مشاورات حاسمة لتحديد مصير مبادرة الجبالي   
الجمعة 1434/4/5 هـ - الموافق 15/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:34 (مكة المكرمة)، 17:34 (غرينتش)
الغنوشي إلى جانب الجبالي خلال جلسة المشاورات التي عقدت مساء اليوم (الفرنسية)

التقى رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي مساء اليوم قادة الأحزاب السياسية في محاولة أخيرة للتوصل للاتفاق قبل الإعلان غدا السبت عن نجاح أو فشل مبادرته لتشكيل حكومة تكنوقراطية تلقى معارضة قوية من حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم ومن كتل برلمانية قريبة منها.

وكان الجبالي قال إنه سيعلن السبت نتيجة المشاورات التي بدأها أمس مع عدد من الأحزاب, وإنه سيقدم استقالة حكومته إلى الرئيس محمد منصف المرزوقي في حال رفض مقترح حكومة التكنوقراط.

وفي الوقت نفسه, أعلن قياديون في النهضة أن الحركة ستكلف الجبالي بتشكيل الحكومة القادمة في حال قدم استقالته.

وشارك في الجولة الأخيرة من المشاورات التي عقدت في قصر الضيافة بقرطاج رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي, وأمين عام حزب المؤتمر من أجل الجمهورية محمد عبو, ورئيس حزب التكتل من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر, وهذه الأحزاب الثلاثة مشاركة في الائتلاف الحاكم.

وقال مراسل الجزيرة إن مصير مبادرة حكومة التكنوقراط سيتحدد على ضوء المشاورات التي أجراها الجبالي مساء اليوم مع قادة الأحزاب بمن فيهم راشد الغنوشي. وأضاف أن معارضي فكرة حكومة التكنوقراط يشكلون حوالي ثلثي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي الذي يضم 217 نائبا بينهم 89 من النهضة.

وكانت النهضة وحزب المؤتمر وحركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة (ولها مجتمعة 125 مقعدا) قد اتفقت مساء أول أمس على تشكيل حكومة سياسية قادرة على تحقيق أهداف الثورة من محاسبة ومقاومة للفساد, وحذرت من أن من شأن حكومة التكنوقراط إعادة النظام القديم إلى السلطة.

مشاورات حاسمة
وقال مراسل الجزيرة في تونس إن وجود كتلة نيابية قوية تدعم تشكيل حكومة سياسية يعني استحالة الموافقة على حكومة التكنوقراط في المجلس التأسيسي.

وكان قياديون في النهضة بمن فيهم رئيسها راشد الغنوشي تحدثوا في وقت سابق عن مساع لإقناع الجبالي بتشكيل حكومة تضم سياسيين وتكنوقراطيين كحل وسط لأزمة التعديل الوزاري التي زادها تعقيدا اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في السادس من هذا الشهر.

أغلبية عريضة في المجلس التأسيسي تؤيد تشكيل حكومة سياسية (الفرنسية)

وأيد عدد من الأحزاب بما فيها حزب التكتل المشارك في الائتلاف, والحزب الجمهوري المعارض, بقوة مقترح رئيس الحكومة, لكن بعض قيادييها لم يستبعدوا الموافقة على حكومة سياسية.

وبالتزامن مع جولة المشاورات الأخيرة بين الجبالي والأحزاب, قال سليم بوخذير المتحدث باسم حركة وفاء للجزيرة إن الأزمة الحالية سياسية وبالتالي تتطلب حكومة سياسية على أوسع قاعدة ممكنة.

وأضاف أن الوضع الحالي يحتاج إلى تعديل سياسي وتوحيد القوى التي اتفقت على تحقيق أهداف الثورة, داعيا إلى تعزيز سلطة المجلس التأسيسي في مواجهة دعوة البعض, ومنهم رئيس الوزراء السابق رئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي, إلى إنهاء دوره في حين أن النواب لا يزالون بصدد كتابة الدستور.

دعوة لمليونية
في الأثناء, دعت حركة النهضة إلى مسيرة مليونية غدا السبت وسط العاصمة دفاعا عن الشرعية التي أفرزتها انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011, وللمطالبة بتحقيق أهداف الثورة.

ويتوقع أن يشارك في المظاهرة -التي انتقدها معارضون- أنصار أحزاب أخرى بينها المؤتمر, وحركة وفاء التي يقودها الحقوقي عبد الرؤوف العيادي. ويفترض -وفقا للمنظمين- أن ترفع المظاهرة شعارات ضد التدخل الفرنسي في الشأن التونسي.

وكانت تونس انتقدت تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس تحدث فيها عن "فاشية إسلامية", وعن ضرورة دعم "القوى الديمقراطية" في تونس عقب اغتيال شكري بلعيد.

وتظاهر أمس عشرات من أنصار حزب التحرير أمام السفارة الفرنسية بتونس للتنديد بتصريحات فالس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة