الأمن المصري يؤمن الحاكم على حساب المحكومين   
الأربعاء 1434/11/7 هـ - الموافق 11/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:57 (مكة المكرمة)، 19:57 (غرينتش)
آليات عسكرية بميدان التحرير في القاهرة (الجزيرة-أرشيف)

القاهرة-يوسف حسني

على مدى الأسابيع التي أعقبت تدخل الجيش لعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، تحولت الشوارع والميادين الرئيسية في مصر إلى ما يشبه الثكنات العسكرية حيث تعج بمئات الآليات وآلاف الجنود، ومع ذلك يعاني الشارع المصري حالة ملحوظة من الغياب الأمني والاضطراب المروري.

ورغم حديث السلطات الحاكمة الدائم عن تماسك جهاز الشرطة وعودته إلى سابق عهده، يرى كثيرون أن هذه العودة لم تترجم إلى انضباط في الشارع أو ردع لمن يسمون بـ"البلطجية"، بقدر ما تجلت في تعقب واعتقال المعارضين من المنتمين للتيار الإسلامي خصوصا ورافضي الانقلاب العسكري بشكل عام.

وتعزز قوات الجيش والشرطة من تواجدها في محيط ميدان التحرير الذي يُعَد رمزًا للثورة في مصر، وذلك لمنع معارضي الانقلاب العسكري من الدخول إليه، وهو ما يفسره البعض بأنه تواجد لفرض أمر واقع.

وفيما يُحكِمُ الجيش والشرطة سيطرتهما على ميدان التحرير تعاني ميادين أخرى هامة وحيوية حالة غياب أمني كامل، مما جعلها مرتعا للمواقف العشوائية والباعة الجائلين، وباتت تمثل حالة صارخة من الفوضى، وهو ما دفع خبراء إلى القول بأن التمترس العسكري الحاصل في الشارع المصري إنما يهدف إلى تحقيق الأمن السياسي لا الأمن المجتمعي.

عبد الحميد عمران: وجود الجيش في الشارع لا يهدف إلى مكافحة الجريمة وإنما لحماية الأمن القومي للدولة (الجزيرة)

تأمين النظام
وأوضح الخبير الأمني والعسكري اللواء عبد الحميد عمران أن وجود قوات الجيش في الشارع لا يهدف إلى مكافحة الجريمة وتعقب الخارجين على القانون، وإنما يهدف إلى حماية الأمن القومي للدولة، مشيرا إلى أن مكافحة الجريمة وتحقيق الانضباط الأمني والمروري يدخل في صميم عمل أجهزة الأمن الداخلي لا القوات المسلحة.

وأوضح عمران، في تصريح للجزيرة نت، أن تفشِّي حالة الانفلات في الشارع المصري تزامنا مع النشاط الملحوظ لجهاز الشرطة في تعقب واعتقال مناوئي الانقلاب العسكري يعكس مدى سعي السلطات الحالية إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الأمن لنظام ما بعد الثالث من يوليو/تموز وليس تحقيق أمن المواطنين، مدللا على ذلك بطريقة تطبيق حظر التجوال التي تتسم بالشدة حتى مع حاملي تصريحات خرق الحظر وعلى رأسهم الصحفيون.

قلق متزايد
أما المواطنون فيشعر كثير منهم بالقلق كما يقول أحمد الزيني، وهو صاحب أحد المحلات بمنطقة عين شمس شرق العاصمة المصرية القاهرة، الذي يشير إلى التواجد الملحوظ للبلطجية ومعتادي الإجرام، خاصة في الساعات المتأخرة من الليل، دون أن يعبأ أي منهم بحظر التجول أو يتعرض لملاحقة من عناصر الأمن.

وأضاف الزيني للجزيرة نت أنه اضطر لتوفير ثلاثة عمال على الأقل لمحله في فترة المساء بدلا من عامل واحد خوفا من تعرضه للسرقة تحت تهديد السلاح، وهو ما يزيد من أعبائه الاقتصادية في ظل سوق يعاني ركودا شديدا، حسب تعبيره. 

من جانبه، فإن مختار محمود، أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بالمنيا جنوب مصر، يؤكد أنه لا يستطيع المبيت في منزله منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة، نظرا لما تقوم به الأجهزة الأمنية من عمليات دهم واعتقال لكل من ينتمي إلى جماعة الإخوان، "بينما هناك من يحمل السلاح وينتهك القانون على مرأى ومسمع من رجال الأمن دون أن يعترضه أحد". 

وتساءل مختار في تصريح للجزيرة نت "أليس من يحملون السلاح ويروعون المواطنين ويعتدون على المسيرات السلمية هم من الإرهابيين، أم أن لحيتي فقط هي دليل الإرهاب الذي طلب قائد الجيش عبد الفتاح السيسي تفويضا من الشعب لمحاربته".

ضبط وإحضار
وكانت النيابة العامة المصرية قد أصدرت قرارات ضبط وإحضار وقرارات منع من السفر بحق عدد كبير من الشخصيات السياسية والمواطنين الذين ينتمي أغلبهم إلى التيار الإسلامي خاصة جماعة الإخوان المسلمين، بينما لم تتخذ أيَّ خطوات جادة للتعاطي مع المتورطين في قتل المتظاهرين السلميين أثناء التظاهرات أو أثناء احتجازهم لدى أجهزة الأمن.

وتشير الأرقام إلى أن من تم التحقيق معهم وحبسهم احتياطيا بتهمة قتل المتظاهرين في كل الأحداث التي أعقبت الثالث من يوليو/تموز الماضي كانوا من الرافضين للانقلاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة