ارتفاع حدة النقد للحكومة الأردنية   
الاثنين 21/9/1431 هـ - الموافق 30/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:41 (مكة المكرمة)، 14:41 (غرينتش)

اعتصام في الأردن احتجاجا على غلاء المعيشة (الجزيرة نت)


محمد النجار-عمان

كشفت موائد الإفطار التي أقامتها جهات سياسية واجتماعية خلال شهر رمضان المبارك عن ارتفاع لافت في حدة النقد الموجه للحكومة الأردنية الحالية وصلت حد المطالبة برحيلها بعد تسعة أشهر على تشكيلها.

أحدث الانتقادات خرجت عن النقابات المهنية التي أصدرت بيانا مفصلا مساء السبت طالب بتشكيل "حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة التحديات تشارك فيها كل القوى الفاعلة في المجتمع والانفتاح على كافة مؤسسات المجتمع المدني والتفاعل معها والاستجابة لمطالبتها".

بيان النقابات اتهم الحكومة بأنها السبب في الأزمات التي يعيشها المجتمع الأردني، وهو اتهام سبق أن خرج عن الحركة الإسلامية والمتقاعدين العسكريين والمعلمين وعمال المياومة وقضاة وصحف إلكترونية، وهي فئات لا تتفق على أجندة سياسية ومطلبية واحدة لكنها باتت تتفق على اتهام حكومة سمير الرفاعي بأنها مصدر الأزمات التي تعانيها.

أحدث الأزمات التي عاشها الشارع الأردني تمثلت بانقطاع المياه والكهرباء المتكرر في مختلف مناطق المملكة، مما حدا بسكان بعض مدن وقرى شمال المملكة للتظاهر والاعتداء على خطوط المياه العامة أملا في الحصول على الماء وسط أسوأ موجة حر تضرب البلاد منذ 40 عاما وفقا لخبراء في الأرصاد الجوية.

ويكشف سياسيون للجزيرة نت أن ملك الأردن عبد الله الثاني ربما يتدخل الأسبوع المقبل -بعد عودته من المشاركة في إطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن- للتخفيف من حجم الاحتقان الشعبي ضد الحكومة التي لا يتوقع محللون رحيلها قبل أن تجرى الانتخابات في 9/11/2010.

فهد الخيطان (الجزيرة نت-أرشيف)
وترى المصادر –التي فضلت عدم الإشارة إليها- أن التحرك سيتجه بالأساس نحو الحركة الإسلامية لثنيها عن قرارها مقاطعة الانتخابات النيابية، إضافة لتوجه الحكومة للحوار مع الفئات الغاضبة في المجتمع.

ويرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن كافة الذين انتقدوا الحكومة يتفقون على وصفها بـ"الاستعلائية والفوقية" لرفضها الحوار مع القوى السياسية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني.

وتابع في حديث للجزيرة نت أن "حجم النقد الموجه لحكومة سمير الرفاعي أكبر من أي نقد جرى توجيهه للحكومات الثلاث السابقة".

ويرى الخيطان أن مشكلة الحكومة الحالية تكمن في طبيعة السياسات والقرارات التي اتخذتها في عدد من الملفات الساخنة إضافة لإهمالها مبدأ الحوار خاصة مع الأحزاب والنقابات المهنية التي حاورتها كل الحكومات في "العهد الجديد"، في إشارة لعهد الملك عبد الله الثاني الذي بدأ عام 1999.

ويذهب الخيطان إلى حد القول إن المشكلة في الأردن "ليست انقطاع المياه والكهرباء فقط وإنما انقطاع الحوار أيضا"، ويضيف "الحكومة تكتفي بحملات علاقات عامة دون أن تفتح حوارا جديا وهو ما جلب عليها أجواء أكثر سلبية ضاعف من أزماتها التي لا تنتهي".

ويحذر المحلل السياسي من انعكاس سياسات الحكومة على المزاج الشعبي مما سيؤثر على المشاركة بالانتخابات المقبلة التي باتت حملات الدعوة لمقاطعتها تتسع بعد أن اتفقت المعارضة وقوى تقليدية على الدعوة لها.

الأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد (الجزيرة نت-أرشيف)
ويذهب الأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد للدعوة لتسريع فتح أبواب الحوار بين "حكومة جديدة والجهات السياسية والحزبية والاجتماعية ووسائل الإعلام التي تفتك بها هذه الحكومة".

وقال للجزيرة نت "نحن نعيش في الربع ساعة الأخير من الاحتقان الاجتماعي والسياسي الذي فاقمته هذه الحكومة التي تميزت بقدرة غريبة على صناعة الأزمات، والمطلوب إطفاء الحرائق قبل اشتعالها".

ويتفق بني ارشيد على وصف الحكومة الحالية بأنها "استعلائية وفوقية وتشعر بأنها فوق الشعب الأردني والقانون والدستور".

ويشبه القيادي الإسلامي الأجواء السياسية في الأردن اليوم بأجواء "هبة أبريل/نيسان 1989 عندما انفجر الناس في وجه حكومة زيد الرفاعي وانتهت الأوضاع يومها لتصالح سياسي واجتماعي".

ويتهم بني ارشيد الحكومة بأنها فشلت في كل الملفات التي أوكلت إليها بدءا بإعداد قانون انتخاب عصري، إضافة "لإنتاجها أزمات مع فئات اجتماعية مظلومة ومع وسائل الإعلام مما وحّد المزاج الشعبي ضد استمرارها".

وكانت لجان المطالبة بإحياء نقابة للمعلمين هددت بالدعوة لإضرابات واعتصامات مع بدء العام الدراسي بعد عطلة عيد الفطر، وذهبت هذه اللجان لحد التهديد بالدعوة لمقاطعة الانتخابات البرلمانية التي بات مزاج مقاطعتها يتسع بشكل مقلق لصناع القرار في المملكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة