اعتقالات بباكستان بحثا عن مهاجمي ملالا   
السبت 1433/11/28 هـ - الموافق 13/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:02 (مكة المكرمة)، 11:02 (غرينتش)


اعتقلت أمس الشرطة الباكستانية عددا من المشتبه في تورطهم بالهجوم على الفتاة والناشطة الباكستانية مالالا يوسوفزاي التي تعرّضت لإطلاق النار في الرأس من قبل عناصر في حركة طالبان باكستان، في حين هددت الحركة بقتل ملالا إذا نجت.

واستجوبت الشرطة عددا من سكان بلدة مينغورا في وادي سوات (مكان وقوع الهجوم) لكن قائد الشرطة في البلدة أكد اعتقال عدد من المشتبه فيهم دون إعطاء تفاصيل عن عددهم أو صلتهم بالمهاجمين.

وكانت حركة طالبان قد أعلنت مسؤوليتها عن محاولة قتل ملالا (14عاما) التي عرفت على صعيد وطني بمطالبتها بحق الفتيات في التعليم، بعد أن اتهمتها بالترويج لأفكار غربية. واعترض مسلحان الثلاثاء الماضي الحافلة التي كانت تستقل ملالا -الحائزة على جائزة السلام الوطني لنشاطها بمجال حق التعليم للفتيات والسلام في وادي سوات- وهي عائدة من المدرسة وأطلقوا النار على رأسها مما أدى إلى إصابتها بجروح مع طالبتين أخريين.

من جانبها نسبت قناة (جيو) الباكستانية إلى الشرطة في سوات، أنه تم اعتقال ثلاثة متهمين في مينغورا، وعلم أن العقل المدبّر للهجوم يدعى عطا الله وهو "زعيم متشدد" من سوات أيضاً.

أما وكالة فرانس برس فنقلت عن الشرطة المحلية قولها إنها اعتقلت حوالي مائتي شخص على إثر هذا الهجوم، وقد أُطلق سراح معظم هؤلاء، لكن حارس المدرسة وسائق الحافلة لا يزالان قيد التوقيف.

في السياق، أكد وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك أن المهاجميْن ليسا من بين المعتقلين، مشيرا إلى أن التحقيقات حددت الرأس المدبر للعملية والبحث جار للقبض عليه.

وأثار الحادث موجة غضب على المستوى المحلي والدولي وأعلنت حكومة إقليم خيبر بختونخوا حيث تقع سوات عن مكافأة قدرها عشرة ملايين روبية (190 ألف دولار) لمن يساعد في معرفة هوية الجناة.

وجرى نقل الفتاة إلى مستشفى عسكري متخصص تابع للقوات المسلحة في راولبندي بالقرب من العاصمة إسلام آباد.

ونقل اللواء عاصم سليم باجوا، عن الأطباء قولهم إن حالة ملالا تبعث على الارتياح ولكن  الساعات القادمة "حرجة". وقال كبير المتحدثين باسم الجيش إن ملالا لا تزال على جهاز التنفس  الاصطناعي ولم يتم اتخاذ أي قرار بنقلها إلى الخارج للعلاج.

الأطباء أكدوا أن حالة ملالا تبعث على الارتياح لكنها ما زالت حرجة (الأوروبية)

ردود فعل
من جهته، أعلن الرئيس آصف علي زرداري أن الدولة ستتحمل كافة تكاليف علاج ملالا، واطمأن رئيس الحكومة رجا بروزي أشرف على صحة ملالا في المستشفى واعتبر الاعتداء عليها هجوماً على التعليم والتسامح.

وأصدر أكثر من خمسين من علماء الدين فتوى تقول إن الهجوم على ملالا  يتعارض مع تعاليم الإسلام. وكان الباكستانيون رفعوا الصلوات أمس في العديد من المساجد الباكستانية تضرّعاً لشفاء ملالا، تبعتها تجمعات ومظاهرات مندّدة بالتعرّض للأطفال.

وفي كويتا وإسلام آباد وبيشاور أقيمت صلوات في المدارس والمؤسسات التعليمة، وفي فيصل آباد، شارك طلاب مدارس في مظاهرات مندّدة بالهجوم على ملالا.

وكانت مالالا في الـ11 من عمرها حين كانت تكتب مذكراتها بعد عامين من سيطرة حركة طالبان على وادي سوات وإغلاقها مدارس الفتيات، واستخدمت في مذكراتها اسم غول ماكاي ولم تكشف عن هويتها الحقيقية إلاّ بعد إخراج طالبان من سوات.

طالبان تهدد
في الأثناء، قال متحدث باسم طالبان الباكستانية إنهم استهدفوا ملالا لأنها كانت تسعى لنشر الثقافة الغربية وأنهم سيسعون لقتلها مرة أخرى إذا كتبت لها النجاة.

وأضاف أن زعيم الحركة في وادي سوات مولانا فضل الله قرر قتلها منذ شهرين بعد تجاهل ذويها لتحذيرات الحركة المتكررة التي كان آخرها الأسبوع الماضي وأوضح أن فضل الله ونوابه اختاروا ثلاثة مهاجمين بينهم قناصان محترفان حيث قاموا بمراقبة الفتاة والطريق التي تسلكه من وإلى المدرسة.

وفتحت المدرسة التي تتعلم فيها ملالا أبوابها وعادت إلى نشاطها الطبيعي وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار للشرطة في محيط المدرسة.

وقال والدها زين الدين يوسوفزاي صاحب ومدير المدرسة إن ابنته تحدت تهديدات طالبان لسنوات معتقدة أن ما تقوم به من أعمال الخير لمجتمعها هو أفضل حماية لها.

وأثارت محاولة قتل ملالا في وضح النهار صدمة في أرجاء باكستان وكذلك التخوف من موجة اغتيالات محددة الأهداف في وادي سوات التي استعادها الجيش قبل ثلاث سنوات من طالبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة