قادة الجنوب يدعون إلى إصلاح الخلل مع الشمال الغني   
الخميس 1426/5/10 هـ - الموافق 16/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)

  قمة الـ77 والصين ستتوج أعمالها بتبني إعلان الدوحة (الجزيرة)

محمد طارق-الدوحة

واصل رؤساء دول وحكومات مجموعة الـ77 والصين جلساتهم صباح اليوم في أجواء إيجابية عبر خلالها معظمهم عن ارتياحهم إزاء الرغبة التي أبدتها الدول الغنية بشأن ضرورة تطوير التعاون بينها.

ومن المنتظر أن ينهي الزعماء أعمال القمة اليوم بتبني "إعلان الدوحة" الذي يتوقع أن يتضمن ما اتفقت عليه المجموعة بالنسبة للمسائل السياسية وحوار الحضارات والعولمة وإصلاح الأمم المتحدة. كما ستتبنى القمة خطة عمل الدوحة التي سيتم التركيز فيها على قضايا التنمية ومتابعة ما تم تنفيذ منذ قمة المجموعة في هافانا عام 2000.

وقد كانت ضرورة تفعيل قرارات القمة الأولى نقطة التقاء في كلمات معظم رؤساء الدول الذين تحدثوا أمام القمة أمس.

وقال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في كلمته إن مجموعة الـ77 والصين يجب أن تصحح منهجيتها بما يمكنها من أن تكون قوة اقتراح وطرفا فاعلا وشريكا في مجرى العولمة، وإنه يتعين عليها أن تواصل مواجهة التطلعات والانتقادات الموجهة لها بشأن نوعية منظومات الحكم والقدرة على استعمال الموارد الخاصة استعمالا أفضل.

وأشار بوتفليقة إلى هشاشة النظام النقدي والمالي الدولي الحالي، مطالبا بالتفكير بشأن تصميمه ودوره ونمط تسييره بما يتيح له الإسهام في التنمية بشكل مكثف وفعلي.

كما شدد على أن ضعف دور منظمة الأمم المتحدة في المسائل الاقتصادية والتوجه الرامي إلى جعلها مجرد صندوق لتسجيل الإحباطات الاقتصادية والاجتماعية زاد من تفاقم الوضع، ودعا إلى إصلاح جدي للمنظمة الدولية وتحديد مهامها في عالم اليوم.

لحود أكد حاجة الدول النامية إلى خطط عصرية لتطوير اقتصاداتها (الجزيرة)

تصحيح الخلل
من جهته أشار الرئيس اللبناني إميل لحود إلى أن دول الجنوب التي تسعى من خلال هذه القمة
إلى تنسيق تعاونها وترابط اقتصاداتها، تجد نفسها اليوم أقوى على تصحيح الخلل الحاصل في ميزان القوى الاقتصادية والسياسية.

وأشار لحود أن الإمكانات البشرية والصناعية والتجارية والإنتاجية التي تتمتع بها الدول النامية متنوعة وضخمة، لكنها تحتاج إلى خطط عصرية وشاملة لتفعيلها وتحويلها إلى عناصر للنمو والتطور.

وأوضح أن من شأن التعاون بين هذه الدول النامية أن يكسر التهميش الاقتصادي والتجاري ويصلح الخلل في النظام الاقتصادي العالمي، حتى لا تتحول مشاكل الفقر إلى أزمات دولية ليس أقلها ظاهرة التطرف والإرهاب.

أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقد رأى أن قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعوامل الاستقرار في الدول النامية لا تزال تواجه تحديات متواصلة ومتجددة رغم مضي أكثر من خمس سنوات على انعقاد قمة الجنوب الأولى.

وأعرب ملك نيبال غيانيندرا بير بيركام شاه ديف عن أسفه لاستمرار وجود هوة كبيرة بين الشمال الغني والغالبية الساحقة من دول الجنوب الفقير. وقال إن الهم الأكبر لهذه الدول يبقى الحصول على التكنولوجيا ووسائل التنمية لتحسين اقتصاداتها وتحقيق التنمية المستدامة، رغم مخاطر الديون الخارجية التي تثقل كاهل الدول وتسبب لها البؤس والتعاسة.

قوة صاعدة
خالدة ضياء رأت أن التعامل مع العولمة هو التحدي الأكبر الذي يواجه دول الجنوب (الجزيرة)
وتوقع ملك نيبال أن تنهض دول الجنوب من كبوتها
وتظهر كقوة صاعدة ومركز جديد للتنمية في القرن الحادي والعشرين، مع ازدياد حجم التجارة البينية بين أسواق الجنوب وارتفاع نسبة التجارة بينها إلى نحو 40% من إجمالى تجارتها مع العالم، ووجود معظم عوامل تنفيذ خطة الألفية للتنمية في الجنوب حيث يتم تصنيع معظم المنتجات المستخدمة حاليا فى دول جنوبية مثل الصين وماليزيا والبرازيل والأرجنتين والهند وإندونيسيا وغيرها.

من جهتها أكدت رئيسة وزراء بنغلاديش خالدة ضياء ضرورة تحديد الاتجاهات العلاجية في مجالات مناخ التعاون الدولي ومسؤوليات دول الجنوب وأولوياتها.

وقالت خالد ضياء في كلمتها أمام القمة إن التحدي الرئيسي الذي يواجه الجنوب هو التعامل مع العولمة، مضيفة أن الآمال العريضة التي كانت معقودة على أن تعود العولمة بالفائدة على الدول النامية عن طريق رفع مستوى الدخل والمعيشة لم يحدث.

وأكدت في هذا الصدد أنه مع مرور كل يوم يصبح الفقراء أكثر فقرا ويستمر التحول العكسي للموارد ويصل الاستثمار الخارجي المباشر إلى عدد قليل منتقى بينما يتدنى نصيب دول الجنوب في التجارة الدولية.

وأوضحت رئيسة الوزراء البنغالية أن عبء الديون المتزايد يعوق جهود التنمية، وقالت إنه لم يتحقق بعد لدى بلدان الجنوب مناخ الاستثمار الدولي المواتي والوصول إلى الأسواق وبناء القدرات والنظام الدولي التمويلي الشفاف وتدفق الموارد المالية إلى
الجنوب.
___________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة