العراقيون يترقبون رمضان بمائدة لن تكتمل   
الاثنين 1428/8/28 هـ - الموافق 10/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)
 التحضير لبيع التمور قبيل رمضان في العراق (الجزيرة نت)
 
فاضل مشعل-بغداد
 
مع استمرار العنف وحصد الأرواح ودوي أصوات الأسلحة المتعددة وزئير العشرات من المروحيات التي تجوب سماء بغداد والعراق، يطل رمضان على العراقيين وهم يستعدون كل منهم حسب قدراته للتبضع وشراء حاجيات المائدة  الرمضانية.
 
وبينما فرض الوضع الأمني على بعض الأسواق أن تغلق أبوابها أمام المتبضعين، فتحت محلات أسواق الشورجة وجميلة وبغداد الجديدة والكرادة في الرصافة والكاظمية والبياع والشواكه في الكرخ أبوابها للمتسوقين لرمضان.
 
وفي خضم استعدادات الباعة الرمضانيين يقول فاخر الصبي الذي يعمل مع والدته وشقيقيه الصغيرين في تهيئة كشك البيع بمنطقة بغداد الجديدة "مضى شهران وأنا أبحث عن التمور الفاخرة من تلك الأنواع المعبأة داخل العلب والمطعمة بالفستق واللوز والجوز وهي الأنواع الأكثر مبيعا".
 
وتعد هذه المواد إضافة إلى أصناف اللبن الرائب لقمة الفطور الأولى للصائمين.
 
ويشير الصبي إلى أن زبائنه يعرفون الطريق إلى الكشك الذي يتخذ منه متجرا لتقديم الرطب الطازج بكل أنواعه.
 
وبدأ سوق الشورجة -أكبر أسواق العراق وأقدمها- يعرض مواد المائدة الرمضانية التي تقول عنها الحاجة أم مهند التي جاءت للتبضع إن "أنواع الشعرية والعدس التي تعد منهما الشوربة والكمون وبهارات القدر وبهارات البرياني وبهارات الكبابة، كل منها يدخل في نوع من أنواع الطعام الرمضاني".
 
 شورجة بغداد تستقبل رمضان (الجزيرة نت)
ضيق ذات اليد
وتتحسر أم مهند لأنها لن تتمكن من شراء كل ما تحتاجه هذا العام لضيق ذات اليد.
 
من جهته يخشى الحاج أكرم عبد الواحد على حياته من التسوق في سوق الشورجة "فالتنقل بين أسواق بغداد لم يعد مثلما كان، الخوف صار شريكنا على مائدة الطعام الرمضانية"، قالها الحاج بحزن وهو لا يعرف من أين ومتى عليه أن يبدأ رحلة التبضع الرمضانية.

ويتحدث جبار أبو منتظر فيقول "أعددنا كل شيء لرمضان الكريم.. نقصد الله  سبحانه وتعالى في هذا الشهر الكريم أولا حيث اعتدنا أنا وأشقائي وأولادنا أن نجتمع معا في رمضان, نفطر ونتناول السحور معا.. نتعاون فيما بيننا كل واحد منا يختص بتهيئة حاجة من حاجات الفطور أو السحور، وبينهما نقرأ القرآن الكريم ونصلي بخشوع ونردد الدعاء لله سبحانه وتعالى بالمغفرة".
 
وفي مقابل أبو منتظر هناك أم مثنى المرأة الستينية التي تقول بحزن "لم أعد أفرح بمقدم هذا الشهر الفضيل أعاده الله على المسلمين بكل خير.. قتل زوجي على أيدي مجهولين وهاجر أولادي خارج البلاد بعضهم في أوروبا وبعضهم مازال ينتظر الهجرة في الدول المجاورة.. تشتتت العائلة وذهبت أيام الفرح.. ليس في البيت الكبير الذي كان زاهيا في السنوات الماضية غيري وشقيقتي العجوز وعم الأولاد المقعد".
 
وإلى جانب شكوى أم مثنى من تشتت العائلة، هناك حكاية صبار رحيم (57 سنة) الذي ضاع منه كل شيء، الأولاد والزوجة والبيت وتحول إلى زائر يشعر بأنه غير مرغوب فيه لدى أشقائه بعد أن قتلت أسرته في الانفجار المدمر بمنطقة الكرادة الشهر الماضي، يقول "ضاعت عائلتي بين أنقاض العمارات ولم يتمكن عمال الأنقاذ إلا من التعرف على جثة ابنتي الصغيرة زينب, أما بقية أفراد العائلة فقد مزقهم الانفجار".
 
وصبار رحيم كغيره يقول في انتظار رمضان شهر الله "سأدعو لعائلتي بالرحمة والمغفرة كل ليلة في رمضان"، قالها الرجل وهو شارد الذهن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة