طبيبان مغربيان: ما حدث بغزة يفوق الوصف   
الأحد 1430/2/5 هـ - الموافق 1/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)
طرفاي ولهنا زهير يعتبران أن الإعلام لم ينقل بشاعة ما حدث (الجزيرة نت)
 
الحسن سرات-الرباط
 
لم يكن الدكتور عبد القادر طرفاي الطبيب المغربي الوحيد الذي استطاع الدخول إلى قطاع غزة والمشاركة في إسعاف ضحايا العدوان الإسرائيلي الذي استمر أكثر من ثلاثة أسابيع، بل إن الدكتور لهنا زهير الطبيب المختص في جراحة وأمراض النساء، لا يزال بالمنطقة بعد أن دخل بجنسية أوروبية مع الوفد الصحي الأوروبي، ومن المتوقع أن يعود إلى المغرب في الأيام القليلة المقبلة.
الطبيبان المغربيان شهدا على فظاعة الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين العزل واستعملت فيها أسلحة ممنوعة وإهانات متكررة لكسر صمود الفلسطينيين.
 
طرفاي حدث الجزيرة نت عن السلاح الفوسفوري الذي استعمله الإسرائيليون، مؤكدا أنه أفظع ما تعرض له المدنيون، حيث قطع أطرافهم فضلا عن الآلام التي تركها داخل أجسامهم. وأوضح أن المصابين لم يكونوا على علم بأن التراب يخفف من آلام الفوسفور، وأنهم كانوا يصبون عليه الماء وهو ما يضاعف الأوجاع.
وقال طرفاي "لقد رأيت بأم عيني حالة شخص قطعت رجله اليمنى من أصلها وقطعت رجله اليسرى من الساق، ورأيت حالات من الجرحى الذين ملئت أجسامهم بالشظايا بحيث صارت عملية إسعافهم مستعصية جدا، فما أن تنتهي من إخراج شظية حتى تكون أمام شظايا أخرى أحدثت ما لا يحصى من التمزقات".
 
وعن الإجراءات المتخذة من قبل الوفد الطبي الذي شهد المأساة، أوضح طرفاي أنه أنجز تقريرا مفصلا يتضمن وقائع وشهادات ووثائق وعينات من الفوسفور الأبيض المحرم دوليا ليقدمه للمنظمات الدولية، مضيفا أنهم طالبوا الجهات الدولية المختصة بأن تنزل إلى عين المكان وتقوم بتحقيق وإجراء أبحاث حول هذه العينات لتخلص بعد ذلك إلى النتائج.
 
 طرفاي: تفاصيل ما شهدته يستعصي على التصوير (الجزيرة نت)
جرائم تفوق الوصف
وطول حديثه للجزيرة نت، ظل طرفاي يكرر أن ما شاهده رفقة الأطباء العرب يفوق الوصف، وأن وسائل الإعلام مقصّرة في هذا الجانب مهما فعلت، فهي على حد قوله تنقل النتائج النهائية، أما التفاصيل المؤلمة فلا تستطيع إليها سبيلا.
 
وأضاف طرفاي في هذا الشأن "حينما كنت أتابع الوضع الإنساني في غزة عبر وسائل الإعلام كنت أتألم لفظاعة المجازر الصهيونية في حق المدنيين والأطفال والنساء، لكني لما دخلت إلى مستشفى الشفاء وباشرت مهامي بوصفي طبيبا، ووقفت على العديد من الحالات، انتابني شعور بأن الإعلام بنشره لتلك الصور يقلل من فظاعة ما يجري في قطاع غزة من بربرية همجية غير مسبوقة في التاريخ".
 
وخلص الطبيب المختص في الجراحة إلى أن "المناخ المرافق لهذه الحالات يستعصي على الوصف والتصوير. إننا نرى فقط حالات القتل، لكن دعني أقول لك وبكل مرارة: لقد شاهدنا حالات من التفنن في القتل".
 
من جهته، وفي حديث مع الجزيرة نت، قال الدكتور لهنا زهير رئيس منظمة أطباء المغرب، المتعاونة مع منظمة أطباء العالم الفرنسية، "الآن توقف القصف، إلا أن الآلام لم تتوقف خاصة أولئك الذين كانوا في الجبهة الأمامية مع القوات الإسرائيلية". وأضاف زهير الذي يوجد بغزة منذ أكثر من أسبوعين، أن شهادات الناس "صعبة للغاية، وتتوزع بين الغضب الشديد والرغبة في البكاء المرير"، وأن "آثار العبث الإسرائيلي بادية في جدران البيوت والغرف مثل عبارات عنصرية وتمزيق للمصاحف وإهانة للمقدسات".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة