اعتقال ثلاثين كرديا اقتحموا السفارة السورية ببروكسل   
الأحد 1425/1/22 هـ - الموافق 14/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أفاد مراسل الجزيرة في بروكسل بأن عملية اقتحام مبني السفارة السورية في العاصمة البلجيكية التي قامت بها مجموعة أكراد قد انتهت.

وأوضح المراسل أن العملية انتهت بعد مفاوضات بين السفير السوري والشرطة البلجيكية والمتظاهرين الأكراد. وأضاف المراسل أن الشرطة اعتقلت ثلاثين شخصا ممن اقتحموا مقر السفارة.

وكانت المجموعة قد رفعت العلم الكردي فوق المبنى ومزقت العلم السوري, وفسرت عملها بأنه احتجاج على ما شهدته مدينة القامشلي السورية شمالي البلاد من أحداث راح ضحيتها قتلى من الأكراد, وهي رواية تنفيها الحكومة السورية.

وقال السفير السوري توفيق سلوم الذي وصل إلى السفارة بعد قليل إن "15 إلى 20" متظاهرا تمكنوا من دخول حديقة السفارة لكنه لم يذكر ما إذا كانوا دخلوا السفارة.

وأوضح أنه "ليست هناك مشكلة مع الأكراد في سوريا. إنما يوم الجمعة, جرت مباراة في كرة القدم... وحصل شجار بين المشجعين". وخلص إلى القول "أنتظر نتائج التحقيق الذي تجريه الشرطة", موضحا أنه طلب من السلطات البلجيكية تشديد التدابير الأمنية حول السفارة السورية.

قتلى القامشلي
وفي دمشق تم الإعلان عن تشكيل لجنة للتحقيق فيما إذا كان من وصفوا بالمتآمرين قد تسببوا في الاشتباكات التي وقعت شمالي البلاد، والتي تقول مصادر كردية إنها أدت إلى مقتل أربعة عشر كردياً سورياً خلال ست وثلاثين ساعة.

وكانت المصادر الكردية قد أعلنت أن مواجهات اندلعت بين قوات الأمن السورية ومواطنين من مدينة القامشلي كانوا يتظاهرون أثناء تشييع عدد من الأكراد قضوا في أعمال شغب جرت خلال مباراة لكرة القدم وبعدها. وقد نفت السلطات السورية وقوع قتلى أثناء تفريق التظاهرة، وأكدت أن الأوضاع مستقرة في المدينة.

وقال سكان ومصادر طبية إن أعمال الشغب التي قام بها الأكراد السوريون في القامشلي أمس السبت امتدت إلى مدن عامودة ورأس العين والحسكة القريبة حيث لحقت أضرار بمبان أيضا.

وقال شهود عيان إن الأكراد سدوا أيضا الطريق الرئيسي المؤدي إلى ضاحية الدومار بدمشق وأتلفوا عدة سيارات قبل أن تفرقهم شرطة مكافحة الشغب وتعتقل عدة أشخاص. ولم يتسن الاتصال على الفور بالمسؤولين للتعليق على ذلك.

وذكرت مصادر قريبة من الحكومة أن بعض الساسة الأكراد "يحولون القضية من أعمال شغب خلال مباراة لكرة القدم إلى قضية ذات بعد سياسي" في إشارة إلى مطالب نحو 200 ألف كردي سوري لا يعترف بهم كمواطنين.

وقال مصدر إن الحكومة كانت على وشك إعلان حل لمشكلة الأكراد ولكن الدعاية التي قامت بها الجماعات الكردية المحظورة عرقلت العملية.

البعث: أحداث مؤسفة
ووصفت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا اليوم الأحد الصدامات التي وقعت الجمعة والسبت بين الأكراد وقوى الأمن في شمالي شرقي البلاد بأنها "حادث مؤسف يؤلم السوريين".


يتقلد الأكراد وأعضاء الأقليات الأخرى في سوريا مناصب رفيعة في الحكومة والجيش من بينها منصب رئيس الوزراء في السبعينات.
ويتهم بعض أعضاء حزب كردي محظور الشرطة بالإفراط في استخدام القوة ضد الأكراد في القامشلي الواقعة قرب الحدود السورية مع تركيا والعراق والتي يقطنها خليط من السكان من بينهم أكراد كثيرون.

وقد تقلد الأكراد وأعضاء الأقليات الأخرى في سوريا مناصب رفيعة في الحكومة والجيش من بينها منصب رئيس الوزراء في السبعينيات.

وفي الشهر الماضي أدانت محكمة أمن الدولة بسوريا نشطين كرديين بالسعي إلى إقامة دولة منفصلة في جزء من سوريا وقضت بسجنهما ثلاث سنوات ولكنها خففت الحكم إلى 14 شهرا كانا قد قضياها في الحبس بالفعل.

ونظم الرجلان مظاهرة للأكراد للمطالبة بالمواطنة الكاملة وبالتساوي في الحقوق مع بقية سكان سوريا من العرب. ويقول دبلوماسيون إن السلطات تعتبر حزبهما الصغير المحظور "يكيتي" حركة انفصالية تسعى إلى إقامة كيان كردي.

ويقدر عدد الأكراد في سوريا بـ 1.5 مليون ويبلغ العدد الإجمالي للسكان زهاء 18 مليون نسمة. إلا أن المسؤولين السوريين يتفادون الإشارة إلى الأكراد على أنهم أقلية متميزة ويشددون على أهمية الوحدة الوطنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة