إسرائيل تنذر محكمة لاهاي بانهيار خارطة الطريق   
الاثنين 1425/1/2 هـ - الموافق 23/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محكمة العدل تبحث في مشروعية جدار الفصل الإسرائيلي(الفرنسية)

اعتبرت إسرائيل في وثيقة خطية أرسلتها لمحكمة العدل الدولية بلاهاي أن صدور رأي من المحكمة بشأن شرعية جدار الفصل سينسف خارطة الطريق.

وكانت المحكمة قد افتتحت جلساتها اليوم وقال المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة في كلمته إن الهدف من جدار الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية هو تكريس الاحتلال وليس الأمن.

وأوضح القدوة في مداخلته أمام الجلسة الافتتاحية للمحكمة التي تبحث في مشروعية الجدار الفاصل، أن الجدار سيترك الفلسطينيين معزولين في جيوب على نصف أراضي الضفة فقط، وسيجعل حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستحيلا من الناحية العملية.

وأضاف أن هناك علاقة بين جذور هذا الجدار وبين الاحتلال وبين المصادر المائية في المنطقة والممارسات الإسرائيلية فيما يتعلق بالقدس التي تعد أرضا محتلة والأسرة الدولية لم تعترف بقانونية احتلال إسرائيل للقدس، وهذا الجدار سيعزل المدينة ويمنع السكان الفلسطينيين من دخولها والوصول للأماكن المقدسة فيها.

وقال القدوة إنه يأمل أن يؤدي حكم محكمة العدل إلى نفس الخطوات الدولية التي أعقبت رأي المحكمة الصادر عام 1971 بأن احتلال جنوب أفريقيا لناميبيا غير قانوني وهو القرار الذي أدى لفرض عقوبات على جنوب أفريقيا.

إلا أنه أشار في هذا الصدد إلى أن مجلس الأمن أخفق في منع الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين رغم تبنيه 38 قرارا تتعلق بالأراضي المحتلة 26 منها تذكر إسرائيل باتفاقية جنيف وهذه القرارات مازالت قائمة ولم تطبق إسرائيل أي منها.

وأشار المندوب الفلسطيني إلى أن البيان الإسرائيلي فيه الكثير من المغالطات والحجج السياسية بما فيها تحفظاتها تجاه خارطة الطريق. وأوضح أن إسرائيل لم ترغب في خارطة الطريق ووضعت العراقيل لذلك، وقد اعترضت إسرائيل بشدة على المبادرة الروسية بتحويل خارطة الطريق إلى الأمم المتحدة.

كما استمعت المحكمة إلى شرح مفصل من الوفد الفلسطيني بالصور والرسوم التوضيحية عن مراحل بناء الجدار.

وقال مسؤولون إن المحامين الفلسطينيين سيبلغون القضاة أن الحاجز غير قانوني وينتهك القانون الدولي لابتلاعه قطعا كبيرة من الأراضي المحتلة منها جيوب حول المستوطنات اليهودية إضافة إلى أنه يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني.

حركة نشطة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أمام مقر محكمة العدل (الفرنسية)

جلسات المحكمة
وقررت المحكمة طبقا للمادة 66 أنه من حق جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي تقديم بيانات خطية بشأن القضية والمشاركة في جلسات الاستماع، كما قررت المحكمة قبول البيانات الخطية من عدة دول تتضمن رأيها في قانونية الجدار. ومن المقرر أن تلقى نحو 12 دولة منها السعودية والأردن وجنوب أفريقيا والجزائر وكوبا خطبا لدعم الموقف الفلسطيني.

وقد شهدت مدينة لاهاي حركة نشطة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف لفت أنظار الرأي العام إلى هذه القضية. ونظم الجانبان مظاهرات في شوارع لاهاي، وخشية وقوع اشتباكات رتبت الشرطة الهولندية أوقاتا منفصلة لهذه المظاهرات.

وانتقدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الغربية مسار الجدار لكنها تشارك إسرائيل في مقاطعة الجلسات إذ تعارض تدخل المحكمة قائلة إن ذلك قد يعرقل عملية السلام.

تظاهرة قي قلقيلية ضد الجدار منذ يومين(الفرنسية)
تظاهرات فلسطينية
ومع بدء جلسات محكمة العدل خرجت التظاهرات الحاشدة من المناطق الفلسطينية ضد الجدار العازل. وتشمل هذه التظاهرات مهرجانات خطابية شعبية يشارك فيها عدد من القيادات والشخصيات الفلسطينية البارزة.

وعلى الفور قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مظاهرة منددة بالجدار انطلقت من قرية دير الغصون شمال مدينة طولكرم حيث توجه المتظاهرون الذين زاد عددهم على 2000 شخص باتجاه الجدار الذي يمر من أراضي هذه القرية والقرى المجاورة. واستخدم الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين.

وفي بلدة أبو ديس أطلقت قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية النار والغازات المسيلة للدموع بكثافة على آلاف الفلسطينيين الذين تجمعوا عند مسار الجدار منذ صباح اليوم مما أدى لوقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين.

ياسر عرفات
خطاب عرفات
وقبيل بدء جلسة المحكمة أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن السلام لا يمكن أن يسود في المنطقة في ظل جدار التوسع والاستيطان الإسرائيلي.

وأعرب عرفات عن أمله وثقته بأن محكمة العدل الدولية ستقف إلى جانب الحق والعدل والشرعية الدولية وحقوق الإنسان حيث أن المحكمة لديها اليوم الفرصة في ترسيخ الأساس القانوني للشرعية الدولية وفتح باب الأمل للسلام وبناء جسور الصداقة والتعاون.

وأضاف عرفات في خطاب له أن هذا التوسع العنصري يهدف إلى ابتلاع 58% من أراضي الضفة الفلسطينية ويحول المدن والمناطق الفلسطينية إلى سجون ومعسكرات اعتقال جماعي وكانتونات معزولة تسيطر عليها المستوطنات الاستعمارية التي أقامتها إسرائيل.

وأوضح الرئيس الفلسطيني أن الجدار الإسرائيلي يهدف إلى منع إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس طبقا للمقررات الدولية والمبادرة السعودية التي أقرت في القمة العربية في بيروت ورؤية الرئيس الأميركي جورج بوش واللجنة الرباعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة