محكمة جرائم الحرب تطالب بتسليم ميلوسوفيتش فورا   
الأربعاء 1422/1/10 هـ - الموافق 4/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ميلوسوفيتش بين مؤيديه قبل أن يتم اعتقاله (أرشيف)
شددت محكمة جرائم الحرب الدولية وممثلو الادعاء بها على ضرورة تسليم يوغسلافيا الرئيس السابق سلوبودان ميلوسوفيتش للمحكمة فورا، وأرسلت مبعوثا لتسليم مذكرة اعتقال بحقه إلى السلطات اليوغسلافية. في غضون ذلك أكدت بريطانيا ضرورة مثول ميلوسوفيتش أمام المحكمة الدولية بعد محاكمته في بلده على جرائمه في حق شعبه.

وأبلغ جان جاك جوريس -المستشار السياسي لكبير المدعين- الصحفيين في لاهاي أن تسليم ميلوسوفيتش تعتبر مسألة التزام بالقانون الدولي. وقال "ليس هناك ما يحول دون أن نكرر مرة أخرى أن التسليم هو نتيجة التزام ليس محل تفاوض ويجب أن يتم فورا".

وأوضح جوريس أنه رغم الوضع الخاص لميلوسوفيتش بسبب محاكمته في بلاده على جرائم محلية إلا أن هذا لا يمنع من المطالبة بتسليمه فورا. وأشار إلى أن الوضع هادئ حاليا في يوغسلافيا، وأن البيانات في بلغراد توحي بتأييد تسليم ميلوسوفيتش.

وكان جوريس قد قال أمس الثلاثاء إن الادعاء مستعد للانتظار بضعة أشهر لتسليم ميلوسوفيتش شريطة التزام يوغسلافيا نفسها بتسليم رئيسها السابق، وأن تلقي القبض على المزيد من المشتبه فيهم.

سلوبودان ميلوسوفيتش
ويواجه الرئيس اليوغسلافي السابق الذي ألقي القبض عليه في بلغراد الأحد الماضي تهما محلية بالفساد والتآمر الجنائي، كما يواجه أيضا اتهاما دوليا بالمسؤولية عن قيام القوات الصربية الخاضعة لسلطته عام 1999 بارتكاب جرائم قتل جماعي وتطهير عرقي للمواطنين من أصول ألبانية من إقليم كوسوفو.

وتعكف المحكمة حاليا على إعداد مذكرة اتهام جديدة للدور الذي يرجح أن يكون ميلوسوفيتش قد لعبه أثناء حرب البوسنة والهرسك عندما كان رئيسا للجمهورية الصربية (1992-1995). لكن السلطات اليوغسلافية ما زالت تعارض مثول رعاياها أمام محكمة العدل الدولية التي وصفها كوستونيتشا بأنها "آلة سياسية".

وكانت كبيرة المدعين في محكمة جرائم الحرب الدولية كارلا ديل بونتي قد أعربت عن أملها في أن تقوم بزيارة ثانية إلى بلغراد الشهر القادم حاملة معها إدانة جديدة ضد ميلوسوفيتش على الجرائم التي ارتكبها في حرب البوسنة.

ويقوم أحد مسؤولي محكمة الجزاء الدولية هانس هولزيوس بزيارة إلى بلغراد اليوم الأربعاء تستمر ثلاثة أيام يسلم أثناءها للسلطات اليوغسلافية أمرا باعتقال ميلوسوفيتش. ومن المتوقع أن يلتقي هولزيوس نظيره الصربي إضافة إلى وزير العدل اليوغسلافي مومشيلو غروباتش ووزير الداخلية الصربي دوسان ميهايلوفيتش.

روبن كوك
وأكد كوك في تصريحات للصحفيين في العاصمة اليوغسلافية حيث يقوم بزيارة لها إنه لم يحضر للضغط على حكومة بلغراد أو تهديدها، وقال "جئت شريكا". وأضاف أن المجتمع الدولي يريد مساعدة صربيا، ولكنه أكد أنه يتعين على صربيا بالمقابل مساعدة المجتمع الدولي. ومن المقرر أن يلتقي كوك في وقت لاحق مع الرئيس اليوغسلافي فويتسلاف كوستونيتشا.

وكان كوك قد وصل إلى بلغراد في وقت سابق اليوم في زيارة اعتبرها مراقبون تهدف إلى مطالبة القادة اليوغسلافيين مجددا بتسليم ميلوسوفيتش للمحاكمة في لاهاي، وليؤكد أيضا تقديم بريطانيا مساعدة اقتصادية ليوغسلافيا.

وأعلن وزير الخارجية البريطاني قبل مغادرته لندن أن "العدالة لن تتحقق طالما أن ميلوسوفيتش لم يحاكم في لاهاي عن جرائمه، ليس فقط ضد صربيا وإنما عن الفظائع التي ارتكبها بحق جيرانه في البوسنة وكوسوفو".

وقال "إن العالم سيساعد صربيا على بناء مستقبلها، ولكن عليها في المقابل أن تفي بالتزاماتها حيال بقية العالم، وفي المقام الأول تسليم ميلوسوفيتش إلى القضاء".

بلغراد تلاحق نجل ميلوسوفيتش
في هذه الأثناء ذكرت صحيفة "غلاس يافنوستي" الصربية أن يوغسلافيا ستطلب من الشرطة الدولية (إنتربول) إصدار مذكرة توقيف بحق ماركو -نجل ميلوسوفيتش- الذي يشتبه القضاء بأنه على علاقة بالجريمة المنظمة إضافة إلى اختلاس أموال.

وقد فر ماركو (26 عاما) إلى موسكو غداة الاضطرابات التي وقعت في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول وأرغمت والده على الاعتراف بهزيمته الانتخابية. وكانت الصحف الصربية أكدت أخيرا وجود نجل الرئيس اليوغسلافي السابق في كازاخستان.

وكان ماركو يقيم في بوزاريفاتش شرقي بلغراد مسقط رأس والديه حيث كان يملك عددا من المتاجر منها متجر لصنع الحلويات وملهى ليلي ومدينة ملاه. واشتهر بتهريب السجائر والنفط والكحول والأسلحة في يوغسلافيا.

ومن جانبه وصف بوريسلاف ميلوسوفيتش الشقيق الأكبر للرئيس اليوغسلافي السابق في مقابلة مع صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية الصادرة اليوم الأربعاء ثروة أخيه بأنها "متواضعة جدا". وقال بوريسلاف السفير اليوغسلافي السابق في روسيا ردا على أسئلة الصحيفة في موسكو "ليس له حسابات في المصارف لكنه يملك فقط منزلا اشتراه شرعا قبل سنوات في بلغراد".

يشار إلى أن محكمة في بلغراد رفضت استئنافا تقدم به ميلوسوفيتش بهدف الإفراج عنه انتظارا لما ستسفر عنه التحقيقات معه في تهم بالفساد وإساءة استخدام السلطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة