تحركات جديدة بفرنسا بعد إقرار "التقاعد"   
الخميس 1431/11/21 هـ - الموافق 28/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 6:56 (مكة المكرمة)، 3:56 (غرينتش)
نقابات عمال فرنسا تواصل تحركاتها الاحتجاجية رغم إقرار مشروع قانون التقاعد (الفرنسية)

تستعد نقابات العمال الفرنسية اليوم الخميس لتنظيم سلسلة جديدة من الإضرابات والتظاهرات في كل القطاعات احتجاجا على مشروع قانون التقاعد رغم إقرار مجلس النواب الفرنسي لمشروع القانون نهائيا أمس الأربعاء. 
 
ويلي هذا اليوم يوم آخر من الإضرابات في 6 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد تظاهر المئات من طلاب الجامعات وتلاميذ المدارس الثانوية في فرنسا الثلاثاء أمام مبنى مجلس الشيوخ بباريس.
 
في سياق متصل أعلن اتحاد نقابات العمال الأوروبية أن موجة احتجاجات ضد برامج التقشف الحكومية ستجتاح أنحاء أوروبا قريبا. وقال الأمين العام للاتحاد جون مونكس إن إضرابات عامة ومظاهرات ستنطلق في مختلف المدن الأوروبية يوم 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
 
وأشار إلى أن الحكومات لم تأبه بالاحتجاجات الواسعة للنقابات في سبتمبر/أيلول الماضي. واعتبر أن الحكومات أظهرت وهي تسعى لتطبيق إجراءات التقشف أنها تخشى أسواق السندات أكثر من مواطنيها.
 
إقرار النواب
وأقرت الجمعية الوطنية الفرنسية نهائيا مشروع قانون لإصلاح نظام التقاعد، رغم الاحتجاجات الواسعة التي تخوضها قوى المعارضة والنقابات العمالية ضد ذلك القانون المثير للجدل.
 
وصوت لصالح القانون الجديد -الذي يقضي برفع سن التقاعد في البلاد من 60 إلى 62 عاما- 336 نائباً مقابل معارضة 233 من أعضاء الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان). 
 
وكان مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان) قد تبنى بدوره الثلاثاء الصيغة النهائية لمشروع إصلاح قانون التقاعد بأغلبية 177 صوتا مقابل معارضة 151 آخرين، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من المناقشات.
 
ويشكل إقرار ذلك القانون انتصارا للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في معركته المحتدمة مع النقابات العمالية. ولا يتوقع أن يوقع ساركوزي على القانون الجديد إلا في منتصف الشهر المقبل، لينشر في الجريدة الرسمية ويدخل حيز التنفيذ.
 
لكن الحزب الاشتراكي المعارض قال إنه سيقدم طعنا في ذلك القانون أمام المجلس الدستوري، فيما طالبت أحزاب اليسار والنقابات العمالية الرئيس ساركوزي بعدم التوقيع على القانون حتى مع إقرار البرلمان له.
 
جانب من الحركة الاحتجاجية المتصاعدة ضد قانون إصلاح التقاعد (الفرنسية-أرشيف)
"نقطة تحول"
في غضون ذلك تقول الحكومة الفرنسية إن حركة الاحتجاجات الضخمة التي رافقت التصويت على مشروع إصلاح قانون التقاعد دخلت "نقطة تحول" بعد موافقة مجلس الشيوخ الثلاثاء عليه، متوقعة بدء حوار بشأن مقترحات بهذا الصدد بين نقابات العمال وأرباب العمل.
 
وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون إنه يتعين إنهاء الإضرابات حاليا، بما أن الحركة الاحتجاجية "لم يعد لها أي معنى".
 
وفي السياق نقلت وكالة رويترز عن ريمون سوبي -مستشار الرئيس ساركوزي للشؤون الاجتماعية- قوله إنه يتوقع انطلاق حوار مع تراجع حركة الاحتجاج.
 
ويقول اتحاد العمال الفرنسي إنه مستعد لإجراء محادثات بشأن شروط توظيف المواطنين الشبان والكبار، مشيرا إلى انفراج في النزاع.
 
في السياق أعرب وزير العمل إريك ويرت ووزير الدولة للتوظيف لوران واكويز تأييدهما لاقتراح قدمه فرانسوا شيريك -رئيس اتحاد العمال الفرنسي- بإجراء محادثات مع تجمع أرباب العمل الفرنسيين (ميديف) بشأن شروط توظيف الشبان ومن هم أكبر سنا.
 
ويأتي ذلك في وقت قدرت فيه وزيرة الاقتصاد الفرنسي كريستين لاغارد الخسائر الناجمة عن الإضربات بحوالي 400 مليون يورو يوميا.
 
عودة الحياة
وعلى الصعيد الميداني استأنف عمال النظافة في مرسيليا -جنوبي البلاد- العمل بعد أسبوعين من الإضراب على رفع آلاف الأطنان من أكوام القمامة المتراكمة في ثاني أكبر المدن الفرنسية، حيث قالت السلطات إن الأمر سيستغرق حوالي خمسة أيام.
 
من جهته قال وزير الداخلية بريس أورتيفو إن العمال في خمس من بين 12 مصفاة نفط في البلاد استأنفوا أمس الثلاثاء أشغالهم، لكن تقارير إعلامية تفيد بأن ذلك لا يعني وضع حد لنقص الوقود بسبب استمرار الإضرابات في مصافي نفط عملاقة أخرى.
 
من جهتها بدأت القطارات في العمل بشكل يقترب من مستواها العادي، لكن التقارير الإعلامية تفيد بأنه ما زال العديد من السائقين يعانون صعوبات للتزود بالوقود.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة