علاج بالسكة الحديدية في إندونيسيا   
السبت 1432/10/13 هـ - الموافق 10/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:37 (مكة المكرمة)، 15:37 (غرينتش)

تشهد سكك حديدية في إندونيسيا إقبالا متزايدا من الذين يؤمنون بـ"العلاج الكهربائي" (غيتي)

عند الظهيرة ينغمس عبد الرحمن في طريقته المفضلة للتخلص من توتر جو العمل، وذلك بجلوسه على سكة القطار قرب بيته.

عبد الرحمن مواطن إندونيسي عمره 32 عاما، ويعمل حارس أمن، ويعاني من الروماتيزم والإرهاق المزمن. إنه يؤمن أن طريقته غير المألوفة تساهم في إطالة عمره، ويقول "الكثير يقولون إنني أقتل نفسي بما أفعله، ولكن دع الناس يقولون ما يشاؤون، أريد أن أشفي نفسي".

ويعد عبد الرحمن واحدا من مجموعة كبيرة من الإندونيسيين تؤمن بأن "العلاج الكهربائي" يفيد في الشفاء من علل تصيب الجسد، كالسكتة والربو وارتفاع ضغط الدم المزمن والروماتيزم، إضافة إلى التخلص من توتر العمل.

بدأ تقليد "العلاج الكهربائي" العام الماضي، عندما ذهب شخص إندونيسي يقال إنه أصيب بالسكتة واستلقى على سكة الحديد بنية الانتحار، لكنه قفز بعد أن مرّ قطار على السكة التي بجانبه، وقال إنه شعر بعودة العافية إلى جسده عندما شعر بالتيار الكهربائي المصاحب لمرور القطار.

ويقول المؤمنون بهذه الطريقة من العلاج إن الاستلقاء على سكة الحديد بجانب قطار يمر سريعا يعرض الجسم إلى صدمات ناتجة عن تيار كهربائي منخفض يطرد العلل الموجودة في الجسم.

لا توجد معلومات حول ذلك ولا أبحاث. إن الناس الذين يقومون بتلك الممارسة مدفوعين بدوافع روحانية غير واقعية

ويقول عبد الرحمن عن تجربته في "العلاج الكهربائي" إنه بدأ يشعر بزوال الآلام من عضلاته، وأصبح ينام بشكل أفضل، ويصف التجربة بأنها "تجعله يشعر بحال أفضل، وإذا كنت متعبا أو تعاني من الروماتيزم فما عليك سوى لمس سكة الحديد، وسيتلاشى التعب وتشعر بأن جسمك أصبح خفيفا".

لكن الأطباء لا يؤمنون بما يسمى "العلاج الكهربائي"، ويقول الطبيب أوكي كاداروسمان من العاصمة جاكارتا إنه "لا يؤمن بأن هذه الطريقة من العلاج تشفي الروماتيزم أو تخفض نسبة الكولسترول. لا توجد معلومات حول ذلك، ولا توجد أبحاث. إن الناس الذين يقومون بتلك الممارسة مدفوعين بدوافع روحانية غير واقعية".

المخاوف من تلك الممارسة دفعت سلطات محطات القطارات إلى وضع إشارات تمنع الدخول إلى السكك الحديد، ولكنها لم تحقق نجاحا واسعا، وما زال العديد من الإندونيسيين يأتون إلى سكك القطار للاستلقاء طلبا للعلاج.

وبالرغم من أن اللجوء إلى الخرافات والسحر والشعوذة لشفاء الجسد العليل منتشر في إندونيسيا، إلا أن أسلوب العلاج بسكك القطارات بعده اقتصادي أكثر منه روحاني، حيث يعتبر الحصول على علاج طبي مناسب رفاهية لا تطالها نسبة كبيرة من الإندونيسيين، الذين يعيش 31 مليون شخص منهم تحت خط الفقر.

وعلى الرغم من أن الدولة تكفل لكل مواطن أندونيسي الحصول على الرعاية الطبية المجانية، إلا أن البيروقراطية التي تعاني منها المؤسسات الصحية تجعل الكثير من الإندونيسيين يضيقون ذرعا ويتركون حقهم في الحصول على العلاج الحكومي المجاني، وعبد الرحمن واحد من أولئك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة