ترحيب لبناني بتسليم السلطة للأمير تميم   
الثلاثاء 1434/8/17 هـ - الموافق 25/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:53 (مكة المكرمة)، 16:53 (غرينتش)
مراقبون لبنانيون اعتبروا نقل السلطة في قطر بسلاسة خطوة استثنائية في المنطقة (الجزيرة)

هشام ناسيف-بيروت

أشاد مراقبون لبنانيون بالخطوة التي أقدم عليها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بنقل السلطة لولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، معتبرين إياها "خطوة استثنائية" بالمنطقة في ظل ما تعرفه أقطار عربية من ثورات وتشبث بعض الحكام بكرسي الحكم، ومؤكدين ثقتهم أن القيادة الجديدة ستستمر في تبني الخط الداعم للقضايا العربية وتحديدا مسألة التوافق بين الطوائف اللبنانية.

وكانت دولة قطر قد ساهمت بشكل فاعل في إعادة إعمار جنوب لبنان بعد العدوان الإسرائيلي في يوليو/ تموز 2006، ولعبت دورا مهما في نزع فتيل أزمة دامت أكثر من 18 شهرا عام 2008 بعقد مؤتمر الدوحة الذي تمخض عنه انتخاب قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية والاتفاق على تأليف حكومة وحدة وطنية.

زعيتر: نأمل أن يكون لهذه
الخطوة انعكاسات إيجابية على لبنان (الجزيرة)

قرار صائب
ويؤكد المحلل السياسي والصحفي بجريدة "اللواء" اللبنانية هيثم زعيتر أن نقل السلطة للشيخ تميم كان "قرارا صائبا وينم عن بعد نظر وبصيرة ثاقبة وإيمان بضرورة إعطاء الفرصة لجيل الشباب لقيادة البلاد، وهو أمر نحتاجه في عالمنا العربي".

وأضاف أنها خطوة إيجابية جدا نأمل أن تكون لها انعكاسات إيجابية على الساحة اللبنانية والقضية الفلسطينية والعالم العربي والإسلامي بشكل عام خصوصا في ظل الظروف الصعبة والحرجة التي تمر بها المنطقة وحالة التخبط التي تعيشها العديد من البلدان العربية.

وبالنسبة للمرحلة المقبلة، يرى زعيتر أن المطلوب هو أن تكون لدى القيادة القطرية الجديدة خطة عمل تبدأ من منطلق جديد على اعتبار أن المنطقة العربية مقبلة على سايكس بيكو جديد حيث لم يعد القرار الأميركي هو المهيمن على العالم بل أصبح الروس شريكا أيضا بالقرار، على حد تعبيره.

وبخصوص مستقبل العلاقات القطرية اللبنانية، توقع زعيتر أن تتحسن هذه العلاقات خصوصا بالنظر للدور الذي لعبته الدوحة ليس فقط في إعادة إعمار لبنان بعد العدوان الإسرائيلي عام 2006 بل أيضا في رعاية التوافق اللبناني عام 2008، آملا أن تتقدم قطر بمبادرات جديدة كما كان الحال في الفترة السابقة وأن يتم إعادة جمع الشمل العربي مجددا لأن التفرقة تضر العرب، والمستفيد الوحيد منها هو الاحتلال الإسرائيلي.

قصير: تسلم الأمير تميم للسلطة يشير لرغبة القيادة القطرية تسليم جيل جديد المسؤولية (الجزيرة)

جيل جديد
من جهته يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني قاسم قصير أن تسلم الأمير تميم للسلطة يشير إلى وجود رغبة لدى القيادة القطرية لتسليم جيل جديد مسؤولية إدارة الأوضاع بالرغم من التحديات التي تواجهها المنطقة، لكن الحكم -في رأيه- على هذه القيادة لا يمكن قبل معرفة السياسات أو التوجهات التي سيلتزم بها الأمير الجديد.

ويضيف "أظن أن قطر تحتاج إلى سياسة جديدة تستطيع من خلالها العودة إلى السياسة التي كانت قائمة قبل سنتين تقريبا والتي نجحت من خلالها أن تتحول إلى لاعب دولي وإقليمي في المنطقة العربية سواء في لبنان أو في سوريا واليمن والسودان، فقطر تحتاج لضخ دماء جديدة في سياستها الخارجية".

ويرى قصير أنه لمعرفة سياسة قطر بقيادتها الجديدة لابد من معرفة فريق العمل الذي سيكون مع الشيخ تميم والذي تشير المعلومات -وفقه- إلى أنه يضم مجموعة من المفكرين والباحثين وأصحاب الخبرات.

وبخصوص الحضور القطري بلبنان ومستقبل علاقة البلدين مع بزوغ فجر جديد في المشهد السياسي القطري، يعتبر قصير أن السياسة الخارجية لقطر خاصة بالنسبة للأزمة السورية والخلاف مع بعض القوى اللبنانية أديا إلى تراجع الدور الإيجابي لقطر في لبنان.

وأضاف "نحن نتوقع ونأمل أن تعود قطر للعب دور إيجابي خصوصا في هذه المرحلة الصعبة وأظن أنها قادرة على إطلاق مبادرات جديدة لدعم الحوار اللبناني من خلال ما تمتلكه من علاقات مع القوى اللبنانية والسياسية، وهذا مرهون بما يريده الأمير الجديد، لكن الفرصة مازالت قائمة، وقطر لديها إمكانية وقدرة على التأثير في الواقع اللبناني من خلال علاقتها مع العديد من الأطراف اللبنانية.

موسى: سياسة قطر دائما كانت
لمصلحة لبنان (الجزيرة)

حدث استثنائي
أما سكرتير تحرير صحيفة الحياة اللبنانية طوني فرنسيس فيعتقد أن الانتقال السياسي في قطر حدث يتجاوز في أهميته قطر كبلد إلى المستوى العربي والدولي، لأن الأوساط السياسية والرسمية في مختلف دول العالم تراقب -وفقه- عن كثب ما يجري في هذا البلد العربي لعدة اعتبارات أهمها ما صارت تحظى به الدوحة من مركزية سياسية على المستويين العربي والإقليمي.

فهذا الانتقال -يضيف فرنسيس- غير عادي بل هو حدث استثنائي لأنها المرة الأولى في التاريخ الحديث للمنطقة العربية التي يجري فيها الحديث عن تسليم وتسلم السلطة في حكم وراثي وفق ما ينص الدستور، وهم ما سيكون له أثر في سائر منطقة الخليج حيث تقاليد الوراثة في السلطة مكرسة في دساتير كل بلد.

وعن مستقبل علاقة الدوحة ببيروت، يعتقد فرنسيس أنه لن يكون هناك تغيير بمعنى الانقلاب على السياسات التي تتبعها قطر بل سيكون هناك نوع من الاستمرارية، وقد تحصل بعض التعديلات في السياسات لكنها لن تكون جوهرية.

ذات الرأي عبر عنه المنسق العام للإعلام بتيار المستقبل عبد السلام موسى الذي يرى أن سياسة قطر الداعمة دائما لمصلحة لبنان والشعب اللبناني ستستمر لأن الدوحة يهمها الحفاظ على استقرار لبنان بعيدا عن تأييد فريق على حساب فريق آخر.

ويعتقد موسى أن سياسة قطر الداعمة لمصلحة وحرية الشعوب العربية ستتواصل، مؤكدا أن لا تغيير متوقعا في سياسة هذا البلد لأنها أثبتت نجاحها وحولت قطر من دولة صغيرة جغرافيا إلى دولة كبيرة من ناحية إمكانياتها ودورها البارز في حل كل الأزمات التي تعصف بالمنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة