تراجع المخاوف من تداعيات إقالة الحاسي   
الخميس 1436/6/13 هـ - الموافق 2/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

تراجعت حدة المخاوف التي أثيرت عقب إقالة رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الليبية عمر الحاسي المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام٬ وأجمع سياسيون ومراقبون على أنه لن تكون لإقالته تداعيات خطيرة٬ مرجعين أسبابها إلى قصور في أداء الوزارات التي تشهد عدم توافق بينها. وربط آخرون قرار الإقالة بمسار الحوار السياسي والتوافق على حكومة وحدة وطنية.

وكان الناطق باسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان قد أعلن في مؤتمر صحفي أن الإقالة "تمت بناء على طلب تقدم به نحو سبعين من أعضاء المؤتمر الوطني و14 من الوزراء ووكلاء الوزراء, موضحا أن هؤلاء لوحوا بالاستقالة في حال عدم إعفاء الحاسي".

أما الحاسي فقد رفض في وقت سابق قرار إقالته٬ قائلا "لا يمكن إقالة رئيس حكومة دون مساءلة بحسب الإعلان الدستوري"، معلنا أنه سيمتثل لقرار إقالته من قبل المؤتمر الوطني العام "في حال قبول شركائه الأساسيين في هذه الحكومة من الثوار للقرار".

الشح يتحدث عن أسباب تراكمية وراء إقالة الحاسي (الجزيرة-أرشيف)

تراكمت الأسباب
وقال مستشار فريق الحوار في المؤتمر الوطني العام أشرف الشح، "لم ولن تكون هناك أية تداعيات خطيرة لإقالة الحاسي"٬ مستدلا على ذلك بتراجع الحاسي عن رفضه لقرار المؤتمر الوطني العام بإقالته، وتسليم مهامه لنائبه المكلف بتسيير أعمال الحكومة.

وقال الشح للجزيرة نت إن أسباب إقالة الحاسي "تراكمية ومتعددة بدأت منذ توليه رئاسة الحكومة وإطلاقه وعودا لم يستطع تحقيقها٬ ولم يستطع تسيير المرحلة التي اختير من أجلها. والقشة التي قصمت ظهر البعير هي حديثه عن وجود أموال طائلة في حساب مصرف ليبيا المركزي الذي نفته تقارير الجهات المالية والرقابية في الدولة الليبية".

ويرى الشح أنه كان من المفترض أن تتم إقالة الحاسي منذ أسبوعين لدى استلام المؤتمر الوطني تقرير ديوان الحاسبة بشأن الأموال التي تحدث عنها٬ إلا أن المؤتمر كان يدرس تداعيات الإقالة المتوقعة على الحوار السياسي خشية أن تؤثر سلباً على مسار المفاوضات٬ مما ألزم المؤتمر بإقالته بشكل لا يوحي بأن المؤتمر غير مكترث بتشكيل حكومة توافق وطني٬ وغير معني بالمفاوضات القائمة.

وأرجع المحلل السياسي صلاح الشلوي إقالة الحاسي إلى "وجود مشاكل إدارية وتنظيمية في الحكومة، وعدم قدرته على التنسيق بين الوزارات المختلفة، وعدم وجود توافق في الجهاز الحكومي". وأوضح أن ذلك "يظهر في طلب إقالة الحاسي الذي قدمه 14 وزيرا في الحكومة إلى المؤتمر٬ أعربوا فيه عن تذمرهم من عدم قدرة الحاسي على تسيير الحكومة٬ كما أعربوا عن نيتهم تقديم استقالاتهم في حال عدم استجابة المؤتمر.

الشلوي يشرح المشاكل الإدارية المؤدية للإقالة (الجزيرة-أرشيف)

تجنب الانهيار
وقال الشلوي إن المؤتمر الوطني لجأ إلى خيار إقالة الحاسي والإبقاء على حكومته حتى لا تنهار الحكومة في حال استقالة الوزراء المحتجين، مضيفا أن تقرير ديوان المحاسبة الذي طلب المؤتمر الوطني العام إعداده "أكد عدم صحة المبالغ المالية التي تحدث عنها الحاسي في جلسة محاسبته أمام المؤتمر الوطني".

لكن الكاتب الصحفي عصام الزبير تساءل في الوقت نفسه عن سبب "عدم إقالة وزراء آخرين يتفق الجميع على ضعف أدائهم وإقالة رئيس الحكومة فقط"، واستشهد الزبير بتأكيد حميدان أنه في حال نجاح الحوار ستنتهي الحكومة٬ وإن لم ينجح فسيكلف المؤتمر رئيس حكومة جديدا.

واعتبر أن توقيت الإقالة "لم يكن مناسبا"، وأن أسبابها المعلنة "تتعلق بأمور حدثت في أوقات سابقة٬ وهذا يجعلنا نمعن النظر في تصريح الناطق باسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان حين قال إن إقالة الحاسي هي خطوة أولى نحو إنجاح الحوار السياسي".

وأشار الزبير إلى أن هناك اتجاها في طبرق لإقالة رئيس حكومة الأزمة المنبثقة عن مجلس النواب المنحل عبدالله الثني٬ وأن الأمر بدا واضحا خاصة بعد تصريحات الثني الأخيرة التي اتهم فيها أطرافا عدة بعرقلته٬ وأكد الزبير أن الأمور تسير نحو إسقاط الحكومتين في الشرق والغرب، وتشكيل حكومة توافق وطني تبسط سيطرتها على كافة أرجاء البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة