محاولة لإحياء السينما بغزة بعد 20 عاما من الغياب   
الاثنين 1437/6/12 هـ - الموافق 21/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

تبدو ملامح الابتهاج واضحة على وجه الشابة الفلسطينية راما حميد وهي تشاهد لأول مرة عرضًا سينمائيًا في إحدى دور العرض بمدينة غزة، بعدما عاشت أجواءً طالما سمعت عنها، ولم تحظ بمعايشتها.

ووجدت الشابة في حضور عرض فيلم "معطف كبير الحجم" للمخرج الفلسطيني نورس أبو صالح فرصة لم تتح من قبل لحضور عرض سينمائي على شاشة كبيرة برفقة عائلتها وأصدقائها.

وأُغلقت دور السينما بغزة بعد اندلاع الانتفاضة الأولى بالأراضي الفلسطينية عام 1987، وعاودت فتح أبوابها بعد تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، لكنها ما لبثت أن أغلقت مرة أخرى بعد ذلك بعامين بسبب الاضطرابات الداخلية.

وبعد نحو عشرين عاما على آخر عرض سينمائي، أطلقت شركة إنتاج إعلامي شبابية تسمى "عين ميديا" برنامج "سينما غزة" في محاولة منها لإعادة إحياء السينما، ودورها في المجتمع.

وبُعيد خروجها من العرض، قالت راما للجزيرة نت إن العرض كان تجربة مثيرة ستحرص على تكرارها، وأشارت إلى أنها ترغب في التعرف على ثقافات وأنماط حياة مختلفة عما تعيشه في غزة، من خلال الأفلام السينمائية، وتعتقد أن ذلك سيكون متاحًا مستقبلًا، لأن التجربة ما زالت ببدايتها.

ويلاحظ أن معظم مرتادي عروض السينما الجديدة بغزة من الشباب المثقف، مع وجود طفيف لبعض الأسر بأعمار مختلفة.

إقبال لافت على العروض السينمائية في غزة (الجزيرة نت)

ولا يجد الشاب أحمد سمير مبررًا لمنع ظهور السينما من جديد باعتبارها وسيلة إعلامية لإيصال رسائل معينة، فضلًا عن أنها وسيلة ترفيهية ضرورية للسكان المحاصرين.

ولأن المجتمع الفلسطيني محافظ بطبعه، فإن سمير يعتقد أن المنظمين لن يسمحوا لأنفسهم بتجاوز عاداته وثقافته، ولاسيما أنهم يحاولون إعادة إحياء شيء من جديد.

ويرى الشاب- الذي لم يحضر العروض السينمائية بغزة- أن المجتمع الفلسطيني يتقبل هذه العروض ما دامت متوافقة مع مبادئه، ولاسيما أنه لا يُسمح للسكان بالسفر بحرية منذ فرض الحصار على القطاع قبل عشر سنوات.

ويحاول منظمو العروض توفير جو مشابه لدور السينما، لكن فقدان البيئة المناسبة لذلك اضطرهم لعرض الأفلام عبر جهاز عرض بصري (بروجكتور) لعدم توفر شاشة عملاقة لذلك.

ويدفع الراغبون بحضور فيلم تذكرة بعشرة شواكل (2.5 دولار) ويقول القائمون على البرنامج إنها تذهب بدل إيجار للقاعة التي تتسع لنحو مائتي شخص، ولتوفير لوازم أخرى.

وينشغل مسؤول برنامج "سينما غزة" حسام سالم  قبيل العروض بإتمام التجهيزات مع فريق عمله، ويشجعه على ذلك الردود الإيجابية التي يتلقاها من الحاضرين كل مرة.

وبدأت الفكرة حينما طلب المخرج أبو صالح عرض فيلمه بالقطاع نهاية 2015، وهو ما عمل عليه سالم بعدما أخذ الموافقات من الجهات المعنية، وروّج له عبر موقع فيسبوك.

وبعد انتهاء الفيلم، توجه الحاضرون بشغف لسؤال سالم عن موعد عرض الأفلام التالية، وهو ما حفّزه على إطلاق برنامج يختص بالعروض السينمائية تلبية لرغباتهم، ويعرض من خلاله فيلمًا كل أسبوع.

المنظمون عرضوا الأفلام من خلال جهاز عرض بصري لعدم توفر شاشة عملاقة (الجزيرة نت)

وعرضت "سينما غزة" خمسة أفلام تعالج قضايا وطنية لمخرجين فلسطينيين بعدما أخذت موافقة منهم، بالإضافة لفيلم "أنيميشن" أجنبي، على مدار ستة أسابيع.

وأكد سالم- الذي لم يحضر عرضًا سينمائيًا قبل إطلاقه البرنامج-أنه ملتزم بعادات وتقاليد شعبه "ولا يمكن أن أعرض ما يخالف ذلك ويوقف برنامجي".

ورغم انشغال المنظمين بتطوير البرنامج، فإنهم لا يستبعدون إلغاء عروض إذا ما حدثت تطورات ميدانية بالأراضي الفلسطينية "لأننا نعيش على هذه الأرض ويؤلمنا ما يؤلم شعبنا".

وفي الوقت الذي تأتي فيه هذه المبادرات من مؤسسات خاصة، تذكر جهات رسمية معنية أن ضعف الإمكانيات يحول دون توجيه الأولوية لذلك.

ويقول مدير الفنون والتراث بوزارة الثقافة بغزة عاطف عسقول إن دور العرض الموجودة بالقطاع ليست حكومية، وأشار إلى أن نقص الإمكانيات بسبب غياب الموازنات والدعم يجعل الأموال المحدودة تُصرف على أولويات أخرى.

وعبر عسقول عن دعم وزارته لأي حراك ثقافي يبث السعادة في نفوس الفلسطينيين، واستعدادها لتوسيع رقعته، ما دام ملتزمًا بـ"الضوابط المجتمعية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة