الصين ترى يدا خارجية بأحداث سنغيانغ   
الاثنين 1430/7/14 هـ - الموافق 6/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:48 (مكة المكرمة)، 19:48 (غرينتش)
طفل أمام سيارة مقلوبة بأورومتشي حيث قتل عشرات واعتقل مئات (الفرنسية)

قالت السلطات الصينية إنها ترى يدا خارجية في اضطرابات عنيفة أمس واليوم في إقليم سنغيانغ بشمال غرب البلاد الذي تقطنه جماعات الإيغور، خلفت حسب أرقام رسمية 140 قتيلا و816 جريحا ومئات المعتقلين.

وحملت الصين "مؤتمر الإيغور العالمي"، ومقره الولايات المتحدة، المسؤولية. وأكدت على لسان رئيس حكومة الإقليم نور بكري أنها ستستعمل أقصى الوسائل لكبح العنف.

وأظهرت صور للتلفزيون الصيني اليوم قتلى وجرحى وجوهم دامية وسيارات مقلوبة ومحال محروقة في أورومتشي عاصمة إقليم سنغيانغ التي يقطنها 2.3 مليون نسمة وتقع على بعد 3270 كيلومترا غرب بكين.

السلطات الصينية قالت إنها ستستعمل كل الوسائل لمنع انتشار الاضطرابات (الفرنسية)
600 قتيل

لكن رئيس "الجمعية الإيغورية للتعاون مع تركستان الشرقية" عبد الحكيم تكلامكان تحدث للجزيرة من إسطنبول عن أكثر من 600 قتيل وآلاف الجرحى والمعتقلين في الأحداث، قائلا إنه من الصعب رسم صورة دقيقة للوضع بسبب ما سماه التعتيم الإعلامي الصيني على ما يحدث هناك.

وقالت السلطات إن الوضع تحت السيطرة، لكن رئيس حكومة سنغيانغ نور بكري اعترف بأنه مع ذلك ما زال معقدا جدا، ودعا إلى منع انتقال الاضطرابات إلى بقية المناطق باستعمال أقوى الوسائل، في وقت توقعت فيه مسؤولة إعلامية في مكتبه ارتفاع عدد القتلى.

وقطعت السلطات شبكات الهاتف النقال كما قطعت الإنترنت أو قلصت سرعته في الإقليم الغني بالمعادن والنفط والذي يقع على حدود ثمان من جمهوريات آسيا الوسطى، ويطلق عليه الإيغور جمهورية تركستان الشرقية.

واتهم نور بكري رئيسة مؤتمر الإيغور العالمي ربيعة قدير التي تعيش في منفاها بالولايات المتحدة بأنها كانت وراء تجييش الإيغوريين وتحريضهم، وتحدث عن اتصالات هاتفية أجرتها أمس مع أشخاص في الصين من أجل التحريض، وعن مواقع استعملت لنشر الرسائل التحريضية.

قمع مبالغ فيه
وحملت ربيعة بدورها في بيان إلكتروني الأمن الصيني مسؤولية ما حدث قائلة إنه بالغ في قمع احتجاج سلمي لطلبة من الإيغور.

ولم يعرف بالضبط كيف بدأت الاحتجاجات، لكن يعتقد أن الشرارة كانت عندما رفض مئات المتظاهرين إنهاء اعتصام في أورومتشي طالبوا فيه بالتحقيق في مقتل عاملين من الإيغور في مصنع جنوب الصين الشهر الماضي.

وتحدث ديل شات راشيت المتحدث باسم مؤتمر الإيغور العالمي من منفاه بالسويد عن غضب يتزايد منذ مدة طويلة قائلا إن الإيغور "تعبوا من المعاناة في صمت".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون متحدثا في جنيف السلطات الصينية إلى حماية حياة وأمن المدنيين، وحقهم في التعبير والحرية والتجمع وحرية الوصول إلى المعلومات.

ربيعة قدير متهمة صينيا بتأجيج الاضطرابات (الفرنسية-أرشيف)
الأعنف بعقود

وشهد الإقليم -الذي تسكنه أغلبية مسلمة من الإيغور تتحدث التركية وتشكل مع ذلك أقلية في عاصمته– اضطرابات في العقود الماضية مع الشرطة وعرقية الهان الذين يشكلون غالبية السكان في الصين، لكنها لم تكن بهذا الحجم.

ويشكو ناشطون من الإيغور من التضييق على الحريات الدينية للمسلمين، وتشجيع الصين للهان على الاستقرار في إقليمهم، حيث باتوا ينافسون السكان المسلمين في الفرص الاقتصادية.

وقال باري سوتمان اختصاصي الشؤون العرقية الصينية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في هونغ كونغ إن من أهم أسباب التوتر في سنغيانغ الهوة الاقتصادية بين الهان والإيغور.

وهذه هي ثانية اضطرابات عرقية كبيرة تشهدها الصين خلال 18 شهرا، فقد قتل العشرات في مارس/آذار 2008 في احتجاجات لرهبان بالتبت يطالبون بحقوق أكبر للبوذيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة