الرؤساء اللبنانيون يخفقون في تشكيل الحكومة   
الثلاثاء 1426/3/4 هـ - الموافق 12/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 7:41 (مكة المكرمة)، 4:41 (غرينتش)
الخلافات حالت دون تجاوز العقبات التي تعترض سبيل تشكيل الحكومة (أرشيف-الفرنسية)

أرجئ في لبنان تشكيل الحكومة الجديدة إثر خلاف بين الرئيس اللبناني إميل لحود وكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف عمر كرامي.
 
وخلال اجتماع ضم الرؤساء الثلاثة في القصر الرئاسي في بيروت حالت الخلافات بينهم دون تجاوز العقبات التي تعترض سبيل تشكيل الحكومة.
 
وقال مصدر رسمي عقب الاجتماع الذي استمر نحو خمس ساعات إن هناك حاجة إلى مزيد من التشاور لحلحلة بعض العقد المتعلقة بالحقائب الوزارية وتوزيع الحصص على الأطراف السياسية وقانون الانتخابات. ولم يحدد موعد لاجتماع لاحق, غير أن المتحدث قال إن كرامي سيجري مشاورات مع حلفائه في لقاء عين التينة الذي يضم الموالين لسوريا.
 
وكان من المؤمل أن يعلن كرامي أمس عن حكومة تضم 30 وزيرا بعد الاجتماع مع لحود, وستكون المهمة الأساسية لهذه الحكومة الإعداد والإشراف على الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها الشهر المقبل والتي ستنبثق عنها حكومة جديدة.
 
وقد أكد كرامي السبت أنه يجري وضع اللمسات النهائية لتشكيلة الحكومة تمهيدا لإعلانها الاثنين, مشيرا إلى أن أول عمل ستقوم به الحكومة الجديدة هو أن تسترد من مجلس النواب مشروع قانون الانتخابات على أساس الدائرة الصغرى (القضاء) الذي أعدته حكومته المستقيلة.
 
المعارضة تتمسك بقانون الانتخابات على أساس الدائرة الصغرى (الجزيرة)
وتتمسك المعارضة بهذا القانون فيما طالب لقاء الموالين لسوريا وكرامي من أعضائه بأن تسترد الحكومة الجديدة المشروع لتعد قانونا آخر يعتمد الدائرة الكبرى (المحافظة) مع النسبية. فبينما يرغب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية في الحكومة المستقيلة سليمان فرنجية في إجرائها على أساس الدائرة الصغرى كما تطالب المعارضة، يتمسك كرامي وحزب الله وحركة أمل باجرائها على أساس المحافظة والنسبية.
 
وقد استقال كرامي يوم 28 فبراير/شباط الماضي بعد أسبوعين على اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري تحت ضغط الشارع والمعارضة. إلا أنه كلف مرة جديدة بتشكيل الحكومة.
 
اعتصام مفتوح
ومع استمرار تفاعل الأحداث السياسية في لبنان، بدأ أقارب نحو 280 مواطنا لبنانيا سجناء ومفقودين في سوريا الاثنين اعتصاما مفتوحا وإضرابا عن الطعام أمام مقر الأمم المتحدة في بيروت.
 
وسلم المعتصمون مسؤولي المنظمة الدولية مذكرة يطالبون فيها الأمم المتحدة "بالتحرك والاعتراف بأن انسحاب الجيش السوري من لبنان لا يشكل تنفيذا لكامل القرار 1559 طالما أن قضية المعتقلين لم تجد حلا".
 
ويأتي ذلك بينما تنفذ سوريا المرحلة النهائية من انسحاب كامل لقواتها العسكرية والاستخباراتية من لبنان بعد وجود استمر 29 عاما وذلك تنفيذا للقرار الدولي. وينص القرار الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر/أيلول 2004 على انسحاب القوات السورية دون التطرق إلى قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا.
 
وقال غازي عاد رئيس منظمة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين (سوليد) -وهي منظمة أهلية تتخذ من بيروت مقرا لها- إن الغرض من الاعتصمام هو تحقيق ثلاثة أهداف: "الإفراج عن جميع المعتقلين اللبنانيين في سجون سوريا, وإعادة رفات من ماتوا في السجن بسبب التعذيب أو الإعدامات غير القانونية, وكشف مصير الذين اختفوا على يد القوات السورية في لبنان".
 
المعتصمون طالبوا بزيارة السجون السورية (الفرنسية)
كما طالب منظمة الصليب الأحمر الدولية بزيارة السجون السورية ومراكز الاعتقال السرية للتاكد من خلوها من السجناء اللبنانيين. وأوضح عاد أن هناك نحو 280 لبنانيا مفقودين أو مسجونين في سوريا منهم بضع نساء وعدد من الذين لم يتموا الـ 18 من عمرهم عندما فقدوا.
 
وأثارت هذه الطلبات والادعات استغراب المراقبين لأن دمشق وبيروت أعلنتا أن هذا الملف انتهى مع الإفراج عام 2000 عن 54 لبنانيا من السجون السورية.
 
مغادرة المنفى
وبينما تتلاحق الأحداث, أعلن زعيم المعارضة المسيحية المناوئ لسوريا ميشيل عون نيته العودة إلى لبنان في السابع من مايو/أيار القادم بعد أن أمضى قرابة 14 عاما في منفاه بفرنسا.

يشار في هذا الصدد إلى أن عون الذي أخرج من قصر بعبدا الرئاسي عام 1990 إثر هجوم لبناني سوري عليه، مطلوب للمثول أمام محكمة لبنانية بتهمة المساس بالعلاقات بين لبنان وسوريا و"التحريض على اضطرابات طائفية" بعد أن دعم قانونا أميركيا لمحاسبة سوريا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة