أكبر تحرك لجيش الاحتلال لقمع الانتفاضة الفلسطينية   
الأربعاء 27/4/1422 هـ - الموافق 18/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تتمترس قرب حاجز أمن إسرائيلي في رام الله (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
سكرتير الحكومة الإسرائيلية: جيش الاحتلال وضع على
أهبة الاستعداد لمواجهة أي احتمال على الأرض
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يصل إلى القاهرة للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية ـــــــــــــــــــــــ
قريع يتهم الإدارة الأميركية بالانحياز والتحالف مع إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

بدأ مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر اجتماعا ليقرر كيفية التعامل مع المواجهات المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية، وذلك غداة إرسال إسرائيل المزيد من التعزيزات العسكرية إلى الضفة الغربية في أكبر تحرك لجيش الاحتلال منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل عشرة أشهر.

ونفى سكرتير الحكومة الإسرائيلية وجود خطة على وشك الإطلاق لاجتياح القطاعات الخاضعة كليا لسيطرة السلطة الفلسطينية. وقال جدعون سعار المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "لا نريد تصعيدا عسكريا لكن الجيش يجب أن يكون على أهبة الاستعداد لمواجهة أي احتمال على الأرض".

أحمد قريع
وأكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع لقناة الجزيرة أن أي اعتقاد بأن الشعب الفلسطيني يمكن تركيعه بالقوة "وهم"، وعلى الإسرائيليين أن يستفيدوا من التجربة بأن شعبنا لا يخضع بالقوة.

واتهم قريع الموقف الأميركي بأنه غير عادل ومتحالف مع إسرائيل، وأشار إلى لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع مبعوث الإدارة الأميركية الخاص للسلام في الشرق الأوسط في غزة لبحث التصعيد العسكري الإسرائيلي والجهود الدولية والأميركية لاحتواء الوضع وتنفيذ توصيات ميتشل.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية
دبابات إسرائيلية تحاصر مدينة جنين (أرشيف)
وبدأ جيش الاحتلال بإرسال التعزيزات من قوات المشاة والوحدات المدرعة إلى الضفة الغربية في وقت مبكر من اليوم. وقد اعتبر الفلسطينيون أن التعزيزات الإسرائيلية في مداخل المدن الفلسطينية تنذر بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة الأراضي الفلسطينية، وأن الإجراء يعرض المنطقة للخطر.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن الانتشار الجديد، الذي يشمل الدبابات والمظليين والوحدات الخاصة، يأتي في ضوء ما وصفوه بالانتهاك الصارخ لوقف المواجهات وإطلاق الفلسطينيين لقذيفتي هاون صوب مستوطنة جيلو اليهودية في القدس، وتحسبا لرد فلسطيني عقب استشهاد ناشطين من حماس في بيت لحم.

وأوضح المسؤولون أن قوات المشاة والمركبات المدرعة سوف تتجمع في مستوطنة جيلو في أطراف القدس وتنتشر من هناك في أجزاء مختلفة من الضفة الغربية.

وذكرت رويترز أن حوالي ستين جنديا وصلوا في حافلتين في ساعة مبكرة اليوم إلى مكان التجمع حيث اطلع الجنود على الخرائط وتلقوا التعليمات من الضباط. وأفاد شهود عيان فلسطينيون أن جرافات ومدرعات وصلت إلى قطاع بيت لحم.

وقال التلفزيون الإسرائيلي إن وحدات من المشاة والمدرعات سوف تنتشر على امتداد حدود المناطق التي يحكمها الفلسطينيون لئلا يحدث تدهور للأوضاع يضطر إسرائيل إلى الاستيلاء مرة أخرى على تلك المناطق التي أعيدت للفلسطينيين بموجب اتفاقيات أوسلو للسلام.

ويقول مراقبون إن التعبئة الحالية لجيش الاحتلال في المناطق الفلسطينية قد تكون مجرد تهديد، لكنها قد تكون في الوقت نفسه مقدمة لغزو إسرائيلي للضفة الغربية، والذي سيعتبر في الواقع إعلانا للحرب على الفلسطينيين. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر ألغى أمس زيارة للولايات المتحدة لمراقبة تطورات الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية.

وجاء نشر التعزيزات العسكرية الإسرائيلية في وقت ذكرت فيه الإذاعة الاسرائيلية أن قذيفتي هاون أطلقهما فلسطينيون انفجرتا صباح اليوم في مستوطنة رفح يام بجنوب قطاع غزة بدون وقوع إصابات.

فلسطينيات يبكين أقاربهن ممن استشهدوا في بيت لحم إثر هجوم مروحية إسرائيلية
وأطلق فلسطينيون أيضا أربع قذائف مضادة للدبابات على موقع عسكري إسرائيلي قرب مستوطنة غديت الواقعة في المنطقة نفسها لم تسفر عن وقوع أضرار. وفي الضفة الغربية قالت الإذاعة الإسرائيلية إن فلسطينيين أطلقوا النار صباح اليوم باتجاه القسم الذي تسيطر عليه إسرائيل في مدينة الخليل حيث يعيش 400 مستوطن إسرائيلي تحت حماية عسكرية مشددة ولم تقع إصابات، في حين رد الجنود بفتح النار.

وكان خمسة فلسطينيين استشهدوا وأصيب عشرة آخرون بينهم أطفال من جراء قصف مروحيات حربية إسرائيلية أمس لمنزل مسؤول في حماس في بيت لحم بالضفة الغربية. وحسب المصادر الفلسطينية فإن من بين الشهداء عمر السعدي وطه عروج وهما من نشطاء حماس في المنطقة، إضافة إلى شخص من أقارب السعدي يدعى محمد.

وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الغارة الإسرائيلية على المنزل استهدفت مسؤولا محليا في حماس كان يعد لتنفيذ "هجوم واسع النطاق". وأدت الغارة إلى تدمير المنزل عن آخره، وتم انتشال الجثث والجرحى بصعوبة من بين الحطام. وقد تعهدت قوى فلسطينية بالرد على الهجوم الإسرائيلي.

قلق دولي
وإزاء التطورات الميدانية المتصاعدة على مدار الأيام الأربعة الماضية أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن خيبة أمله من استمرار المواجهات في الشرق الأوسط، ودعا الرئيس عرفات إلى بذل مزيد من الجهود لتهدئة الوضع.




باول: شارون انتخب بناء على برنامج أمني والقضاء على الانتفاضة ويعمل بموجب هذا البرنامج وعرفات متقاعس في وقف المواجهات
وقال باول للصحافيين في طريقه إلى روما للمشاركة في اجتماع تحضيري لقمة مجموعة الثماني في جنوا "أشعر بخيبة لعجزنا عن خفض العنف إلى مستوى يمكن من البدء بتطبيق تدابير الثقة" الواردة في تقرير لجنة ميتشل تمهيدا للعودة إلى مفاوضات السلام.

وأضاف أنه "شجع الطرفين على عدم استخدام لغة تثير الطرف الآخر"، وقال "أعتقد أن عرفات ما زال يستطيع القيام بالكثير, ونشجعه جميعا على مزيد من الجهود لخفض العنف ومزيد من الخطوات لنتمكن من التوصل إلى مزيد من النتائج".

وأجاب ردا على سؤال أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "انتخب بناء على برنامج أمني وإزالة العنف" وأنه يعمل بموجب هذا البرنامج.

ويتوقع أن يسيطر التدهور السريع للوضع في الشرق الأوسط على محادثات وزراء خارجية دول مجموعة الثماني الذين سيحضرون على مدار يومين أعمال قمة جنوا تمهيدا للقمة التي تعقد يوم الجمعة المقبل.

وبينما يستعد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للقاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، حثت لندن جميع الأطراف على تكثيف جهود السلام في الشرق الأوسط، وأكدت الحاجة إلى تطبيق فوري وكامل لجميع ما ورد في توصيات لجنة ميتشل للخروج من الوضع المتفجر في المنطقة.

في هذه الأثناء وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى القاهرة للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية المنبثقة عن مؤتمر القمة العربية. وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إن عرفات سيلقي خطابا في الاجتماع يركز على الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية وسبل مواجهة التحديات في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي وسياسة الاغتيالات والقصف اليومي للمدن الفلسطينية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة