الاحتلال يقتحم رفح والسلطة تفرج عن الرنتيسي   
الأحد 1422/2/20 هـ - الموافق 13/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
تشييع جثمان الشهيد سليمان العروق في مخيم المغازي

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجددا منطقة رفح جنوبي قطاع غزة، وقال مراسل الجزيرة في غزة إن قوات الاحتلال توغلت داخل المنطقة، وهدمت منزلين لمواطنين فلسطينيين تحت غطاء كثيف من نيران الرشاشات الثقيلة.

وقال شهود عيان إن جرافات الاحتلال ترافقها الدبابات والمدرعات شوهدت تنسحب من منطقة حي السلام في رفح بعد هدم المنزلين.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تدمر منازلهم على سبيل العقوبة الجماعية، بينما تصر قوات الاحتلال على أنها تدمر المنازل التي يستخدمها مسلحون فلسطينيون لشن هجمات على قواتها.

من ناحية ثانية نفت السلطة الفلسطينية اليوم اتهامات بوجود مدافع هاون لدى النشطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقال مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية العقيد توفيق الطيراوي "لا توجد في الضفة الغربية قذائف أو مدافع هاون". مشيراً الى أن "ترويج جهات إسرائيلية لمثل هذه المعلومات يهدف إلى مواصلة سياسة الاغتيالات ضد أبناء الشعب الفلسطيني".

وأضاف الطيراوي في حديث للإذاعة الإسرائيلية التي تبث باللغة العبرية "إن قوات الأمن الفلسطينية ستعمل على مصادرة أي نوع من هذا السلاح إذا ما عثرت عليه في مناطق الضفة الغربية".

من جهة أخرى ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية اليوم مجدداً أن الفلسطينيين يملكون في الضفة الغربية مدافع هاون من عيارات مختلفة, مشيرة الى أن بعضها من إنتاج محلي، والآخر تم تهريبه من دول مجاورة.

وأوضح المصدر أن الاعتقاد السائد لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن الشهيد معتصم الصباغ الذي تعرض للاغتيال أمس عندما أطلقت مروحيات إسرائيلية صواريخ على سيارة كان يستقلها في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية هو المسؤول عن إطلاق قذيفة هاون قبل عشرة أيام باتجاه مستوطنة كاديم.

فلنائي: الاغتيال قاعدة 
حطام السيارة التي قصفتها قوات الاحتلال في جنين أمس
تلمودية

وفي سياق متصل قال وزير إسرائيلي إن من حق حكومته اغتيال نشطاء الانتفاضة الفلسطينية بحجة الدفاع عن الإسرائيليين، واستشهد ماتان فلنائي الوزير في حكومة الائتلاف بزعامة أرييل شارون بعبارة من التلمود تقول "إذا جاء شخص ما ليقتلك انهض سريعا واقتله أولا" وقال إنها تبرر عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل بحق فلسطينيين تتهمهم بتنفيذ هجمات ضدها.

وأثارت هذه الممارسات احتجاجات واسعة من جانب الولايات المتحدة وأوروبا أوثق حلفاء إسرائيل على الساحة الدولية.

ووصف مسؤولون فلسطينيون سياسة الاغتيال التي تنتهجها إسرائيل بحق نشطاء الانتفاضة بأنها "إرهاب دولة"، وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث إن ما يجري "سياسة متعمدة للقتل دون محاكمة معروفة... إنها اغتيالات وجرائم قتل يرتكبها الجيش الإسرائيلي... هذا إرهاب الدولة في أكثر أشكاله وضوحا".

 الرنتيسي بعد الإفراج عنه
الإفراج عن الرنتيسي

من ناحية ثانية أفرجت السلطة  الفلسطينية اليوم عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة. في غضون ذلك انسحبت قوات الاحتلال من منطقة رفح التي اقتحمتها في وقت سابق من هذا اليوم بعد أن دمرت منزلي مواطنين فلسطينيين.

فقد قال إسماعيل هنية أحد قادة حركة حماس في بيان اليوم إن ممثلين لحركته وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يترأسها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وفصائل فلسطينية أخرى قابلوا عرفات وطلبوا منه إطلاق سراح الرنتيسي المعتقل منذ 27 أبريل/ نيسان الماضي.

وكانت السلطة الفلسطينية قد اعتقلت الدكتور الرنتيسي بحجة مخالفته اتفاقا مع السلطة يمنع ظهور مسلحين في المسيرات والتجمعات، غير أن حماس قالت إن الرنتيسي اعتقل بسبب معارضته استئناف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وقال الرنتيسي للجزيرة إن الإفراج عنه تم دون شروط، وأضاف أنه لم يكن ليقبل الإفراج عنه بشروط، واستنكر الرنتيسي اعتقاله على خلفية التعبير عن موقفه السياسي، وتساءل "هل انتقادي للمبادرة المصرية الأردنية يصلح سببا للاعتقال".

وشدد الرنتيسي على رفض حركته المبادرة المصرية الأردنية، وقال "نحن نرفضها ويرفضها الشعب الفلسطيني"، مشيرا إلى أن هذه المبادرات "تشجع هذا العدو المجرم المفسد في الأرض بارتكاب المزيد من أعمال القتل".

وكانت السلطة الفلسطينية قد اعتقلت الرنتيسي عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية، وكانت آخر مرة خرج فيها من سجون السلطة الفلسطينية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

مبادرة إسرائيلية وتحركات أميركية
سنيه

قالت صحيفة "هآرتس" إن عضو الحكومة الإسرائيلية عن حزب العمل إفرايم سنيه بلور خطة لتهدئة المواجهات مع الفلسطينيين واستئناف العملية السياسية. ومن أهم بنودها:

  • تتخذ السلطة الفلسطينية خطوات أمنية لا تهدد استقرارها الداخلي بحيث تتوقف السلطة والتنظيمات التابعة لها عن ممارسة العمل ضد إسرائيل ويتم جمع الأسلحة المخالفة للاتفاقات، مثل قذائف الهاون وصواريخ "آر بي جي" وتودع لدى طرف ثالث مثل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة أو مصر أو الأردن.
  •  لا يتم تجريد تنظيم الشبيبة الفتحاوية من السلاح، ولكنهم يمتنعون عن حمل السلاح ويتم تخزينه.
  • تقوم السلطة الفلسطينية باعتقال نشطاء حركات المقاومة الذين أفرجت عنهم.
  •  تعلن إسرائيل أن البناء في المستوطنات يتم وفقا لحاجات المستوطنات الدائمة، بحيث لا تخرج عن مجال البناء الخاص بالمستوطنات.
  • ترميم الاقتصاد الفلسطيني عن طريق الاستعانة بمساعدات دولية، وتلتزم تل أبيب بالإفراج عن أموال السلطة المجمدة لديها وتسمح بحركة العمال.
  • بعد فترة من الهدوء يتفق عليها "يقترح سنيه أن تكون نصف عام" تنفذ إسرائيل مرحلة الانسحاب الثالثة في الضفة الغربية بشكل يسمح بوجود تواصل إقليمي بين مناطق السلطة الفلسطينية، وبعد ذلك يتم الشروع في مفاوضات الحل الدائم.

وقد عرض سنيه اقتراحه على الولايات المتحدة ومصر والأردن، وتفيد التقارير الإسرائيلية أن القاهرة أبدت اهتماما بالاقتراح، كما أنه لقي استحسانا لدى الإدارة الأميركية.

باول
وفي سياق التحركات السياسية نفسها قالت مصادر إسرائيلية
إن الإدارة الأميركية ربما تقدم على طرح مبادرة سياسية جديدة لحل النزاع في الشرق الأوسط. وأوردت صحيفة "هآرتس" تصريحا لوزير الخارجية الأميركية كولن باول وصف فيه تقرير لجنة ميتشل لتقصي الحقائق بشأن أسباب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية بأنه "ممتاز"، وأن من شأنه أن يزود الولايات المتحدة بدوافع لطرح مبادرة جديدة.

وكان باول الذي مثل أمام اللجنة الفرعية التابعة للكونغرس الأميركي، قال إنه بعد الحصول على ملاحظات إسرائيل والسلطة الفلسطينية على التقرير فإنه يعتزم إعداد مذكرة مرفقة به.

وأعربت مصادر سياسية إسرائيلية عن اعتقادها أن الإدارة الأميركية رغم مباركتها لتقرير لجنة ميتشل فإنها ستتجنب تبني التفاصيل الدقيقة لتوصيات اللجنة، وفي مقدمتها الدعوة إلى تجميد البناء في المستوطنات، وذلك انسجاما مع سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش القائمة على أساس عدم تدخل الإدارة الأميركية في الوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومن المقرر أن تقدم السلطة الفلسطينية وإسرائيل ملاحظاتهما على تقرير لجنة ميتشل يوم الثلاثاء القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة