أحزاب تونس تبحث اختيار رئيس الحكومة الجديدة   
الثلاثاء 1434/12/25 هـ - الموافق 29/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:45 (مكة المكرمة)، 0:45 (غرينتش)
الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي يتحدث أثناء الاجتماع (الفرنسية)

بدأ قادة نحو عشرين حزبا سياسيا في تونس الاثنين مباحثات لتحديد هوية رئيس حكومة مستقلة ستحل محل الحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة، وذلك لإخراج البلاد من أزمة سياسية حادة اندلعت إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

ويتعين اختيار رئيس الحكومة الجديد خلال أسبوع، بحسب الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية القوية) الذي يرعى منذ الجمعة أول مفاوضات مباشرة بين المعارضة وحركة النهضة على أساس "خريطة طريق" طرحها مع ثلاث منظمات أهلية أخرى لإخراج البلاد من الأزمة السياسية التي تأججت إثر مقتل عناصر من الجيش والشرطة على يد سلفيين مسلحين.

وأوردت قناة "المتوسط"، الخاصة المحسوبة على حركة النهضة، على صفحتها الرسمية في فيسبوك أن من بين المرشحين لمنصب رئيس الحكومة المستقلة وزير المالية الأسبق جلول عياد، والمحافظ السابق للبنك المركزي مصطفى كمال النابلي، والمحافظ الحالي لهذا البنك الشاذلي العياري، وأحمد المستيري ومنصور معلى، وهما وزيران من عهد الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة الذي حكم تونس من 1956 إلى 1987.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أعلن السبت بدء العد التنازلي لتطبيق خريطة طريق طرحها اتحاد الشغل واتحاد أرباب العمل وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يوم 17 سبتمبر/أيلول الماضي.

وتنص خريطة الطريق التي قبلت بها المعارضة وحركة النهضة، على تقديم رئيس الحكومة الحالي علي العريض -وهو قيادي في النهضة- استقالة حكومته "في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني (المفاوضات المباشرة)" على أن تحل محلها "حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة".

كما تنص على تشكيل "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" التي ستتولى تنظيم الانتخابات العامة القادمة "في أجل أسبوع واحد" من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات وإصدار قانون انتخابي "في أجل أسبوعين" من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات و"تحديد (تاريخ) المواعيد الانتخابية في أجل أسبوعين من إنهاء تركيز هيئة الانتخابات".

ويتعين بحسب الخريطة أن يصادق المجلس التأسيسي على الدستور الجديد لتونس "في أجل أقصاه أربعة أسابيع (من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات) بالاستعانة بلجنة خبراء تتولى دعم وتسريع أعمال إنهائه وجوبا في الأجل المشار إليه".

جانب من الجنازة الرمزية أمام مقر وزارة الداخلية (الفرنسية)

جنازة رمزية
من جهة أخرى نظمت نقابة الأمن الرئيسية في تونس "جنازة رمزية" أمام مقر وزارة الداخلية وسط العاصمة لتسعة من عناصر الأمن قتلوا برصاص مسلحين إسلاميين خلال الأسبوعين الأخيرين.

وشارك أكثر من ألف شخص بين مواطنين ورجال أمن في الجنازة التي دعت إليها "النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي".

وتحولت الجنازة إلى مظاهرة تنديد بـ"إرهاب جماعات سلفية متطرفة" كثفت من استهداف عناصر الأمن خلال الأشهر الأخيرة.

وتدهورت العلاقة بين الحكومة وهذه النقابة منذ أن طردت يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس التأسيسي من مراسم تأبين أقيمت بثكنة الحرس الوطني في العوينة (وسط العاصمة) لعنصرين من الحرس قتلهما مسلحون إسلاميون في الـ17 من الشهر نفسه بمعتمدية قبلاط في ولاية باجة (شمال غرب).

وعلى أثر تلك الحادثة أوقفت وزارة الداخلية أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة عن العمل وأحالتهم على التحقيق الإداري.

وفي الـ25 من الشهر الجاري أعلنت النقابة في بيان "فشل الحكومة في التعاطي مع الملف الأمني ومجابهة الإرهاب الذي كانت حصيلته خسائر في أرواح الأمنيين والعسكريين غدرا".

كما أعلنت "رفع قضية عدلية ضد رئيس الحكومة (علي العريض) وكل من سيكشف عنه البحث من أجل الإضرار بالإدارة من أجل المشاركة في القتل على خلفية استشهاد زملائنا في قبلاط وسيدي علي بن عون ومنزل بورقيبة".

الجيش كثف إجراءاته الأمنية وسط تونس العاصمة (الجزيرة نت-أرشيف)

إجراءات أمنية
من ناحية ثانية كثف الجيش التونسي من إجراءاته الأمنية وحصّن أماكن تمركز قواته المنتشرة وسط تونس العاصمة لحماية المؤسسات والمنشآت الحكومية، وذلك في سابقة لم تشهدها تونس من قبل.

وأقامت وحدات الجيش التونسي في هذا السياق المتاريس أمام عدد من المؤسسات الهامة منها البنك المركزي، وكذلك أمام سفارات بعض الدول العربية والأجنبية، منها قطر وتركيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا.

وهذه المرة الأولى التي يلجأ فيها الجيش التونسي إلى مثل هذه الإجراءات الأمنية منذ انتشاره وسط العاصمة لحماية المؤسسات والمنشآت الحيوية ومصالح الدول الأجنبية في البلاد في أعقاب سقوط نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011، حيث اقتصرت في حينه على الأسلاك الشائكة التي ما زالت تحيط بغالبية الوزارات والمؤسسات والمنشآت الحكومية والسفارات الأجنبية.

وربط مراقبون هذا التطور بتزايد التهديدات الإرهابية لضرب مؤسسات الدولة ومصالح بعض الدول الأجنبية في البلاد، حيث سبق للسلطات الأمنية التونسية أن أعلنت في وقت سابق عن اكتشافها مُخططات إرهابية لاستهداف مثل تلك المؤسسات والمصالح الأجنبية بالمتفجرات والسيارات المفخخة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة