غوتيريس: نقص المساعدات فجّر أزمة اللاجئين   
الخميس 1437/1/24 هـ - الموافق 5/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، إن النقص الحاد في أموال مساعدة اللاجئين السوريين بمعسكراتهم في دول الجوار السوري هو ما فجّر أزمة اللجوء الحالية، داعيا الدول الغربية والغنية لتقديم مساعدات عاجلة لمفوضيته لتمكينها من إغاثة اللاجئين قبل اشتداد حدة الشتاء المقبل.

وكان غوتيريس حضر مساء أمس الأربعاء اجتماعا للمنظمات العالمية الكبرى المعنية بقضايا اللجوء والهجرة، دعا إليه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بوزارته في برلين، للتشاور حول وسائل مواجهة تداعيات أزمة استمرار تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين على أوروبا.

وأشار إلى توجيه الأمم المتحدة 34 نداء لجمع مساعدات مالية لإغاثة اللاجئين السوريين بدول جوارهم بقيمة 4.5 مليارات يورو، لم يتوفر منها حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي إلا 37%.

ولفت المسؤول الأممي أنظار الأوروبيين إلى أن إعادة توزيع الاتحاد الأوروبي 160 ألف لاجئ موجودين في إيطاليا واليونان على دوله، لا يعد كافيا لمواجهة الأزمة الحالية، وأن عليهم توقع استقبال أعداد أكبر من اللاجئين.

وحث الدول الأوروبية على الاقتداء بـ ألمانيا التي عدها أفضل مثال يحتذى، بعد أن أثارت الإعجاب بتوليها القيادة الشجاعة لأزمة اللجوء واستقبالها أعدادا كبيرة من الباحثين عن حماية، مضيفا أن الدول الأوروبية الأخرى أظهرت افتقادها للتضامن بمواجهة الأزمة الحالية التي لا تعد أزمة ألمانية، وإنما أزمة أوروبية تحتاج لرد أوروبي، مشددا على أهمية التعاون الدولي بمكافحة تهريب اللاجئين الذي وصفه بـ"التجارة القاتلة".

من جهته، انتقد راعي الاجتماع شتاينماير خفض برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة مخصصاته لمساعدة اللاجئين السوريين بدول جوارهم إلى النصف، ووصفه بالمهزلة.

وامتدح شتاينماير بالمقابل تخصيص لجنة الميزانية ببرلمان بلاده (بوندستاغ) مبلغ 75 مليون يورو مساعدة إضافية للمفوضية الأممية للاجئين والبرنامج الأممي للغذاء، واعتبر أنه لا يوجد مقترح يمكن أن ينهي أزمة اللجوء الحالية بين عشية وضحاها.

شتاينماير بصحبة لاجئين سوريين استضافهم على الإفطار في شهر رمضان الماضي (الجزيرة نت)

ويرى أنه لا يمكن النجاح بمواجهة هذه الأزمة إلا بالتغلب على سببها الأساسي المتمثل بالحرب في سوريا، من خلال إيقاف إطلاق النار بعد البدء بعملية انتقالية في البلاد.

وامتدح بيتر ساذر لاند، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الهجرة، ألمانيا للقدوة الكبيرة التي قدمتها بمواجهة أكبر أزمة إنسانية في العصر الحديث، كما أثنى الأمين العام لمنظمة الهجرة العالمية وليام سوينغ على بعد نظر الألمان وفتحهم قلوبهم ومحافظ أموالهم لمساعدة آخرين باحثين عن حماية وتوفير حياة كريمة لهم.

واعتبر الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر حاجي عاصي أن الرعاية الصحية المتوفرة للاجئين بطرق هجرتهم متردية، وطالب أوروبا بتوفير طرق مشروعة لهؤلاء اللاجئين تبعدهم عن الوقوع بشباك المهربين.

فقر السوريين
وكان المفوض السامي للاجئين قد أشار، في تصريحات نقلتها صحف ألمانية، إلى أن مفوضيته والصليب الأحمر ومنظمات الإغاثة لا تتوفر لهم مساعدات كافية لإتاحة الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية للاجئين السوريين بدول الجوار.

وتوقع غوتيريس حصول مفوضيته على 50% من المساعدات التي تحتاجها العام الجاري، وطالب الاتحاد الأوروبي بإحضار اللاجئين السوريين مباشرة من مخيماتهم خارج أوروبا.

وأوضح أن تخفيض البرنامج الأممي للغذاء مخصصاته للاجئين السوريين بمخيمات الجوار، وفقدان هؤلاء للأمل بحل سياسي لأزمة بلادهم ، واستهلاك أربعة ملايين لاجئ سوري في تركيا ولبنان والأردن لمدخراتهم وغطرسة الدول الغنية، عوامل أدت إلى أزمة اللجوء الحالية.

ولفت المفوض الأممي إلى أن 70% من اللاجئين السوريين بلبنان يعيشون في فقر مدقع، بينما يعيش 86% من أقرانهم بالأردن تحت مستوى الفقر بمعايير ذلك البلد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة