انتخابات العراق والديمقراطية العربية   
السبت 1431/3/21 هـ - الموافق 6/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

العراقيون في الخارج يدلون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية (رويترز)

قالت صحيفة تايمز البريطانية إن نجاح ما وصفتها بأول ديمقراطية عربية تتمثل بانتخابات العراق سوف يترك تداعياته على المنطقة، وأضافت أن التجربة العراقية في الميزان، وأن الانتخابات البرلمانية الراهنة هي التي تقرر مصير تلك التجربة الحديثة.

تايمز استهلت بالإشارة إلى أن أكبر "الداعمين للديمقراطية" في العراق -تقصد الرابحين- ربما هي قطاعات الطباعة والنشر في البلاد، حيث عملت على مدار الأسابيع الماضية لتلبية طلبات المرشحين والحملات الدعائية الانتخابية من لوحات ومنشورات ولوازم أخرى.

ومضت الصحيفة إلى أنه بينما ليس كل العراقيين متحمسين للانتخابات التي ستبدأ غدا، فإن الطريقة التي يدلون فيها بأصواتهم من شأنها تقرير ما إن كانت أول ديمقراطية عربية سيكتب لها البقاء والاستمرار أم أنها ستواجه مصيرها وتتوقف؟

وأشارت تايمز إلى أن الانتخابات البرلمانية العراقية الراهنة من شأنها صياغة شكل تركة الولايات المتحدة في المنطقة، متساءلة إذا ما كان العراق سيتحول إلى نموذج يحتذى للديمقراطية كما تصورها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش؟ أم أن بلاد الرافدين ستغرق مجددا في الفوضى؟

الشرطة والعسكر أدلوا بأصواتهم مبكرا ليتفرغوا لحماية الناخبين في العراق (رويترز)
باراك أوباما

وأضافت أن الإجابة ستخبر الرئيس الأميركي باراك أوباما في ما إن كان سيبدأ بسحب قواته من العراق وإعادتها إلى أرض الوطن اعتبارا من الصيف القادم أم غير ذلك؟

وفي حين يبدو العراق أكثر استقرارا بالمقارنة مع ما شهده من حرب طائفية قبل ثلاث سنوات، فإن مستقبل الديمقراطية الفاعلة والحقيقية غير مؤكد بعد، في ظل أعمال العنف التي لا يزال يشهدها والتي تحصد من الأرواح أكثر مما تتسبب فيه الحرب على أفغانستان.

وتنشر بغداد قرابة مليون من أفراد الجيش والشرطة لحماية 19 مليون ناخب في شتى أنحاء البلاد، حيث باتت شوراع المدن تغص بالمظاهر المسلحة أكثر من أي وقت مضى وأكثر مما كانت عليه الحال إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وبينما يعتمد الاستقرار الطويل المدى في العراق على شخصية رئيس الوزراء المنتظر وعلى مدى الدعم الذي سيلقاه، فإن عدم توافق مجلس النواب الجديد إزاء رئيس وزراء من شأنه أن يدخل البلاد في أزمة جدية خطيرة، في ظل المشاكل العالقة التي تنذر بالسوء.


وبالإضافة إلى التنافس الحاد بين الشيعة والسنة وبين الشيعة في ما بينهم، هناك تنافس حاد آخر بين السنة العرب والسنة الأكراد في شمالي العراق، والجميع في إقليم كردستان العراق مسلح ويتنافس على الأحقية في امتلاك المواقع النفطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة