مؤتمر لغوي يكرم العلامة الموسى   
الأحد 1431/12/29 هـ - الموافق 5/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:22 (مكة المكرمة)، 16:22 (غرينتش)
العلامة نهاد الموسى (يسار) يتسلم درع التكريم من رئيس جامعة الزرقاء يوسف أبو العدوس  (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
كرم مؤتمر لغوي أقامته جامعة الزرقاء العلامة الأردني نهاد الموسى بصفته واحدا من الرواد الذين نشروا العلم وعشقوا العربية وأخلصوا لها. وفي ختام الدورة السابعة لمؤتمر "اللغة العربية: الماضي المحمود والمستقبل المنشود"، أوصى المؤتمرون بإعادة النظر في الدرس النحوي التعليمي لينسجم مع معطيات الحياة.

وتحدث العلامة الموسى عن تحديات اللغة العربية، فقال إن أبرز التحديات هو نكوص الأمة عن أن تكون منتجة اقتصاديا، علاوة على اختلال موقفها من الثنائية اللغوية "العربية/الانجليزية، والعربية/الفرنسية"، وتغول الاقتصاد الذي يستحوذ على الإعلان، والتأرجح في مسألة الهوية.

وأكد موسى -في حديث للجزيرة نت- أن المشهد الحالي تتفاعل فيه العوامل على أنحاء متقاطعة، فليس الاقتصاد بالضرورة شرا على العربية بما يروج له من الإعلان بالعامية، إذ يمكن أن يتخذ الفصحى إذا أحب أن يمتد في الفضاء العربي.

ولفت إلى أن العلاقة بين العربية والعلم والتكنولوجيا تمثل نقطة ضعف في الواقع العربي الراهن، لأن العربية في شبة عزلة عن الفعالية المتعلقة بالعلم والتكنولوجيا، مضيفا أن الإنجليزية تستحوذ على هذا القطاع، وقال إن "العربية منقوصة الفعالية من هذه الجهة.. فلا نستنبط ولا نطور علما مضافا، وهذا أمر يحسن بأهل العربية تداركه، وهو مشروع للأمة".

وأضاف عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية السابق "تتجاذب العربية منظومة من القيم والقوى، لذلك تحتاج لأن تراجع وضعها في نواحي متعددة، فلا يزال التعليم يحافظ على بقائها، ولكنه لم يبلغ المرتبة التي تجعل العربية منافسة للغات الأخرى".
 
جانب من الحضور في الجلسة الختامية
 (الجزيرة نت)
النص المقدس
واعتبر الموسى أن العربية "ستظل تراهن على علاقتها بالنص المقدس- وهي علاقة عضوية- الذي يمثل موئلا تفيء إليه في حادثات الزمان"، وقال إن المرء يستطيع الإشارة إلى مظاهر إيجابية في صيرورة العربية وتداولها، كالذي طورته وسائل الإعلام لدى مراسلي الفضائيات الذين طوروا خطابا شفويا ناطقا بقريب من الفصحى بحافز مردوده الوظيفي أو النجومية.

وأوضح العلامة اللغوي أن العالم يتحدث 6800 لغة منها 80% مهددة بالانقراض أمام الإنجليزية، بعد أن أصبحت لغة التخاطب والمؤتمرات العالمية، واستدرك بقوله "حتى الآن يبدو أن العربية في منجى من الانقراض، لأن عناصر بقاء اللغات تعود لعاملين سكاني واقتصادي.. صحيح أن العربية ليست منتجة، ولذلك تتغول عليها اللغات الأخرى، لكنها على مستوى الاقتصاد تمثل مطية للاستهلاك، والإعلان بها وسيلة لترويجها".

أما في المستوى الثقافي فالعربية -وفق الموسى - تلوذ بحصن منيع بسبب علاقتها بالمقدس والتراث، وهذان سيظلان ضمانة على المستوى الثقافي والوجداني. ويرى أن اللغة كينونة محايدة لظروف حامليها وهم أهلها ومحمولاتها فيما تترجم عنه من إمكانات معرفية وإبداعية، وتسير بصيرورة عريضة إذا قيل شيء ينشده مبدع كمحمود درويش.

ولفت إلى طلب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش تعلم العربية والأوردية ليعرف الأميركيون ثقافة متحدثيها فيسهل التعامل معهم. وقال "إن العامل السياسي الذي لا نطمئن كثيرا إليه يساعد على نحو ما في الترويج للعربية وتعليمها وإشاعتها".
 

"
العالم يتحدث 6800 لغة منها 80% مهددة بالانقراض أمام الإنجليزية بعد أن أصبحت لغة التخاطب والمؤتمرات العالمية
"
نهاد الموسى

توصيات
وكان المؤتمرون قد أوصوا -في ختام المؤتمر الذي نظمته جامعة الزرقاء الخاصة- بتعزيز تدريس اللغة العربية في الجامعات وتطويرها واستخدام الفصيحة في مختلف التخصصات ورفع شعار "اللغة العربية للجميع".

ودعا المؤتمرون إلى تنسيق التواصل بين أقسام اللغة العربية في الجامعات العربية والمؤسسات الإعلامية لتدريب الطلبة على ممارسة العمل الإعلامي، وارتكاز مناهج الدراسة الأدبية والنقدية على الأصول التراثية، وتوحيد المصطلح بين الأقطار العربية منعا للفوضى والازدواجية.

وطالبوا بإعادة النظر في الدرس النحوي التعليمي لينسجم مع معطيات الحياة، وإيجاد محركات على الشبكة العنكبوتية ناطقة باللغة العربية، وإخضاع الكتب المترجمة للتدقيق بما يضمن سلامة اللغة.
 
وسلم رئيس جامعة الزرقاء الخاصة يوسف أبو العدوس شهادات تقديرية للمشاركين في المؤتمر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة