قلق وارتياح لزيارة الحريري لدمشق   
الثلاثاء 1431/1/6 هـ - الموافق 22/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:04 (مكة المكرمة)، 10:04 (غرينتش)
لقاء الحريري (يسار) مع والأسد أنهى سنوات من اضطراب العلاقة بين الجانبين (الفرنسية)
 
 
رغم أنها استغرقت أقل من 24 ساعة، فإن ردود الفعل والمواقف من زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد ما زالت مستمرة، ومن المتوقع أن تتصدر العناوين السياسية في الأيام المقبلة.
 
فالمصافحة والعناق الذي تبادله الرجلان في قصر المهاجرين بدمشق أنهى بشكل رسمي خمس سنوات من اضطراب العلاقة بينهما، بسبب توجيه الاتهامات لسوريا بالوقوف وراء اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء الأسبق ووالد سعد الحريري في تفجير شهدته بيروت في فبراير/شباط 2005.
 
وبينما جاءت زيارة الحريري نتيجة طبيعية للمصالحة السورية السعودية، شكلت أيضا صدمة لبعض الأطراف في لبنان التي تقوم عقيدتها ومشروعها السياسي على فكرة العداء لسوريا ومحاربة نفوذها في لبنان، واتهامها بالمسؤولية عن اغتيال الحريري وجميع الاغتيالات السياسية التي تلته.

النائب السابق مصطفى علوش (الجزيرة نت)
انعكاسات إيجابية

القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش كشف في حديث مع الجزيرة نت أن الزيارة لها انعكاسات إيجابية على لبنان لأن تحسين العلاقات اللبنانية السورية مطلب وضرورة وطنية، و"إذا صدقت النوايا ووصلنا إلى مراحل متقدمة في هذا المجال فإن الأجواء في لبنان ستشهد مزيداً من التحسن".
 
واستبعد علوش حصول خلاف داخل صفوف قوى 14 آذار بسبب الزيارة، فالقناعة لدى تيار المستقبل "أننا لم نصل إلى هذه المرحلة لولا التحالف القائم في 14 آذار، ونحن بحاجة لتقوية هذا الحلف وتأطيره بشكل أفضل في الأشهر القادمة".
 
وأضاف أن الزيارة لن تؤثر على علاقة تيار المستقبل بالقوى الحليفة لسوريا، خاصة أن هذه العلاقة كانت آخذة بالتحسن قبل الزيارة، كالعلاقة بالنائبين سليمان فرنجية وطلال أرسلان، وهي مع بعض الأطراف لم تنقطع أصلاً كرئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

متضررون من الزيارة
أما رئيس تيار التوحيد (المعارض) الوزير السابق وئام وهاب فقال للجزيرة نت إنه لم يعد هناك شيء اسمه قوى 14 آذار، لافتاً إلى وجود متضررين من زيارة الحريري إلى سوريا، ومعظم هؤلاء سيتعاطون مع الأمر الواقع على حقيقته، خاصة المحسوبين على الرئيس الحريري.
 
وأضاف وهاب أن الأمر ربما يستغرق بعض الوقت كي يدرك هؤلاء أن نتائج هذه الزيارة ستكون إيجابية جداً على الصعيدين السياسي والوطني، في حين أن هناك فريقا آخر يعيش على الخلاف السوري اللبناني، وهذا الفريق سيجد نفسه متضرراً لكنه سيكون معزولاً.
 
واعتبر أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء في العلاقة بين الحريري وسوريا، حتى لو صدر عن المحكمة الدولية ما يدين دمشق، "حينها نكون أمام اتهام سياسي وقرار بإحداث شرخ بين سوريا ولبنان نحن جاهزون لمواجهته ووضع حد له".

الوزير السابق وئام وهاب (الجزيرة نت)
تحفظات مسيحية

من جانبه كشف الكاتب الصحفي  خضر طالب عن وجود تحفظات لدى الفريق المسيحي في قوى 14 آذار على زيارة الحريري لدمشق، وهي تحفظات مرتبطة بتاريخ من العلاقات السيئة بين هذا الفريق وبين سوريا، علما بأن هذا كان العنوان الأساسي الذي جمع هذا الفريق بتيار المستقبل والرئيس الحريري في المرحلة السابقة.
 
واعتبر أن هذا الفريق اليوم مخير بين إعادة صياغة العلاقة مع سوريا وإعادة تشكيل قوة سياسية ضاغطة تكون شبيهة بلقاء قرنة شهوان التي كانت تجاهر بالخصومة مع سوريا.
 
كما اعتبر طالب أن إعادة التموضع السياسي في لبنان لن تتأثر بالزيارة، خاصة أنها بدأت منذ أشهر مع النائب وليد جنبلاط وكتلته النيابية لينسحب بعدها إلى تيار المستقبل ورئيسه منذ تمت المصالحة السعودية السورية.
 
ولفت إلى ثبات علاقة الرئيس الحريري بدمشق، وهو بات متفهماً أن أي قرار قد يصدر عن المحكمة الدولية لإدانة أشخاص في سوريا فإنه سيتم التعامل معه بشكل شخصي، خاصة أن الرئيس الأسد التزم محاكمة أي سوري تظهر الأدلة تورطه في اغتيال الرئيس الحريري أو غيره، وبالتالي جرى فك الارتباط بين هاتين المسألتين ولم يعد النظام السوري هو المتهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة