مرحبا بالبرغوثي في إسرائيل   
الثلاثاء 1423/2/4 هـ - الموافق 16/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس - إلياس زنانيري
صدرت الصحف العبرية صباح اليوم الذي يصادف ذكرى سقوط إسرائيليين في الحروب العربية الإسرائيلية والفلسطينية الإسرائيلية، وعلى صدر صفحاتها الأولى صورة أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية النائب الفلسطيني مروان البرغوثي.

صحيفة معاريف قالت في عنوان رئيسي: هكذا اعتقل زعيم التنظيم (حركة فتح) بينما نشرت يديعوت أحرونوت عنوانا رئيسيا فوق صورة البرغوثي يقول: ينشر لأول مرة، البرغوثي بيد جيش الدفاع. وعلى الجانب الآخر من الصفحات الأولى نشرت الصحف صورا تتعلق بذكرى قتلى إسرائيل في حروبها ضد العرب والفلسطينيين والذين بلغ عددهم حسب الإحصائية الرسمية 21182.

وغني عن القول إن اعتقال البرغوثي كان أبرز ما تناولته الصحف العبرية بالتعليق والتحليل نظرا للمكانة التي يتمتع بها بين الفلسطينيين على المستوى الشعبي والرسمي.

نجاح عملياتي

يوفر اعتقال البرغوثي السلم الذي يساعد القيادة السياسية في إسرائيل للنزول من أعلى شجرة العملية العسكرية الواسعة ضد المدن الفلسطينية

فيشمان/
يديعوت أحرونوت

أليكس فيشمان المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت، كتب تحت عنوان "لو يبدأ فقط بالحديث" يقول: يوفر اعتقال البرغوثي السلم الذي يساعد القيادة السياسية في إسرائيل للنزول من أعلى شجرة العملية العسكرية الواسعة المعروفة باسم "الجدار الواقي" ضد المدن الفلسطينية.

إن هذا النجاح العملياتي الباهر المتمثل في اعتقال أحد أبرز رموز النضال الفلسطيني يوفر للقيادة السياسية الفرصة للف العلم وهي مفعمة بمشاعر النصر ودون أن يوجه لها أحد بأنها تراجعت أمام الضغوط الأميركية التي تزداد يوما بعد يوم.

وفي مكان آخر روى فيشمان أن اعتقال البرغوثي جاء "بعد أن أدرك زعيم التنظيم أن لا مفر من الاعتقال إثر الجهود المضنية التي قامت بها القوات الإسرائيلية بحثا عنه، وهو لذلك هاتف مقر المقاطعة حيث الرئيس الفلسطيني محاصر وجرى الاتفاق على أن يسلم البرغوثي نفسه للجيش الإسرائيلي. وكانت تلك المكالمة الهاتفية الوداع الأخير بين رجلين ربطت بينهما علاقات معقدة وخاصة من جانب الرئيس عرفات، ولو كان هناك من يقدر على توريط عرفات والربط بينه وبين سلسلة طويلة من العمليات الإرهابية فإن ذلك الشخص هو مروان البرغوثي.

ولو يختار البرغوثي أن يفتح فاه ويتحدث عن الأوامر التي تلقاها من عرفات فإن عددا كبيرا من الشخصيات في الاتحاد الأوروبي وفي الدول العربية المعتدلة سيشعرون بالإحراج الكبير.

ويختتم فيشمان مقالته بالقول إن اعتقال البرغوثي وجه ضربة قوية إلى معنويات الفلسطينيين الذين سيحاولون بشتى الوسائل تقليل نسبة الضرر الذي لحق بهم من جراء الاعتقال بدءا بالتشدد في المواقف التي يعرضونها على وزير الخارجية الأميركي كولن باول أو بخطف رهائن إسرائيليين بهدف استبدالهم بالبرغوثي وتوجيه الإهانة إلى إسرائيل من خلال عملية الاختطاف.

واضح جدا أن اعتقال البرغوثي لن يضع نهاية لنشاط تنظيم فتح ولن يكبح استمرار العمليات الإرهابية الفلسطينية لأن هناك الكثيرين ممن ينوبون عن البرغوثي، وهناك دوما احتمال أن يفشل باول في مهمته فيتحول اعتقال البرغوثي إلى وقود إضافي يصب على نار الانتفاضة.

من جهته وصف مراسل الصحيفة ذاتها للشؤون الفلسطينية روني شكيد اعتقال البرغوثي بالضربة المؤلمة ولكنها ليست القاضية، قائلا إن الانتفاضة الفلسطينية وحركة فتح "تلقتا ضربة مؤلمة جدا باعتقال البرغوثي وهو الرجل الذي كان له أكبر الأثر على إستراتيجية الانتفاضة. ولكن حذار من السقوط في الوهم.. إن الانتفاضة الفلسطينية لم تكن مبنية حول شخصية البرغوثي، وتنظيم شهداء الأقصى التابع لحركة فتح له قيادة شابة من شأنها اليوم بعد اعتقال البرغوثي أن تكون أقل إحساسا بالمسؤولية وأكثر رغبة في الانتقام.

وعلى صعيد ردود الأفعال نشرت يديعوت أحرونوت اقتباسات من بيان صدر عن حركة فتح حمل مسؤولية سلامة البرغوثي على كل من الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء ورئيس الأركان. ونقلت الصحيفة عن زياد أبو عين أحد أعضاء حركة فتح البارزين في رام الله الذي اعتقل البرغوثي في منزله يوم أمس قوله قبل أسبوع إنه لو حاولت إسرائيل المساس بالبرغوثي فإن كارثة كبرى ستحل بإسرائيل ويراق بها الكثير من الدماء.

وحذر قائد جهاز الأمن الوقائي بالضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب إسرائيل من مغبة التعرض للبرغوثي أو المس حتى بشعرة من رأسه لأن ذلك من شأنه أن يكلف إسرائيل ثمنا باهظا.

في المقابل أعربت قيادة الجيش الإسرائيلي عن اعتقادها بأن محاولات اختطاف جنود إسرائيليين قد تحصل في القريب العاجل للمطالبة بالإفراج عن البرغوثي مقابل الرهائن الذين سيتم اختطافهم. أما الضباط الكبار في الجيش فقد اعتبروا اعتقال البرغوثي هدية تم تقديمها إلى الدولة الإسرائيلية قبيل البدء باحتفالات ذكرى قيام الدولة العبرية التي تحل غدا.

شارون من ناحيته -ودائما حسب يديعوت أحرونوت- تعهد بتقديم البرغوثي للمحاكمة وبإدانته وسجنه في إسرائيل. وفي معاريف قال شارون: كنت أفضل لو تسلمت رماد جثة البرغوثي المحروقة.


أشعر بالأسف عليك يا مروان الذي انقلبت من عدو إلى صديق وحتى صديق حقيقي في فترة ما (بعد التوقيع على اتفاق أوسلو) ثم عدت وأصبحت على رأس قائمة ألد أعدائنا

بن دود يميني/
معاريف

ونشرت معاريف من ناحيتها سلسلة تعليقات على اعتقال البرغوثي بقلم عدد من الخبراء في المجال الفلسطيني بينهم محلل الصحيفة للشؤون العربية عوديد غرانوت الذي وصف الاعتقال بالضربة المؤلمة الموجهة إلى الرئيس عرفات.

وقال الكاتب الإسرائيلي بن دود يميني في معاريف "أشعر بالأسف عليك يا مروان الذي انقلبت من عدو إلى صديق وحتى صديق حقيقي في فترة ما (بعد التوقيع على اتفاق أوسلو) ثم عدت وأصبحت على رأس قائمة ألد أعدائنا".

صحيفة هآرتس من ناحيتها تناولت مهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي قال إنه عاد إلى إسرائيل للقيام بالمحاولة الأخيرة في جهود الوساطة بعدما ألغى اجتماعا كان مقررا أن يعقد اليوم مع الرئيس عرفات.

وأبرزت الصحيفة سلسلة النشاطات التي تقوم بها جهات يهودية في الولايات المتحدة للتضامن مع إسرائيل في وقت تزداد فيه مظاهرات الاحتجاج على سياستها في الكثير من أقطار العالم.

وفي افتتاحيتها بمناسبة احتفالات إسرائيل بيوم إعلانها قالت الصحيفة إن إسرائيل اليوم -بعد 54 عاما على قيامها- مازالت تواجه نفس النوع من الأخطار الوجودية التي واجهتها في أيامها الأولى. وعلى الرغم من أن الدولة قطعت شوطا طويلا على درب التقدم فإنها مازالت تواجه مجموعة من الأزمات السياسية والأمنية التي تترك آثارها على نسيج الحياة بشكل كامل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة