إسرائيل وإيران.. نحو حافة الهاوية   
الثلاثاء 12/4/1433 هـ - الموافق 6/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)
نتنياهو لأوباما: إسرائيل سيدة مصيرها (الفرنسية)

أشرف أصلان

صعدت إسرائيل حربها الكلامية ضد إيران بشكل لافت, وبدت وكأنها تتجه نحو عمل عسكري منفرد بموافقة الولايات المتحدة, رغم تشابك وتعقد الظروف الدولية والإقليمية, التي تضع خطوطا حمراء يصعب تجاوزها, لتبقى حالة الشد والجذب مستمرة, مع عض أصابع واختبار تحمل يبدو بلا نهاية. 

فبوضوح لافت, قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس الأميركي باراك أوباما, إن إسرائيل ستكون "سيدة مصيرها" في مواجهة إيران. وبينما تمسك نتنياهو بالخيار العسكري, بدت إدارة أوباما أكثر اقتناعا بالعقوبات حتى إشعار آخر, مع تأكيد الالتزام المعتاد بأمن إسرائيل.

ومع زيارة نتنياهو لواشنطن, طرحت تساؤلات متزايدة بشأن اقتراب إسرائيل خطوة إضافية نحو حسم خياراتها تجاه إيران, بتجاوز جزئي للخلاف مع الولايات المتحدة والذي يتعلق بأولوية التحرك, سواء كان عسكريا أو بمواصلة الضغط عبر العقوبات.

ويبدو أي تحرك محكوما بظروف دولية تتقاطع بوضوح مع متغيرات داخلية في كل من إسرائيل وإيران والولايات المتحدة, بالإضافة إلى بلدان ثورات الربيع العربي ومنطقة الخليج التي يعتقد بأنها يمكن أن تصبح ساحة مواجهة, إذا وقعت الكارثة.

في إسرائيل يبدو نتنياهو مدفوعا بضغوط داخلية من أحزاب دينية متطرفة وهواجس أمنية قديمة ومتجددة, بالإضافة إلى توازنات انتخابية, قادته إلى محاولة إقناع إدارة اوباما بقبول الحل العسكري, وصولا إلى التهديد علنا في أكثر من مناسبة بتحرك أحادي الجانب ضد إيران.

كما لا يمكن استبعاد سعي إسرائيل لتسخين الأجواء طمعا في مساعدات أميركية إضافية على الصعيدين العسكري والاقتصادي, ولا مانع في نفس السياق من تشديد الضغوط على طهران من خلال العقوبات.

نتنياهو لأوباما:
ورطة أوباما
أما على الجانب الأميركي, فتبدو إدارة أوباما غير متحمسة للعمل العسكري لعدة أسباب منها ما هو خارجي ومنها ما هو داخلي, جعلتها في مأزق حقيقي.

في هذا السياق, لا تستطيع إدارة أوباما تجاوز حقيقة المأزق الراهن لقواتها في أفغانستان والتي تستعد للرحيل والخروج من هذا المستنقع, بينما خرجت قوات أخرى قبل شهور قليلة من العراق محملة بخسائر لافتة وتجربة قاسية.

أما داخليا, فيواجه أوباما صعوبة كبيرة في التعامل مع الملف النووي الإيراني وخصوصا أنه مرشح لولاية رئاسية ثانية في مواجهة خصومه الجمهوريين الذين يواظبون على انتقاد ضعف سياسته الخارجية.

وفي هذا الاطار، قال ميت رومني المرشح الأوفر حظا بالانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري "إذا أعيد انتخاب أوباما، فإن إيران ستمتلك السلاح النووي والعالم سيتبدل إذا حصل ذلك".

حافة الهاوية
من جانب آخر, تلعب إيران مع الولايات المتحدة والغرب لعبة "حافة الهاوية" في منطقة الخليج, من خلال تهديدات متكررة بإغلاق مضيق هرمز، حيث تمر أغلب ناقلات النفط.

وتستطيع إيران بحكم موقعها الجغرافي, إغلاق المضيق, وعرقلة حركة النفط, ومن ثم رفع الأسعار إلى معدلات قياسية وستسبب إزعاجا حقيقيا للغرب, رغم أنها لا يمكن في المقابل تحمل تبعات ضربة عسكرية قوية, قد لا يجد الغرب بديلا عنها لتأمين النفط شريان الحياة.

كما أن اندلاع شرارة أي حرب في المنطقة سيؤثر سلبا وبشكل بالغ الخطورة على الخليج الذي يعج بالقطع البحرية الأميركية والغربية من كل الاتجاهات.

كما يمكن لإيران لو تمكنت من تطوير رأس نووية أن تحملها على صاروخ، بينما يمكن أن تتمكن الصواريخ الأميركية المضادة للصواريخ والمنتشرة بالخليج من إسقاط الصاروخ الإيراني لدى إطلاقه.

إذن, فسلاح البحرية الإيرانية الذي تطور كثيرا بالعقدين الأخيرين يمكنه نشر صواريخ مضادة للسفن مع الغواصات والألغام والطائرات المائية، الأمر الذي يعني أنه جاهز تماما لأي أمر يصدر بإغلاق المضيق.

وفي هذا السياق, جاءت المناورات الإيرانية الأخيرة بالخليج والتي جرى خلالها تجربة ثلاثة أنواع من الصواريخ المضادة للسفن. ويقر الأميركيون هنا بقدرة إيران على إغلاق المضيق, لكنهم يقولون إن الأمر لن يستغرق سوى أيام قليلة حتى يتم تقويض القوة العسكرية الإيرانية أو تدميرها كلياً.

وقد أقر قائد القوات البحرية الأميركية الأميرال جوناثان جرينيرت بأن الاستعداد لصراع محتمل في مضيق هرمز جعل النوم يهجر عينيه. أما رئيس أركان القوات المسلحة الجنرال مارتن ديمبسي فقال "نعم يمكنهم إغلاقه  لكننا سنتخذ خطوات ونعيد فتحه".

ووفق رئيس أركان القوات الجوية الأميركية الجنرال نورتون شوارتس فإن القوات الجوية ستلعب دورا مهما في إعادة فتح المضيق إذا تولت الولايات المتحدة هذه المهمة, مشيرا إلى أن هذه القوات ستكفل التفوق الجوي على مستوى المكان أو على نطاق أوسع بتقديم الدعم للموارد العسكرية الأميركية الأخرى وضمان قنوات اتصال آمنة من خلال الأقمار الاصطناعية.

في الوقت نفسه يرى تيار أميركي أن الأمر سيكون فرصة لتدمير منشآت البرنامج النووي الإيراني.

كرة اللهب
كما يبدو المشهد السوري حاضرا بقوة, حيث التحالف الإيراني مع نظام الرئيس بشار الأسد الذي يصارع ضد محاولات إسقاطه, وسط مخاوف من حرب إقليمية بحكم القرب والتلاصق الجغرافي مع إسرائيل.

وتستطيع إيران بهذا السياق أيضا اللعب بورقة حزب الله اللبناني وتسخين الوضع على حدود إسرائيل الشمالية. وتدرك إسرائيل جيدا أن نجاح إيران في امتلاك السلاح النووي سيضاعف عشرات المرات قدرات حزب الله.

كما تستطيع إيران عبر منظومات صواريخ "سكود" توجيه ضربات لأهداف داخل إسرائيل, والخليج بطبيعة الحال, مع الاستفادة من تأجيج الشعور الوطني الداخلي لتأييد إدارة أحمدي نجاد في مواجهة الخارج, ومن ثم هناك احتمال لنجاح عمليات لبعض الخلايا بالخارج لتنفيذ هجمات ضد مصالح أميركية وإسرائيلية وغربية.

إذن تبدو الحرب محفوفة بمخاطر بالغة, حتى لو فكرت إسرائيل فيما تسميه ضربات نوعية سريعة لمنشآت إيران النووية, فكرة اللهب ستتدحرج بقوة وبسرعة لتهدد بحريق هائل في المنطقة.

لكن في مقابل ذلك, تتوقع إسرائيل ألا تكون الحرب بهذا الاتساع, حيث تأمل خروج مصر وسوريا والأردن, على سبيل المثال، من معادلة الصراع والمواجهة بسبب الظروف الداخلية لكل دولة.

ورغم أن التوقيت يبدو مثاليا من هذا الجانب, فإن احتمالات المكسب والخسارة متساوية تقريبا لدى جميع الأطراف, وهو ما يمكن وصفه بتوازن الرعب الذي سيمنع أي طرف من ارتكاب حماقة التحرك الأحادي.

إذن فالمتاح الآن على الطاولة وحتى إشعار آخر هو سياسة حافة الهاوية, دون الوقوع في ورطة المواجهة العسكرية المباشرة, لكن تلك السياسة لا يمكن ضمان السيطرة عليها إلى ما لا نهاية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة