إجراءات كردية لإقامة فدرالية شمالي سوريا   
الخميس 9/6/1437 هـ - الموافق 17/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:09 (مكة المكرمة)، 20:09 (غرينتش)

اتفقت فصائل كردية في ريف الحسكة على السعي من أجل إقامة نظام فدرالي شمالي سوريا خلال فترة محددة، وذلك وفق اجتماع عقد في مدينة الرميلان بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، وسط رفض محلي ودولي.

وقال منصور السلوم الرئيس المشترك لما يعرف بالمجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي إن المجلس عقد اجتماعا نتج عنه عدد من القرارات، من بينها العمل على إقامة نظام فدرالي للأكراد في شمال سوريا، وانتخاب الرئاسة المشتركة للمجلس التأسيسي، وهيئة تنظيمية تتألف من 31 عضوا.

وأضاف السلوم أن هذه الهيئة مكلفة بإعداد الرؤية السياسية لهذا النظام في مدة لا تتجاوز ستة أشهر.

يشار إلى أن المناطق المعنية بالنظام الفدرالي هي المقاطعات الكردية الثلاث: عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي، وعفرين في ريف حلب الغربي، ومنطقة الجزيرة في محافظة الحسكة، بالإضافة إلى المناطق التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية مؤخرا، خصوصا محافظتي الحسكة وحلب شمالي سوريا.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت في وقت سابق عن مستشار الرئاسة المشتركة بحزب الاتحاد الديمقراطي -الحزب الكردي الأهم في سوريا- أنه "تم إقرار النظام الفدرالي في روج آفا شمال سوريا"، مشيرا إلى أنه "تم الاتفاق على تشكيل مجلس تأسيسي للنظام ونظام رئاسي مشترك".


انتقادات
وواجهت هذه المساعي معارضة بعض الأحزاب الكردية، علاوة على النظام السوري والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

فقد قال المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي علي تمو من مدينة عين العرب إن لديهم تحفظات كثيرة على هذه المساعي، متسائلا: أين الحكومة المركزية التي ستتبعها الفدرالية؟ وأين الدستور الذي يقرها؟

وأشار تمو في اتصال مع الجزيرة إلى أن هذه المساعي بعيدة كل البعد عن الإجماع السوري والكردي، وتفتقر إلى الطرق القانونية.

من جانبه حذر الائتلاف المعارض من تشكيل كيانات أو مناطق أو إدارات تصادر إرادة الشعب السوري، مؤكدا أن "لا مكان لأي مشاريع استباقية تصادر إرادة الشعب".

واعتبر جورج صبرة نائب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة أن الخطوة الكردية غير شرعية وغير مقبولة.

أما النظام فقال -وفق ما أعلنته مصادر إعلامية رسمية تابعة له- إنها لن تكون لها أي قيمة قانونية، ولن تكون لها أي تأثير قانوني أو سياسي.

ويرى خبراء أكراد أن الخطوة الكردية ربما تحمل رسالة إلى مفاوضات جنيف التي لم يُدع الاتحاد الوطني الديمقراطي إليها رغم الإصرار الروسي على مشاركته.

ويقول الخبير الكردي في الشأن السوري موتلو جيفير أوغلو إن أكراد سوريا يريدون أن يقولوا للمشاركين في المفاوضات "إذا تجاهلتمونا، نحن الأكراد والعرب العلمانيين والتركمان والإيزيديين، نحن شعب سوريا، سنقرر مصيرنا بيدنا".

عناصر من القوات الكردية التي تقاتل في شمال سوريا (الجزيرة)

وثيقة النظام الفدرالي
وتنص وثيقة النظام الفدرالي الديمقراطي -التي حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية- على أن "الحل الواقعي في سوريا هو نموذج الديمقراطية والفدرالية الديمقراطية (...) وأن تأسيس الاتحاد الديمقراطي لروج آفا-شمال سوريا هو ضرورة للتنسيق بين مناطق الإدارة الذاتية"، و"ضمان لوحدة الأراضي السورية".

وأشارت الوثيقة إلى أنه سيتم "إنشاء مناطق الإدارات الذاتية الديمقراطية التي تدير نفسها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والصحية والتعليمية والدفاعية والثقافية"، مضيفة "سيتم تحديد حدود هذه المناطق وصلاحياتها وفقا لقوانين" النظام الجديد.

وتصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا عام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية، وأعلن الأكراد إقامة إدارة ذاتية مؤقتة في المقاطعات الثلاث التي أطلق عليها "روج آفا" أي "غرب كردستان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة