أميركا تنجح بتسخير الناتو لخدمتها بالعراق وأفغانستان   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:54 (مكة المكرمة)، 4:54 (غرينتش)

أميركا سعيدة بالمكاسب التي حصدتها في قمة الناتو (الفرنسية)

نحى قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المجتمعون في إسطنبول خلافاتهم بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا على العراق جانبا، وأعلنوا موافقتهم على تقديم المساعدة المطلوبة منهم في تدريب قوات الأمن العراقية.

وقال بيان صادر عن قادة الناتو "إننا متحدون في دعمنا للشعب العراقي ونقدم التعاون التام للحكومة العراقية الجديدة في سعيها لتعزيز الأمن الداخلي وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات عامة عام 2005".

وجاء في البيان "استجابة لطلب الحكومة العراقية المؤقتة وحسب قرار مجلس الأمن رقم 1546 الذي يطلب إلى المؤسسات الدولية والإقليمية تقديم العون للقوة متعددة الجنسيات قررنا اليوم تقديم مساعدة حلف شمال الأطلسي لحكومة العراق في تدريب قواتها الأمنية، وبناء على ذلك فنحن نشجع الدول أيضا على المساهمة في تدريب القوات المسلحة العراقية".

وأوضح القادة أنهم طلبوا من مجلس الحلف أن يضع بصورة عاجلة الآليات الكفيلة بتنفيذ هذا القرار مع الحكومة العراقية المؤقتة.

وذهب القادة في بيانهم إلى حد استنكار الهجمات التي تحدث في العراق والتي وصفوها بالإرهابية، ودعوا إلى إنهائها فورا، معتبرين أن تلك الهجمات تشكل تهديدا للدول المجاورة للعراق وللمنطقة بشكل عام.

بريطانيا لم تتخل عن واشنطن في أي من أزماتها (رويترز)
وفي نجاح آخر يحسب للولايات المتحدة ويخدم مصالحها الإستراتيجية وافق قادة الحلف أيضا على زيادة كبيرة في أعداد قوات حفظ السلام في أفغانستان، بحيث يصل قوام هذه القوات إلى 10 آلاف جندي خلال فترة الانتخابات الأفغانية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل.

كما أعلن قادة الناتو انتهاء مهمة الحلف التي استمرت تسع سنوات في البوسنة، وذلك بعد نجاح قوات الحلف في إنهاء الحرب والحفاظ على السلام في ذلك البلد على حد تعبير البيان.

وكانت واشنطن قد بذلت جهودا مضنية خلال الفترة الماضية لإقناع الحلف الأطلسي بالمشاركة في تدريب القوات العراقية العسكرية، واعتبر بوش في تصريحات له قبيل عقد القمة أن هذا واجب على الحلف يتعين عليه أن لا يتنصل منه.

كما أن الولايات المتحدة لم تتوقف عن الطلب من الدول الأعضاء في الحلف زيادة عدد قواتها في أفغانستان، التي لم تستطع أميركا السيطرة عليها بالرغم من مرور نحو عامين على قلبها نظام الحكم هناك.

وفي أوج أزمتها مع الحلف الأطلسي، وجدت واشنطن حليفتها الدائمة لندن تؤازرها وتدعم مطالبها بقوة، حتى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أكد اليوم -وفي لقاءات صحفية قبيل بدء القمة- ضرورة الرد "بالإيجاب" على طلبات الحكومة العراقية بغض النظر عن الخلافات، كما شدد على ضرورة استقرار الأوضاع في أفغانستان.

الغضب عم شوارع إسطنبول أثناء انعقاد القمة (رويترز)
احتجاجات
وبينما كان قادة أقوى دول العالم يقررون سبل تهدئة الأوضاع في العراق وأفغانستان، كانت شوارع مدينة إسطنبول التي استضافت القمة تغلي غضبا، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين رجال الشرطة وحوالي ألفي متظاهر جاؤوا إلى المدينة احتجاجا على القمة.

وقالت محطة التلفزيون التركية "إن تي في" إن المتظاهرين -الذين كان عدد كبير منهم يرتدي الخوذات- ألقوا زجاجات حارقة على رجال الأمن الذين انتشروا لتطويق المتظاهرين، كما استخدمت الشرطة قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين حاولوا التوجه إلى مقر انعقاد القمة.

وكان عشرات الآلاف من الأتراك احتشدوا أمس على الضفة الشرقية من مدينة إسطنبول احتجاجا على الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأميركي جورج بوش للمدينة للمشاركة في قمة الحلف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة