تعيين محافظ إسلامي للأقصر يثير جدلا   
السبت 1434/8/14 هـ - الموافق 22/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:25 (مكة المكرمة)، 23:25 (غرينتش)
صورة من مظاهرة أمام وزارة السياحة المصرية احتجاجا على تعيين محافظ الأقصر (الأوروبية)

أنس زكي-القاهرة

أثارت حركة المحافظين الأخيرة جدلا في أوساط المعارضة المصرية خصوصا أنها شملت تعيين بعض المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، لكن الجدل الأكبر دار حول تعيين قيادي بالجماعة الإسلامية على رأس السلطة التنفيذية في محافظة الأقصر، المقصد الأول للسياحة الأجنبية القادمة إلى مصر.

وعكس الإعلام المحلي الذي تغلب عليه معارضة السلطة وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي، ما يشبه حالة من الفزع، ونقل تصريحات لشخصيات معارضة، تعتبر أن هذا الاختيار غير صائب، على اعتبار أن المحافظ ينتمي لجماعة سبق اتهامها بالمسؤولية عن عمليات إرهابية، استهدفت سائحين خلال عقود سابقة.

وفي الأثناء، نظم نشطاء سياسيون وعدد من العاملين في شركات السياحة في الأقصر، وقفات احتجاجية أمام مبنى المحافظة للاعتراض على المحافظ الجديد، كما تنادت نقابات العاملين في السياحة إلى تنظيم مؤتمرات لبحث ما وصفتها بالأزمة، واعتبرت أن تعيين محافظ ينتمي إلى الجماعة الإسلامية يمثل "قتلا ممنهجا ومنظما للسياحة".

واكتسبت القضية بعدا جديدا عندما انضم وزير السياحة هشام زعزوع إلى قائمة المعارضين، ووصل الأمر إلى تقدمه باستقالة مسببة، لكن رئيس الوزراء هشام قنديل طلب منه الاستمرار حتى الانتهاء من دراسة الموقف.

مجاملة الأنصار
وتحدثت الجزيرة نت إلى المتحدثة باسم التيار الشعبي هبة ياسين، فقالت إن التيار يعترض على حركة المحافظين عموما، ويعتقد أنها جاءت ضمن محاولات السلطة للتمكين ومجاملة الأنصار، ومنهم حزب البناء والتنمية لكنها في الواقع تمثل "استعداء جديدا للشعب المصري".

واعتبرت أن اختيار محافظ الأقصر بالتحديد يبدو كارثيا لأنه ينتمي للجماعة الإسلامية التي تورطت في كثير من أعمال العنف، خصوصا في الأقصر وآخرها مذبحة الأقصر التي راح ضحيتها عشرات السائحين عام 1997.

تعتبر الأقصر هي المقصد الأول للسياحة الأجنبية القادمة إلى مصر (الأوروبية-أرشيف)

وفي المقابل، عبر المحافظ الجديد عادل الخياط عن استغرابه لهذه الاعتراضات، وقال إن انتماءه للجماعة الإسلامية لن يؤثر على عمله كمسؤول عن محافظة لها طابع سياحي وحضاري خاص، وأكد أنه يمتلك خطة لتنشيط السياحة ومحاربة البطالة في المحافظة.

وفي الوقت نفسه قال الخياط وهو مهندس كان يتولى إدارة جهاز التعمير بالصعيد، إنه يشعر بالتخوفات التي يبديها البعض، لكنه يؤكد أنها في غير محلها، وسيتعهد بالعمل على إزالتها في أقرب وقت ممكن من خلال العمل الجاد، مطالبا بمنحه الفرصة قبل الحكم عليه.

وألقت الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية بثقلهما وراء المحافظ الجديد، وعقد الحزب مؤتمرا صحفيا دافع فيه عنه وأكد عدم صحة ما تردد من شائعات عن مشاركته في أعمال عنف في السابق، كما نفت الجماعة الإسلامية اتهامها بالمسؤولية عن حادث الأقصر الذي قتل فيه نحو خمسين سائحا عام 1997.

وأوضحت أن تعيينه محافظا للأقصر هو اختيار الرئاسة وأن دور الجماعة اقتصر على ترشيح بعض أعضائها، ومع ذلك فإنها مستعدة لسحبه من هذا المنصب إذا كان هذا يحقق المصلحة العامة.

لكن المتحدثة باسم التيار الشعبي لا تبدو مقتنعة بهذا الطرح، فقد أكدت أن هذا الاختيار لم يكن موفقا في أحسن الأحوال بالنسبة لدولة تتطلع إلى تعافي السياحة، مشيرة إلى أن تقارير أولية تتحدث عن إقدام دول أوروبية على إلغاء حجوزات سياحية بعد هذا القرار فضلا عن الاعتراض الشديد من جانب العاملين بالسياحة في الأقصر.

المشكلة
وقال المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية خالد الشريف، للجزيرة نت إن الأمر مفتعل لرغبة البعض في إقصاء فصيل هو الجماعة الإسلامية، رغم أن هذا الفصيل أسس حزبا سياسيا ويمارس العمل السياسي بجدية وكفاءة شهد بها الكثيرون.

الشريف:
الآلة الإعلامية الماكرة وكارهو التيار الإسلامي والثورة هم الذين يريدون تخويف الناس في الداخل والخارج من الجماعة الإسلامية

وأضاف الشريف أن الأمر يحتاج بحثا جادا وصريحا، لأن الجماعة الإسلامية أجرت مراجعات معلنة ونبذت العنف بشكل واضح، وتحولت لممارسة العمل السياسي، وتريد تصحيح الصورة النمطية التي سادت عنها، فلماذا يريد البعض إقصاءها، مع أن التاريخ يشير إلى تورط رؤساء سابقين، مثل جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات في أعمال عنف.

وعن المحافظ الجديد قال الشريف إنه لم يتهم في أي قضية، ولم يمارس أي عنف أو يشترك فيه، وتدرج في السلك الوظيفي بالدولة حتى درجات رفيعة، ومع ذلك يريد البعض أن يحكم عليه دون أن يمنحه الفرصة للعمل.

واستغرب المستشار في الوقت نفسه القول بأن الجماعة الإسلامية ضد السياحة، وقال إن الحزب نظم عدة مؤتمرات لتنشيط السياحة في الأقصر وأسوان والغردقة خلال الأشهر الماضية.

وألقى الشريف باللائمة على ما وصفها بـ"الآلة الإعلامية الماكرة وكارهي التيار الإسلامي والثورة الذين يريدون تخويف الناس في الداخل والخارج من الجماعة الإسلامية"، مشيرا إلى أن الواقع من وجهة نظره هو أن المعارضة هي من تحارب السياحة لأن ناشطيها هم من حرقوا المجمع العلمي وقطعوا الطرق وقذفوا المتحف المصري والفنادق الكبرى بالزجاجات الحارقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة