لماذا يصعب تكرار احتجاجات 2009 بإيران؟   
الأحد 24/7/1434 هـ - الموافق 2/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:01 (مكة المكرمة)، 15:01 (غرينتش)
انتخابات 2013 تجري في أجواء أقل تنافسية من انتخابات 2009 (الأوروبية)

مصطفى رزق

تُعيد الانتخابات الرئاسية في إيران -والمقرر إجراؤها في 14 يونيو/حزيران الجاري- إلى الأذهان الأزمة التي فجرتها نتائج الانتخابات الماضية في 2009 والتي أسفرت عن فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية.

فوز نجاد في 2009 جاء بعد جولة إعادة مع مير حسين موسوي الذي رفض النتائج واعتبر نفسه فائزا، وتلت ذلك احتجاجات حاشدة في طهران ومدن إيران الكبرى تنديدا بنتائج الانتخابات، واجهتها سلطات الأمن بالقوة، ونفذت حملة اعتقالات واسعة، كما سقط خلال الاحتجاجات عدد من القتلى والجرحى.

ولكن ما بين 2009 و2013 تغيرت أشياء كثيرة على الساحة الداخلية في إيران وكذلك على الصعيد الدولي، ربما تجعل تكرار هذه الأزمة أمرا مستبعدا، كذلك فإن الفجوة بين توجهات المرشحين الذين يخوضون انتخابات هذا العام تختلف بشكل كبير عن تلك التي كانت بين من تنافسوا في 2009، حيث ظل في دائرة التنافس ثمانية مرشحين خمسة منهم من التيار المحافظ، فيما يتوزع الثلاثة الآخرون بين التيار الإصلاحي والمعتدل والمستقل، وهو ما يقلل إلى حد كبير من حدة الاستقطاب. 

وبعيدا عن السياسة، يأتي الوضع الاقتصادي الحرج الذي تمر به إيران على خلفية العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي من كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهي عقوبات أحدثت نتائج سلبية متعددة على الاقتصاد الإيراني، وبالتالي وضع المواطن ومستوى معيشته، وهي أمور ستؤثر على انتخابات هذا العام، التي يرغب الإيرانيون في أن تتمخض عن رئيس قادر على انتشال بلادهم من هذا الوضع.

كل هذه العوامل والمعطيات تطرح عدة تساؤلات بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، فهل تتجه إيران إلى انتخابات مضمونة النتائج بعيدا عن أي "ثورة خضراء" كما حدث في 2009؟ وهل حسم مجلس صيانة الدستور مسألة الانتخابات في مهدها باستبعاد مرشحين بارزين؟ ثم ما تأثير سنوات حكم نجاد والأزمات التي شهدتها سياسيا واقتصاديا على توجهات الناخب الإيراني وهل تكون دافعا لاختيار رئيس أكثر اعتدالا؟

رويوران: الوضع الاقتصادي يطغى
بشكل كبير على الجانب السياسي (الجزيرة)

سيطرة اقتصادية
يستبعد المحلل السياسي الإيراني حسين رويوران تكرار أحداث 2009، مؤكدا أن الظروف الحالية في إيران اختلفت، وخاصة ما يتعلق بالشأن الاقتصادي الذي قال إنه في وضع حرج بسبب العقوبات و"الحرب الاقتصادية ضد إيران".

وأضاف رويوران للجزيرة نت أن هذا الوضع الاقتصادي يطغى بشكل كبير على الجانب السياسي بخلاف ما كان عليه الحال في الانتخابات السابقة التي شهدت حالة استقطاب حاد ربما كانت أحد أسباب انفجار الاحتجاجات.

وأوضح أن التنافس في انتخابات 2013 سيكون أقل بكثير من الدورة الماضية بسبب اختلاف الوجوه المرشحة للانتخابات، خاصة وأن أبرزهم ينتمون لتيار ورؤية سياسية واحدة، رغم أن هناك أيضا مرشحين للتيار الآخر لكن الأمر ليس بنفس الحدة التي كانت موجودة سابقا.

ويبرهن على رؤيته هذه بالسياسة التي يتبعها الإعلام الإيراني في هذه الانتخابات بإعطاء مساحات متساوية لكل المرشحين، وهو ما لم يكن موجودا في 2009، كما أن هناك ضبطا للمناظرات التليفزيونية التي أصبح الشأن الاقتصادي محورها الأساسي، وأصبح مطلوبا من كل مرشح أن يدلي بدلوه، ويتحدث عن خططه لمواجهة التضخم والوضع الاقتصادي بشكل عام.

واعتبر رويوران أن قرار مجلس صيانة الدستور باستبعاد المرشحين علي أكبر هاشمي رفسنجاني وإسفنديار رحيم مشائي حسم بشكل ما أمر الانتخابات تحت سقف مختلف، وقلل بشكل كبير جدا من حدة الاستقطاب السياسي التي كانت ستحدث لو ظل كلاهما في السباق، الذي أصبح الآن بين أشخاص أكثر تكنوقراطية في التعامل مع الشأن الانتخابي.

ويرى أن الاقتصاد في هذه الانتخابات له دور أكبر بكثير من السياسة التي قال إنها تتوارى خلفه، فما يهم الناخب الإيراني الآن هو وضعه الاقتصادي. 

احتجاجات واسعة شهدتها إيران عقب فوز نجاد بانتخابات الرئاسة (الفرنسية-أرشيف)

تنافس أقل
من جانبه يرى رئيس تحرير مجلة "واحد صفر" الإيرانية عماد أبتشيناتس أن اختلاف المرشحين يخلق فجوة كبيرة بين انتخابات 2009 و2013، مستبعدا تكرار سيناريو الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الماضية في ظل الرؤية الموحدة لكثير من المرشحين، واصفا ما حدث في 2009 بأنه "كان نتجة للتدخل الأجنبي".

ويتفق أبتشيناتس مع رويوران في الدور الذي لعبه قرار مجلس صيانة الدستور في إضفاء حالة من الهدوء على الانتخابات المقبلة، باستبعاده لمرشحين بارزين وإبقاء المنافسة شبه محسومة لصالح تيار بعينه، مقارنة بما أسماها "حرب تكسير الرؤوس" التي شهدتها الانتخابات الماضية.

ويضيف للجزيرة نت أن الناخب الإيراني لم يتغير، لكن ما تغير هو عدم وجود حالة عداء بين المرشحين، وبالتالي فلا وجود للتشنجات أو التعصب لمرشح أو آخر.

أما عن التأثير الذي يمكن أن يعكسه اختيار رئيس جديد لإيران على سياستها الخارجية وعلاقاتها بمحيطها الإقليمي والدولي، فيؤكد أبتشيناتس أن تحديد السياسة الخارجية ليس من صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي قال إنه ينفذ فقط السياسات التي ترسمها جهات أخرى مسؤولة عن تحديدها، ومن بينها مجلس الأمن القومي ومجلس يضم عددا من الخبراء والمسؤولين الكبار في الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة