الرياضيون يقتحمون ملعب السياسة في تونس   
الأربعاء 26/1/1436 هـ - الموافق 19/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:04 (مكة المكرمة)، 18:04 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

لم يكن للرياضيين في تونس اهتمام كبير بالعمل السياسي، ولكن ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الدكتاتورية قوضت المشهد السياسي الذي صار يستهوي عددا كبيرا من الرياضيين أكثر من أي وقت مضى، بعد أن كان ذلك حكرا على الموالين لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأسفرت الانتخابات البرلمانية التي جرت أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي لانتخاب مجلس برلمان جديد عن صعود عديد الأسماء التي تولت ولا تزال مناصب هامة في المجال الرياضي.

محرز بوصيان ترشح للانتخابات الرئاسية ضمن القائمة المستقلة "طريق البناء" (الجزيرة)

كما طفت على سطح الأحداث السياسية أسماء شخصيات بارزة في قطاع الرياضة ممن تعلقت همتهم بدخول معترك الانتخابات الرئاسية المقررة جولتها الأولى الأحد المقبل لانتخاب رئيس للبلاد لخمس سنوات قادمة.

انتقادات
ورغم صعوبة التوفيق بين المسؤوليات الرياضية والمهام السياسية، حوّل بعض المسؤولين الرياضيين في تونس وجهتهم نحو السياسة بهدف ضمان مقعد في البرلمان التونسي أو الفوز في الانتخابات الرئاسية.

ونجح رئيس الاتحاد التونسي لكرة اليد كريم هلالي في الفوز بمقعد في البرلمان عن حزب آفاق تونس (محافظة أريانة). 

واعتبر هلالي أن العمل السياسي للرياضيين يحمل دلالات كثيرة لعل أبرزها حرية المساهمة في بناء الديمقراطية في تونس بعد ثورة 14 يناير.

وقال الهلالي للجزيرة نت "عملت في المجال الرياضي لمدة 27 سنة وانخرطت في العمل السياسي إبان الثورة، والآن بعد الفوز في الانتخابات التشريعية سأعمل على إثارة القضايا المتصلة بالرياضة كالعنف في الملاعب وتمويل الأندية الرياضية في تونس وإنقاذها من الأزمات المالية".

من جهته صعد رئيس النادي البنزرتي المهدي بن غربية إلى مجلس البرلمان عن حزب التحالف الديمقراطي بمحافظة بنزرت (شمال).

وحول مدى نجاحه في الجمع بين المسؤوليات الرياضية والمناصب السياسية، أكد أنه تعود على العمل في المجالين وأن المسؤولية السياسية لن تشغله عن الكرة.

ولم يصمد رضا شرف الدين رئيس النجم الساحلي -أحد أكثر الأندية تتويجا في تونس- أمام إغراءات الأحزاب السياسية، ودخل غمار السياسة من بوابة حزب "نداء تونس".

سليم الرياحي يرأس النادي الإفريقي وأسس عام 2011 حزب الاتحاد الوطني الحر
وترشح للرئاسيات 2014
(الجزيرة نت)

وصعد شرف الدين عن محافظة سوسة ليمثل الحزب الفائز بالأغلبية في انتخابات 26 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

وواجه شرف الدين انتقادات شديدة من جماهير ناديه تتهمه بالانخراط في العمل السياسي مقابل إهمال مسؤولياته تجاه النادي، وتصاعدت وتيرة الانتقادات عقب خسارة فريقه ضد الترجي التونسي في الدوري المحلي الأحد قبل الماضي.

طموح للرئاسة
وذهبت مطامح بعض الرياضيين إلى أبعد من ذلك حين تقدم كل من رئيس النادي الإفريقي سليم الرياحي ورئيس اللجنة التونسية الأولمبية محرز بوصيان كمرشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها الأحد المقبل.

ويرأس الرياحي (42 عاما) النادي الإفريقي منذ يونيو/حزيران 2012، كما أسس عام 2011 حزب الاتحاد الوطني الحر الذي حصل على 16 مقعدا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وقال المترشح في اجتماع عقده الاثنين أمام وسائل الإعلام وعدد من الجمعيات الشبابية إنه سيولي قطاع الشباب الأهمية القصوى في حال فوزه برئاسة البلاد.

أما محرز بوصيان فقد ترشح للانتخابات الرئاسية ضمن القائمة المستقلة "طريق البناء".

السخيري: الخوف من أن تصبح الرياضة
أداة لتسلق درجات السياسة
والفوز بمناصب وزارية
(الجزيرة نت)

وسبق للمترشح أن تقلد مناصب رياضية عدة أبرزها رئاسة الاتحاد التونسي للتنس قبل أن يرأس منذ العام 2012 اللجنة الأولمبية التونسية.

واعتبر الصحفي الرياضي بقناة "التونسية" أيمن السخيري أن إقبال عدد من الوجوه الرياضية على العمل السياسي يكشف بوضوح عن التداخل الكبير في تونس بين قطاعي الرياضة والسياسة.

وقال السخيري للجزيرة نت "بات واضحا أن الأحزاب السياسية تعول على مشجعي الأندية الرياضية للنجاح في الانتخابات التشريعية، وذلك باستقطاب نجوم الرياضة مثل رضا شرف الين والمنصف السلامي والمهدي بن غربية والمنجي بحر وغيرهم، والخوف من أن تصبح الرياضة أداة لتسلق درجات السياسة والفوز بمناصب وزارية".

ونجح عدد من الرياضيين سواء من المسؤولين أو اللاعبين السابقين في الانتخابات البرلمانية، من بينهم رئيس نادي "مستقبل القصرين" كمال الحمزاوي والرئيس السابق للنادي الصفاقسي المنصف السلامي واللاعب الدولي السابق كمال بن إبراهيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة