معارضة أوكرانيا تراهن على الإضراب لإسقاط النظام   
الاثنين 1435/1/30 هـ - الموافق 2/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)
المعارضة الأوكرانية تقرر خوض إضراب واسع لإسقاط الرئيس يانوكوفيتش (الجزيرة نت)
 
محمد صفوان جولاق-كييف

حددت المعارضة الأوكرانية خيارها في معركتها مع الرئيس فيكتور يانوكوفيتش باستبعاد الانقلاب، واللجوء إلى إضراب يشل حركة البلاد، ويجبر الرئيس على التنحي، تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

هذا أبرز ما دعت إليه المعارضة الأوكرانية الحشود الهائلة من أنصارها وغيرهم من المحتجين في كييف أمس الأحد ضد قرار الحكومة تجميد مساعي الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مدركة أنه لا سبيل لإزاحة النظام بطرق أخرى لأنه يقبض بيده على معظم عوامل القوة في البلاد.

يبدأ إضراب المعارضة اليوم الاثنين، لكن أفقه لا يزال مفتوحا على المجهول، فمن سيعلن الإضراب، وأين، وإلى متى؟ أسئلة تطرح نفسها بقوة، في ظل إحكام النظام قبضته على معظم مؤسسات الدولة في معظم الأقاليم والمدن.

محتجون يقتحمون مبنى بلدية العاصمة كييف (الجزيرة نت)
مؤسسات الدولة
ويعول الحراك المعارض على انضمام طلاب الجامعات إلى صفوفه في الاحتجاجات التي يسميها "الثورة" في الساحة التي باتت تعرف بـ"اليورو ميدان".

وبالفعل فقد شهدت الأيام القليلة الماضية إضرابا في عدة جامعات، خاصة في العاصمة كييف وعدة مدن أخرى غربي البلاد.
 
فالمؤسسات التعليمية في أوكرانيا مستقلة في معظمها عن سياسة وموازنة الحكومة، ولهذه المؤسسات رأي ودور إزاء ما شهدته وتشهده البلاد من أحداث.

الطالب الجامعي سيرهي، وهو أحد النشطاء الإعلاميين في الميدان، يقول للجزيرة نت "إن الطلاب
-حتى الآن- من أبرز مكونات الثورة والداعمين لها"، مؤكدا أنهم بعيدون عن الحزبية رغم اختلافاتهم الفكرية، ومتوحدون حول "الحلم الأوروبي".

كما تعول المعارضة بشكل رئيس على إضراب دوائر الدولة، وخاصة في العاصمة، معتبرة أن موظفيها جزء من عامة الشعب، الذي يعانون من الفقر والفساد في مؤسسات الدولة، ويحلمون بحياة ومعايير أوروبية، على حد وصف بعضهم.

سيرهي سوهوليف النائب عن حزب الوطن "باتكيفشينا" -وهو حزب زعيمة المعارضة ورئيسة الوزراء السابقة المسجونة يولا تيموشينكو، التي أعلنت بدورها إضرابا عن الطعام- يجمل إرادة المعارضة بالقول إن "استمرار الاحتجاجات ونجاح الإضراب العام لمدة أسبوع كفيل بكسر شوكة النظام".

ودلل على رأيه بالإشارة إلى استقالة عدد من قيادات حزب الأقاليم الحاكم، وخروج عدد من نوابه من الائتلاف البرلماني، إضافة إلى حالة التذمر التي تشهدها القوى الأمنية من "الاستخدام المفرط وغير المسبوق للقوة" لفض اعتصام ساحة الاستقلال أمس الأول.

سوهوليف: استمرار الاحتجاج والإضراب لأسبوع سيكسر شوكة النظام (الجزيرة نت)
الشراكة قائمة
وعلى الطرف الآخر من الأزمة، يعتبر موالون للنظام أن المعارضة تستغل الحدث (قرار تجميد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي) لتحقيق مكاسب شعبية وسياسية، والوصول للسلطة، بعد سلسلة خسارات انتخابية منيت بها منذ عام 2010.

القيادي بحزب الأقاليم أندريه دوروشينكو قال للجزيرة نت إن المعارضة تلعب بعواطف الناس، وتشوه الحقائق، وتهول الأحداث، وهذا "خيارها الوحيد للعودة إلى مكان ما بالحكم".

وأوضح أن القيادة الأوكرانية لم تلغ الشراكة، بل جمدتها مؤقتا، حتى لا تكون ضحية لصراع حقيقي على جغرافيا وإمكانيات أوكرانيا بين روسيا والغرب، وقررت الاستمرار بدعم الاقتصاد المحلي لنهوضه، "حتى لا يكون الانتقال به إلى الفضاء الأوروبي كارثيا عليه، في ظل ارتباطه الوثيق حاليا بنظيره الروسي".

واعتبر دوروشينكو أن الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بإقناع المحتجين بأن "قرار التجميد كان حكيما، وأن النظام لا يزال متمسكا بالتكامل مع أوروبا، وبتوقيع الشراكة معها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة