________________________________

 

بلال لطفي بدوان، معلم، فلسطين

قمة روما التي لها اهميتها على مستوى العالم والتي يفترض ان تأتي بنتائج، تحاول القضاء على المشاكل الذي تتعرض لها البشرية في هذا القرن مثل المجاعة والتي هي من المشاكل الهمة التي تواجه الحكومات والانظمة في الدول النامية والمتقدمة. والاحصائيات الاخيرة تورد بان هناك ما يقارب مليار جائع يتمركز الجزء الاكبر منها في الدول الأفريقية، والدول المسماة بالنامية والفقيرة. وقد كان من المقرر حسب البرنامج السابق ولكن النتائج بائت بالفشل.

اذا حاولنا التقصي عن الاسباب التي تؤدي الى تفاقم هذه المشكلة هي بالاساس تنصل الدول الغنية والمتقدمة مثل امريكا ودول الاتحاد الاوربي من واجباتها اتجاه تلك البرامج من تقديم مساعدات مالية وفتح الاسواق امام تلك الدول وخاصة الزراعية منها لتصدير انتاجها, وها هم القادة الكبار يتغيبون. والسبب الثاني الذي بدى واضحاً نتيجة لانهيار المفاوضات حول البيئة، هي ان الدول الغنية لم تعد تعنيها مشكلة البيئة وتلوثها ولا مشكلة المجاعة في العالم وانما كيفية الحفاظ على اسواقها وتصدير انتاجها الى الدول الفقيرة والتي تعاني من ازمات داخلية سياسية واقتصادية نتيجة للانظمة الديكتاتورية القمعية التي تحكمها وبالتالي معانات شعوبها من انتشار البطالة وقلة مواردها الداخلية مما يؤودي الى تفاقم مشكلة المجاعة في تلك الدول هذا من جهة. ومن جهة اخرى هو، رفض امريكا ودول الاتحاد الاوربي التزامها بجدول زمني لتقديم المساعدات ليس إلا لأن هذه الدول منشغلة بحربهم ضد " الإرهاب العالمي" والتي تتطلب منها الصرف على آلتها العسكرية في أفغانستان والعراق باضعاف اضعاف ما كانت تصرف عليها سابقاً للحفاظ على وجودها في المنطقة والعالم. وان تلك الدول لم تعد بامكانها الالتزام بكل مواثيقها وتعهداتها والتي تزيد من اعبائها الاقتصادية، وكثيراً ما تتبجح لايجاد الاسباب الواهية لاقناع الجماهير المسحوقة بضعف اقتصادها وحاجتها مرة للتقشف وثانية لخفض الاجور والى آخره. وليست مشكلة المجاعة هي المشكلة الوحيدة التي تنصلت منها الدول الغنية، حيث ان هجمتها على حقوق اللاجئين، واصدار القوانين للوقوف بوجه التدفق الهائل لاعداد الاجئين، البطالة المنتشرة في نفس تلك الدول المتقدمة والغنية، خفض اجور العمال، غض النظر عن مواثيق حقوق الانسان و محكمة العدل الدولية، التنصل من الدفاع عن حقوق المرأة ضد القوى الرجعية والدينية، غض النظر عن حقوق الطفل وكل الانتهاكات التي ترتكب بحقهوتجارة البشر والعبيد...الخ من تلك المشاكل التي تجتاح بشرية القرن العشرين المسحوقة، هي نتائج واقعية لهيمنة سياسة الرأسمال العالمي المسيطر في شتى الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي يجب ان تحافظ على صيرورتها ووجودها. لذلك فلم يعد امام دول مثل امريكا والاتحاد الاوربي سوى تطوير آلتها العسكرية وتقويتها للوقوف بوجه الاعتراضات الجماهيرية والعمالية، بالاضافة الى المنافسة العسكرية فيما بين هذه الدول من اسلحة وصواريخ ذات رؤوس نووية وغيره. بالاضافة الى ذلك فان طرح امريكا (بربط المساعدات المقدمة من قبلها للتنمية بمكافحة الفساد) هو لوضع العائق اما تقديم تلك المساعدات، حيث يبرز التسائل هنا اي فساد تقصده السياسة الامريكية؟ ان كل ذلك ليدخل في محض الهراء والضحك علي العقول وايجاد الوسيلة المناسبة للانساحب من أداء وجبها في القمة ان لم يصب في صالح سياستها.

اما جماعة المناهضين للعولمة والمشاركين سواء في المفاوضات التمهيدية لقمة الارض، او في مؤتمر الغذاء المنعقد في روما حالياً، كعادتهم فانهم يجدون ان تلك المشاكل مرتبطة بمسالة العولمة والتطور الاقتصادي للرأسمال العالمي الذي ادى بالدول الفقيرة الى فتح اسواقها امام الدول الغنية، ولا تنظر الى المشكلة الاصلية لتلك البلدان والتي استغلت حكوماتها التخلف الصناعي والزراعي العاصف بها منذ سنوات ووجدتها فرصة لتعتاش على تلك المشكلة مما ادى الى زيادة الفقراء فقراً والقلة الغنية غناءاً، هذا وان النظام الرأسمالي العالمي يلعب الدور الرئيسي في تلك البلدان لدعمها لكافة الصراعات الداخلية والاحزاب المتناحرة فيما بينهم وخصوصأ الطائفية والأثنية منها. ومن الجدير بالذكر ان المرأة هي العنصر الاكثر فقراً في تلك الدول والذي يقع عليها العبء الأكبر نتيجة للحروب العرقية والعنصرية والتي تساندها حكومات تلك البلدان للتغطية على ازماتها الاقتصادية التي تعصف بالدول الفقيرة، مما يؤودي الى ان الفتيات الصغيرات يلجأن إلى بيع اجسادهن للحصول على القوت اليومي والذي يؤدي الى استغلالها أبشع استغلال والتي تتعرض فيها الى الاصابة بكثير من الامراض مثل الايدز المنتشر في الدول الافريقية الفقيرة نتيجة لنقص الموارد الغذائية بشكل خطير.

لذلك فالاجدى بتلك الجماعات الوقوف على العلل الأساسية ومحاربتها بدلاً من الدوران في حلقة مفرغة لن تنهي تلك المشاكل.

فالسبب الوحيد لتخلفنا نحن دول العالم الثالث هو استمارهم لنا ووصايتهم على مواردنا في الماضي وتركنا للقوي القمعية تتلاعب في ارزاقنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة