البصرة هدف عسكري وسياسي لقوات الغزو   
الثلاثاء 1424/1/22 هـ - الموافق 25/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاومون مسلحون في مسيرات تأييد للرئيس العراقي في البصرة

أعلنت مصادر عسكرية بريطانية أن مدينة البصرة -ثاني أكبر المدن في جنوب العراق- صارت هدفا عسكريا وسياسيا للقوات البريطانية.

وقال قائد القوات البريطانية في الخليج المارشال بريان بوريدج إن القوات البريطانية تحاول كسر صمود المقاومة المتمثلة في مسلحي حزب البعث الحاكم والفدائيين الموالين للقوات الحكومية.

واستبعد بوريدج تحقيق نصر سريع في الغزو الذي تقوده الولايات المتحدة وبلاده على العراق، وفي الوقت نفسه قال إنه لا يوجد تفكير في جلب مزيد من القوات البريطانية إلى المنطقة.

ونفى متحدث عسكري بريطاني أنباء تحدثت عن نية القوات البريطانية اقتحام مدينة البصرة لمواجهة المقاومة القوية هناك، ولكنه قال إن قواته تعتبر المدينة هدفا. وأضاف المتحدث من قاعدة السيلية قرب الدوحة أن "السبب في اعتبارها هدفا محتملا يرجع لأهميتها السياسية والعسكرية الهائلة في المنطقة".

عربة مصفحة بريطانية تحطم لوحة جدارية للرئيس العراقي صدام حسين في البصرة
وفي وقت سابق نقلت محطة "سي إن إن" التلفزيونية الأميركية عن ضباط بريطانيين قولهم إن القوات البريطانية أعلنت البصرة هدفا عسكريا بعد أن عادت وحدة عراقية إلى هناك بالدبابات ولمواجهة المقاومين غير النظاميين.

وتواصلت المعارك الضارية في مدينة البصرة وسط مقاومة عراقية قوية. وقال مراسل الجزيرة إن قنابل عنقودية ألقيت مساء الاثنين على حي سكني في مدينة البصرة التي استمرت المعارك حولها طوال الليلة الماضية.

وعرض المراسل دائرة معدنية صغيرة قال إنها شظية قنبلة، ولم يشر إلى سقوط ضحايا. وأوضح أن معارك عنيفة استمرت الليلة الماضية في محيط مدينة البصرة بين القوات العراقية والقوات الأميركية والبريطانية. وأشار إلى تعرض المناطق الشرقية والغربية للمدينة لقصف مكثف. وقد خرجت أعداد غفيرة من سكان المدينة في مسيرات مؤيدة للرئيس العراقي صدام حسين وللتنديد بالغزو الأنغلوأميركي.

الناصرية
بقايا بناية دمرتها الصواريخ الأميركية في بغداد
في هذه الأثناء أفادت أنباء أن طابورا يضم حوالي أربعة آلاف عنصر من قوات المارينز الأميركية اليوم عبر نهر الفرات وقناة صدام في مدينة الناصرية وسط معارك كثيفة.

وقال مراسل لرويترز يرافق مشاة البحرية الأميركية إن القافلة شقت طريقها عبر شوارع المدينة في طابور من المدرعات وإنها عبرت النهر أولا ثم القناة واتجهت شمالا.

ويمكن في حالة التقدم شمالا على ضفة نهر الفرات أن تتشكل في نهاية الأمر قوة للوصول إلى بغداد من الشرق والتي تقع على بعد 375 كلم شمال الناصرية. وتواصلت المعارك ليلا في محيط المدينة الإستراتيجية حيث تواجه القوات الأميركية منذ عدة أيام مقاومة عراقية عنيفة. وسمع ليلا إطلاق نار من المدفعية الثقيلة تواصل بشكل متقطع صباح اليوم، واستهدفت طلقات مدافع الهاون الأميركية مواقع داخل المدينة.

ودخلت مساء الاثنين مصفحات أميركية الناصرية التي تشهد معارك ضارية منذ ثلاثة أيام أوقعت ما لا يقل عن 12 قتيلا من الجانب الأميركي.

وتسعى القوات الأميركية إلى الاستيلاء على جسر يعبر نهر الفرات غير أنها تلقى مقاومة عراقية شديدة.

أم قصر
وفي ميناء أم قصر جنوبي العراق أعلن مسؤول عسكري بريطاني السيطرة على المدينة واحتلالها بعد أن شهدت مقاومة عراقية ضارية استمرت خمسة أيام.

وقال قائد لواء الكوماندوز الثالث لمشاة البحرية البريطانية للصحفيين اليوم إن مدينة أم قصر "آمنة ومفتوحة"، وأعرب عن أمله بوصول أول سفينة تحمل إمدادات للعراق في غضون 48 ساعة.

بغداد
بغداد أثناء تعرضها لقصف
وكثفت القوات الأميركية والبريطانية من قصفها لمدينة بغداد دون أن تصدر أي صفارات إنذار.

وفي أحدث موجة من الغارات الأميركية هزت نحو عشرة انفجارات جديدة جنوب بغداد ظهر اليوم. ولم يكن هناك ما يشير إلى تحليق طائرات حربية فوق وسط المدينة أو إطلاق نيران مضادة للطائرات. ولم تسمع أصوات صفارات إنذار جديدة.

وسبق الموجة الحالية من القصف تعرض المدينة لغارات تلتها سبعة انفجارات على الأقل، وأمكن سماع هدير المقاتلات الحربية الغازية وهي تحلق فوق بغداد على علو مرتفع إلا أنه كان من الصعب معرفة مكان وقوع الانفجارات على وجه التحديد بسبب العاصفة الترابية.

ويبدو أن القصف الذي سمع دويه في وسط بغداد استهدف الضواحي الجنوبية التي يوجد فيها -حسب واشنطن- مواقع لقوات الحرس الجمهوري المكلف الدفاع عن العاصمة.

وأعلن متحدث عسكري بريطاني أن القوات الأميركية البريطانية استأنفت قصفها لقوات الحرس الجمهوري العراقي جنوب بغداد والتي كانت قد بدأته الليلة الماضية.

قتلى أميركيون وبريطانيون
أحد قتلى القوات الأميركية بسوق الشيوخ قرب الناصرية جنوب العراق
وعن الخسائر التي لحقت الطرفين أعلن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف مقتل ثمانية من الجنود الأميركيين والبريطانيين وتدمير ثلاث مروحيات وناقلة عسكرية دمرتها امرأة استخدمت سلاح آر بي جي، وذلك في مواجهات وقعت يوم أمس الاثنين جنوبي العراق.

وأشار الوزير العراقي إلى مقتل 16 عراقيا وجرح 95 في الـ24 ساعة الماضية.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم أسماء سبعة قتلى من مشاة البحرية (المارينز) قضوا في معارك قرب مدينة الناصرية الجنوبية يوم الأحد الماضي ليرتفع بذلك عدد القتلى الأميركيين في الحرب على العراق إلى 18 قتيلا.

ولم يؤكد المسؤولون العسكريون في البنتاغون تقارير عن مقتل جندي أميركي وإصابة آخر في القتال المستمر اليوم قرب الناصرية التي تضم جسرين إستراتيجيين على نهر الفرات في الطريق المؤدي إلى بغداد.

وعلى الجانب البريطاني أعلن مركز المعلومات البريطاني في القيادة المركزية المتنقلة في بيان اليوم أن جنديا من الكتيبة الأولى قتل في المعارك الجارية بقضاء الزبير جنوبي العراق ليرتفع إجمالي عدد القتلى والمفقودين بين القوات البريطانية منذ بدء الغزو على العراق الأسبوع الماضي إلى 20 جنديا.

وقتل جندي بريطاني آخر أيضا في القتال عند الزبير قرب البصرة أمس الاثنين. كما أفادت تقارير بأن جنديين بريطانيين مفقودان بعد هجوم على عربتهما بجنوب العراق ولم ترد أي تقارير عنهما حتى صباح اليوم الثلاثاء.

وفي بيان للقوات المسلحة العراقية قال إن أمل القوات الأميركية والبريطانية في حرب سريعة سهلة بدأ يتبخر مع مقابلتها مقاومة في شتى أنحاء البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة