أزمة الطائرة تفرض قواعد جديدة للحرب بسوريا   
الجمعة 22/2/1437 هـ - الموافق 4/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)
خليل مبروك-إسطنبول

سارعت روسيا من إجراءاتها الانتقامية ردا على إسقاط تركيا إحدى مقاتلاتها الشهر الماضي، وبعد فرض عقوبات اقتصادية وإقرار تعديلات على نظام التأشيرات، لجأت موسكو لتحركات ميدانية في سوريا سعيا منها لتغيير يضر مصالح أنقرة على الأرض.

وبدأت روسيا -عقب إسقاط تركيا لمقاتلتها الحربية- تقديم دعم جوي لمقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، لتمكينه من إحراز تقدم في محافظة حلب شمال سوريا.

ومن شأن تعزيز قوة الحزب المقاتل بين مدينتي جرابلس وأعزاز، أن يقطع الطريق على تركيا لتأسيس المنطقة الآمنة التي ظلت تنادي بها في المكان.

وباشر مسلحو الحزب، عقب الدعم الجوي الروسي، تحركهم في كل من عين العرب (كوباني) شرقي جرابلس، وعفرين غربي أعزاز، من أجل ربط المدينتين المذكورتين وإحكام السيطرة على المنطقة الواصلة بينهما.

ولا ينظر السياسيون والخبراء الأتراك للدعم الروسي للحزب الكردي باعتباره مستجدا على قواعد "لعبة الأمم" الدائرة منذ أكثر من أربع سنوات بسوريا، لكنهم يؤكدون أن موسكو باتت "أكثر تهورا" في الدفع ببيادقها في المنطقة منذ إسقاط المقاتلات التركية قاذفة سوخوي 24 على الحدود مع سوريا يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

إسقاط الطائرة الروسية دفع موسكو للرد بإجراءات عقابية ضد تركيا (الأوروبية)

وقال ياسين أقطاي النائب بالبرلمان التركي، ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن روسيا لم تكن تنظر يوما للحزب الكردي كـ"منظمة إرهابية". وأشار إلى أن الروس "روجوا للحزب كقوة تحارب تنظيم الدولة قبل إسقاط الطائرة، ويزيدون الآن دعمه كشكل من أشكال الإرهاب أو الانتقام من أنقرة".

وأوضح أن الحزب الكردي الناشط في سوريا يُعد امتدادا لـ حزب العمال الكردستاني، وأكد أن الحزبين على تعاون وثيق مع نظام بشار الأسد، الأمر الذي يضعهما في ذات الخانة مع تنظيم الدولة، وفق رأيه.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت حول الخطوة القادمة، أوضح المسؤول التركي أن أي خطوة ستقدم عليها روسيا ستضر بها أكثر من تركيا، وقال "روسيا لا تريد حربا ونحن لا نريد، ولسنا من أنصار أي تصعيد نحو هذه الأزمة".

وعبر أقطاي عن قناعته بأن روسيا هي المطالبة الآن بالهدوء، وقال "ليس لدينا الكثير لنفعله مع روسيا التي تعطي انطباعا أنها فقدت عقلها، وينبغي ألا نزيد مشاكلها، بل ننتظر حتى يعود إليها رشدها، فإن زدنا عليها ازدادت سوءا".

وأشار نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى أن المخرج من الأزمة يبدأ من إدراك الروس أن تركيا لم تقصد إهانتهم، وأنها فعلت الصواب كي لا يتحول مجالها الجوي إلى طريق للطائرات الروسية.

روسيا نشرت منظومة صواريخ "أس 400" المضادة للطائرات في سوريا (الأوروبية-أرشيف)

ووفقا لمتابعين فإن نشر صواريخ "أس 400" المضادة للطائرات من قبل روسيا، بالأراضي السورية، يمثل انتقاما من تركيا وفرضا لمنطقة آمنة روسية عجزت أنقرة عن نيل الدعم الدولي سابقا لإقامتها.

وقال الباحث بالشؤون الأمنية بمعهد ستا التركي للدراسات، بيلغهان أوزتورك، إن "الاتحاد الديمقراطي الكردي" متلهف لتلقي المزيد من الدعم الروسي، وأوضح أن ذلك الحزب يمتلك مكتبا رسميا في موسكو ويتمتع بعلاقات دبلوماسية قديمة مع القيادة الروسية.

واعتبر أوزتورك -في حديث للجزيرة نت- أن ما قدمته روسيا من دعم جوي للحزب بالشمال السوري لم يكن مفاجئا، لكنه اعتبر الزخم الإعلامي الذي حظيت به عملية إنزال الأسلحة للحزب مرتبطا بتداعيات إسقاط الطائرة الروسية.

ورأى الخبير التركي أن الرد الذي لا تستطيع روسيا أن تنفذه عسكريا بشكل مباشر ستحاول تنفيذه بكل الوسائل المتاحة، وأهمها دعم الحزب الكردي إضافة لسياسة العقوبات.

وتوقع أوزتورك أن تسعى موسكو لفرض قيود أكثر على الدور التركي في سوريا، والسعي لإضعافه بمستويات أعلى مما كان عليه الحال سابقا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة