الجزيرة للدراسات يبحث علاقة العرب والأتراك والإيرانيين   
الجمعة 16/6/1429 هـ - الموافق 20/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:34 (مكة المكرمة)، 4:34 (غرينتش)

 
سادت في أعقاب تشكل الدولة القومية الحديثة، بدايات القرن المنصرم، روح من القطيعة بين الأتراك والعرب والإيرانيين، وهناك مجموعة من المخاوف تسود العلاقة بين الإيرانيين والعرب، في ظل اتهامات متبادلة، تتراوح بين الطموحات الطائفية والأهداف التوسعية والاستقواء بالأجنبي.

هذا بعض ما لاحظه مشاركون في منتدى المشرق الذي انعقد مؤخرا بدعوة من مركز الجزيرة للدراسات وشارك فيه ثلاثون باحثا ومختصا من العرب والأتراك والإيرانيين، بقصد إدارة حوار جاد حول واقع ومستقبل العلاقة بين الأمم الثلاث.

وقد تناول المنتدى أربعة محاور رئيسية كان التاريخي أولها، وتم التركيز فيه على العلاقة التي تجمع بين القوميات الثلاث والقطيعة التي حصلت بينها أعقاب تشكل الدولة القومية الحديثة، واقترح بعض الباحثين ضرورة بناء منهجية بحث تاريخي، تبعد ما علق بالذهنية المعاصرة من تراكم  مقولات وأفكار مسبقة ومغالطات جاءت بها فترة القطيعة هذه، وعليه فإن قراءة جديدة لتاريخ المنطقة ينبغي أن تأخذ بالاعتبار دروس التاريخ وعبره بسلبيات التجارب وإيجابياتها بفترات الإثراء المتبادل.

"
ما تمر به المنطقة هو مرحلة انتقال إستراتيجي، ولحظة تحول تاريخية قلقة وحائرة ومفتوحة على احتمالات متعددة بسبب غياب الثقة وحوار حقيقي وصريح بين الأطراف المعنية
"

وتناول المحور الثاني الشأن الإستراتيجي والأمن الإقليمي للمنطقة، واتفق عدد من الباحثين على أن الأمن الإقليمي هو الإشكالية الأساس في العلاقة بين الأمم الثلاث، ووصف بعضهم ما تمر به المنطقة بأنه مرحلة انتقال إستراتيجي، ولحظة تحول تاريخية قلقة وحائرة ومفتوحة على احتمالات متعددة.

وأرجع تلك الحال إلى غياب الثقة في نوايا الأطراف المختلفة، وغياب حوار حقيقي وصريح بين الأطراف المتباينة حول مستقبل المنطقة وأمن دولها.

ولاحظ المشاركون سيادة جملة من المخاوف على العلاقة بين الإيرانيين والعرب، في ظل اتهامات متبادلة تتراوح بين الطموحات الطائفية والأهداف التوسعية والاستقواء بالأجنبي، هذا بالإضافة إلى المشكلات الحدودية والتداخلات الإثنية، وأكد عدد من الباحثين أن الرد على مثل هذه المخاوف لا يكون إلا بحوار يتسم بالشفافية، مقترحين بهذا الشأن تطوير آليات لفض النزاع، ترصد مكامن الاختلاف، وتحتوي النزاعات حال بروزها، ولا تسمح لتباين وجهات النظر من التحول إلى أزمات أمنية تعصف باستقرار المنطقة.

وركز المحور الثالث على الصورة التي يجب أن تكون عليها المنطقة من تبادل تجاري وتكامل اقتصادي من خلال تشجيع التجارة البينية والمشروعات الاقتصادية الإستراتيجية، ورفع القيود على حركة رجال الأعمال والسلع، وما إلى ذلك.

ولم يفت منتدى الشرق الإشارة إلى أن انفتاح إيران على آسيا، وتركيا على أوروبا، وتواصل العالم العربي مع إفريقيا، يجعل من دول المجال منطقة عبور إلى أسواق عالمية هامة، ويمكن أن تشكل كتلة اقتصادية متماسكة خاصة إذا ما تبنت نظام تبادل نقدي موحد.

وتم تخصيص المحور الأخير للحديث عن البعد الثقافي والشعبي للأمم الثلاث، إذ دعت بعض الأوراق إلى تشجيع التواصل بين مؤسسات المجتمع الأهلي وقواه الحية، باعتبار أن الحراك الشعبي والثقافي يعزز مناخ التفاهم والثقة، بحيث تزول الكثير من الحواجز الذهنية المتراكمة.

وفي الختام أوصى المشاركون بأهمية انعقاد ملتقيات ومنتديات تخصصية، تتناول المحاور المختلفة بمزيد من العمق، وتخلص إلى توصيات عملية، توضع بين يدي أصحاب القرار في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة