تسييس الإرهاب لمآرب حزبية ضيقة   
الأربعاء 1427/1/17 هـ - الموافق 15/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:43 (مكة المكرمة)، 6:43 (غرينتش)

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء تهويل حكومة بلير للتهديد الإرهابي من أجل تحقيق مآرب خاصة واعتبرت أن هناك من يحاول استغلال شريط تعذيب القوات البريطانية للعراقيين بصورة سيئة, كما تحدثت عن التحول الزلزالي في الحرب الأميركية على الإسلاميين عبر العالم.

"
حزب العمال البريطاني الجديد دأب على تسييس الإرهاب لاستخدامه من أجل تحقيق مآرب حزبية ضيقة, ولم يعد يثق فيما يقوله بلير وأجهزة الأمن والشرطة بشأن الإرهاب سوى قليل من الناس
"
بون/إندبندنت
التهديد الإرهابي.. الخدعة الكبيرة
تحت هذا العنوان قالت صحيفة إندبندنت إنها تكشف اليوم عن الكيفية التي ضلل بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير شعبه وكيف تلاعب به, مشيرة إلى أن هذا الكشف يتزامن اليوم مع تصويت أعضاء البرلمان البريطاني على قانون جديد لمكافحة الإرهاب.

وأضافت الصحيفة أن بلير استغل بصورة سيئة التهديد الإرهابي الذي يواجه بريطانيا كي يخدم أجندته السياسية, بما في ذلك تشويه صورة الاستخبارات البريطانية بصورة متكررة أمام الشعب البريطاني.

وذكرت أن هذه المعلومات جاءت في كراسة للصحفي البريطاني بيتر بون بعنوان "استخدام واستغلال الإرهاب" أعدها لمركز الدراسات السياسية وضمنها تحقيقا حول ممارسات الحكومة وأجهزة الأمن البريطانية خلال حالة الطوارئ التي أعقبت أحداث 11/9.

وتحقق هذه الكراسة في الكيفية التي استغلت بها الحكومة وأجهزة الأمن الأحداث القليلة التي وقعت خلال السنوات الأخيرة بما في ذلك الاعتقالات التي أعقبت "مؤامرة الريسين" و"خطة مهاجمة أولد ترافورد".

واستنتج بون أن "حزب العمال البريطاني الجديد دأب على تسييس الإرهاب لاستخدامه من أجل تحقيق مآرب حزبية ضيقة, ولم يعد يثق فيما يقوله بلير وأجهزة الأمن والشرطة البريطانية بشأن الإرهاب سوى قليل من الناس".

فذكر مثلا كيف أن الوزراء استخدموا اكتشاف "مؤامرة الريسين" لتبرير الحرب على العراق رغم أن تلك المؤامرة لم تحدث أصلا, كما أكد أن مؤامرة تفجير أولد ترافورد كانت مفبركة.

وفي موضوع ذي صلة قالت صحيفة تايمز إن الجهاز الحكومي البريطاني الخاص بمتابعة الإرهابيين حذر الحكومة أمس من وجود 20 إماما في بريطانيا يحاولون نشر نفس رسالة "الكراهية" التي كان أبو حمزة المصري ينشرها وذلك بتجنيد الشبان المسلمين في الجامعات والسجون.

استغلال فيديو التعذيب
قالت صحيفة ديلي أكسبريس إن شخصين آخرين تم اعتقالهما في إطار التحقيق الخاص بفيلم الفيديو الذي أظهر جنودا بريطانيين وهم يعذبون شبانا عراقيين في البصرة.

وذكرت أن محطة بي بي سي أظهرت مقطعا من نفس الفيلم يظهر فيه الجنود وهم يواجهون هجوما من طرف مجموعة من الناس قبيل اعتقالهم لتك المجموعة بدقائق.

أما تايمز فنددت في افتتاحيتها بما قالت إنه استغلال متعمد من طرف بعض الجهات لما ورد في هذا الفيلم, مشيرة إلى أن هذا يجعل من غير المفاجئ أن يكون هناك قلق متزايد بشأن سلامة الجنود البريطانيين في العراق وخارجه.

وذكرت أن الفيلم نشر في وسائل الإعلام العربية, بما فيها قناة الجزيرة, بطريقة تجعله مثيرا لمزيد من التوتر.

وأضافت أن الجزيرة وصفت المشاهد التي ظهرت فيه بأنها "وحشية" بينما سمته وسائل إعلام أخرى النسخة البريطانية من "أبو غريب".

ورغم أن الصحيفة اعتبرت أن المسؤولين عن هذه الاعتداءات يجب أن يعاقبوا, فإنها ذكرت أن هذه الانتهاكات لا يمكن مقارنتها بما حدث في أبو غريب من ممارسات مهينة للبشر لا يمكن تحملها.

"
الحرب الطويلة التي أعلنها وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد ضد الإسلاميين تنذر بجعل الإرهاب في درجة الإيديولوجيا مما سيمثل أرضية خصبة للتجنيد المستمر للإرهابيين
"
غارديان
قتال الحرب الطويل
تحت هذا العنوان قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن الحرب الطويلة التي أعلنها وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد ضد الإسلاميين تنذر برفع مستوى الإرهاب ليصبح في درجة الإيديولوجيا مما سيمثل أرضية خصبة للتجنيد المستمر للإرهابيين.

واعتبرت الصحيفة في هذا الإطار أنه من البديهي أن الأسباب الجذرية أهم من تجلياتها مهما كان خطر هذه التجليات.

وفي تحليل مطول لهذه المسألة قالت الصحيفة نفسها إن خطة رمسفيلد هذه تعني فتح صراعات مسلحة في عشرات الدول ولعقود عدة في المستقبل, متسائلة عما يجب أن يكون عليه الموقف البريطاني من هذا التحول الزلزالي في الفكر الإستراتيجي الأميركي.

وقالت إن ملاحظات الجنرال بيتر بيس قائد القوات المسلحة الأميركية المشتركة لخص سبب إعداد هذه الخطة قائلا "إننا نمر بمرحلة حاسمة من تاريخ هذا البلد العظيم وقد وجدنا أنفسنا نواجه تحديا لم نكن نتوقعه, فعدونا لا يرحم وهدفه هو تدمير طريق حياتنا وجعلنا نعيش مستقبلا متقلبا وغامضا".

لكن الصحيفة حذرت من أن مثل هذه الخطة قد تفاقم "تصادم الحضارات" وتثير القلق بشأن الاحترام الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة