قرار عودة البرلمان يشعل الجدل بمصر   
الأحد 1433/8/18 هـ - الموافق 8/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:18 (مكة المكرمة)، 20:18 (غرينتش)

أنس زكي-القاهرة

تباينت ردود الفعل في مصر إزاء قرار الرئيس محمد مرسي بإعادة مجلس الشعب المنتخب لممارسة اختصاصاته وسحب القرار الذي سبق أن أصدره رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي بحل المجلس، فبينما رحبت قوى سياسية عديدة بالقرار رفضه البعض وحذروا من خطورة تداعياته.

وكان مرسي أصدر قرارا جمهوريا بسحب القرار رقم 350 لسنة 2012 باعتبار مجلس الشعب منحلا اعتبارا وعودة مجلس الشعب المنتخب لعقد جلساته وممارسة اختصاصاته المنصوص عليها بالمادة 33 من الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30 مارس/ آذار 2011.

ونص القرار أيضا "على إجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب خلال ستين يوما من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد" والانتهاء من وضع قانون جديد لمجلس الشعب.

وقد سارع رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني للترحيب بقرار الرئيس وأكد أنه يؤكد احترام سيادة القانون، مشيرا إلى أن المجلس سيمارس اختصاصاته التشريعية والرقابية فور انعقاده احتراما للشرعية والدستور والقانون. وأشارت مصادر برلمانية إلى أن المجلس سيعود للانعقاد بعد غد الثلاثاء.

أبو بركة: مرسي مارس صلاحياته
رئيسا للجمهورية

واعتبر المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة أحمد أبو بركة أن مرسي مارس صلاحياته رئيسا للجمهورية وسحب القرار السابق الذي كان قد صدر عن المشير طنطاوي عندما كان المجلس العسكري يقوم بمهام رئيس الجمهورية وبالتالي فلا غضاضة في الأمر.

وأكد أبو بركة أن الإعلان الدستوري لا يمنح أي جهة سلطة حل البرلمان سواء كان المجلس العسكري أو الرئيس مرسي، مشيرا إلى أن البعض فرض حالة من اللبس بشأن القضية بينما أن الحقيقة أن منطوق الحكم الذي صدر عن المحكمة الدستورية مؤخرا يركز على عدم دستورية بعض فقرات القانون الذي أجريت بمقتضاه انتخابات مجلس الشعب، ولا يمتد ليقرر حل المجلس لأن هذا ليس من صلاحيات المحكمة الدستورية.

وأكد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان أن الجماعة لم تحط علما بقرار الرئيس قبل صدوره، لكنها باعتبارها جزءا من الشعب المصري تساند الرئيس المنتخب في كل قراراته.

محمود عفيفي تمنى أن توافق المؤسسة العسكرية على قرار الرئيس

اجتماع العسكري
وقد عقد المجلس العسكري اجتماعا طارئا فور صدور القرار لكنه انتهى دون أن يصدر عنه أي مواقف معلنة.

وكان مصدر عسكري قال في وقت سابق لمراسل الجزيرة إن المجلس لن يعلق على القرار وإنه يمتلك السلطة التشريعية فقط. وقد دعت المحكمة الدستورية العليا لعقد اجتماع طارئ صباح اليوم الاثنين للرد على القرار.

ولم يتضح بعد ما إذا كان القرار قد صدر بتوافق بين مرسي والمجلس العسكري أو بغير ذلك، لكن أبو بركة قال إنه لا يتوقع صداما بين الجانبين، غير أن عقد الاجتماع الطارئ يشي بتفاجأ المجلس بالقرار.

وبدوره قال المتحدث باسم حركة 6 أبريل محمود عفيفي للجزيرة نت إنه يتمنى أن توافق المؤسسة العسكرية على قرار الرئيس وتجنب البلاد صداما هي في غنى عنه، وأكد أنه إذا لم يحدث ذلك فإن حركة 6 أبريل تدعم قرار الرئيس وستسانده، خصوصا وأنها تعتقد أن حل البرلمان كان حكما سياسيا، كما أن توقيته كان مريبا وبدا أنه يستهدف مساعدة المجلس العسكري في محاولاته الالتفات على تسليم السلطة للرئيس المدني المنتخب.

ووصف شادي الغزالي حرب وهو أحد الشخصيات البارزة في ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، قرار مرسي بأنه مفاجئ، لكنه قال للجزيرة نت إنه يرحب به ويراه مظهرا لممارسة الرئيس الجديد لصلاحياته ومن بينها إصدار قرارات تلغي أو تسحب قرارات المجلس العسكري الذي كان يتولى السلطة بشكل مؤقت منذ تنحي مبارك وحتى انتخاب الرئيس الجديد.

شادي الغزالي رحب بالقرار واعتبره مظهرا لممارسة الرئيس الجديد لصلاحياته

كما أشاد الفقيه القانوني أحمد مكي -وهو نائب سابق لرئيس محكمة النقض- بقرار مرسي واعتبره تصحيحا لخطأ، وكذلك فعل الفقيه الدستوري عاطف البنا الذي قال للجزيرة نت إن قرار مرسي لا تشوبه شائبة لأنه جاء تطبيقا لاختصاصاته رئيسا للجمهورية من حقه أن يلغي أي قرار صدر عن الجهة التي كانت تقوم بعمل الرئيس في الفترة الماضية وهي المجلس العسكري.

من جانبه اعتبر المتحدث باسم حزب النور السلفي أن قرار مرسي يمثل حلا وسطا لحفظ احترام القانون من جهة وإعادة الشرعية إلى المجلس المنتخب من جهة أخرى، بينما قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات للجزيرة نت إنه يعتقد أن قرار الرئيس يمثل حلا أمثل للخروج من أزمة الفراغ التشريعي.

على صعيد متصل قال حزب الحرية والعدالة إن مسيرات ستنطلق من مساجد بالقاهرة بعد صلاة العشاء اليوم الأحد إلى ميدان التحرير وإن المشاركين فيها سيحتشدون في الميدان لدعم الرئيس محمد مرسي في قرار إعادة مجلس الشعب المنتخب.

كما دعا نشطاء سياسيون إلى وقفة تضامنية الاثنين أمام مبنى مجلس الشعب المصري تأييداً لقرار أصدره الرئيس مرسي بعودة البرلمان للانعقاد.

مصطفى بكري يرى أن المجلس
أصبح باطلا منذ انتخابه

معارضون
في المقابل عبرت بعض الأحزاب عن معارضتها لقرار الرئيس ومن بينها حزب التجمع الذي قال رئيسه رفعت السعيد إن قرار مرسي يسير في اتجاه خاطئ ويمثل مخالفة للقانون والدستور ويضع الرئيس ومصر في وضع شديد الصعوبة.

كما وصف رئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبو الغار قرار مرسي بأنه سابقة خطيرة تمثل عودة بمصر إلى الوراء.

وانضم النائب مصطفى بكري إلى قائمة منتقدي القرار واعتبره تحديا لحكم المحكمة الدستورية العليا وللتفسير الذي قدمه رئيس المحكمة للحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات وأكد فيه أن المجلس أصبح باطلا منذ انتخابه.

وأكد بكري أنه لن يشارك في جلسات البرلمان حال استئنافها لأنه يعتبر أن المجلس منعدم وبالتالي فانعقاده يمثل إهانة للقضاء وتحديا لأحكامه.

ووصف رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة القرار، في تصريح للجزيرة نت، بأنه اعتداء على القانون وخصوصا الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا الذي نص القانون على أن أحكامها نافذة في مواجهة جميع سلطات الدولة.

بينما قال المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر) "إن قرار الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية بعودة البرلمان يعني إهدار السلطة القضائية، ودخول مصر في غيبوبة دستورية، وصراع بين السلطات.. لكِ الله يا مصر".

كما دعت جبهة المثقفين الأقباط كافة القوى المدنية والأحزاب الليبرالية إلى الاعتصام غدا الاثنين أمام مبنى المحكمة الدستورية العُليا تضامناً مع حكمها الذي أدى لحل مجلس الشعب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة